النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

مطارحات

تطور دراماتيكي في انتهاك السيادة الوطنية!!

رابط مختصر
العدد 8785 الاثنين 29 ابريل 2013 الموافق 19 جمادى الآخر 1434

بعض ما تكتبه الأستاذة سوسن الشاعر وما تطرحه من تساؤلات في مقالها اليومي في الوطن، يحفز على التفكير والمراجعة- مهما اختلفنا حول الموقف واللغة والتوقيت- خصوصا بما تطرحه بعض هذه الكتابات من قضايا مثيرة للجدل، ومثال ذلك المقال الذي تضمن تساؤلات حول (الخيانة) ببعديها الأخلاقي والسياسي(دون اعتبار للبعد القانوني)، وهي تساؤلات قاسية تستوجب مناقشة هادئة، لقسوة الاتهام بالخيانة في منظومة قيمنا الراسخة على الأقل بالنسبة إلى جيلنا، ولكن من الواضع أن هذا المفهوم (وكذا ما يرتبط به من مفهوم السيادة الوطنية) قد شهد تطورا دراماتيكيا على الأرض خلال العقود الماضية، ففي العهود السابقة كان الانتماء للوطن عقيدة والدفاع عنه واجبا مقدسا، ولكن في النظام الدولي الجديد أصبح الانحياز ضد الأوطان أمرا محتملا، وما كنا نسميه ( خيانة وطنية) لم يعد كذلك بل تغيرت التسمية إلى مجرد( نشاط حقوقي)، والوطنية الوحيدة التي يسمح بها النظام الدولي الجديد(الذي يدرب جحافل التابعين وتابعي التابعين) هي تلك النعرات البدائية التي تشطر الوطن وطنين وتقسيمه إلى أحجار لا متناهية. كلمة السيادة الوطنية لم يعد لها أثر في نفوس هؤلاء الذين أعيد إنتاجهم في معاهد الديمقراطية وعبر أقراصها عصية البلع، حتى الدبلوماسيين أصبحوا اقل (دبلوماسية)، وقد رأينا السفير إياه، كيف يتحول إلى بائع متجول لتسويق النصائح والتوجيهات الجاهزة بالجملة والتفصيل( عيني عينك )!!.. ولذلك لا نستغرب اليوم أن تنسحب تلك اللغة المهذبة التي كنا نصفها بـ( الدبلوماسية) لتحل محلها لغة (التدخل الفج والاستفزازي)، ولا يجب أن نستغرب كيف تصاغ وتحبر التقارير غير المنصفة في سياق ما تنشره الخارجية الامريكية حول حقوق الإنسان في عالمنا( مع ان هذه الدولة العظيمة تكاد تكون الدولة الوحيدة في العالم- بعد بورما- التي تحتفظ بسجون وسجناء خارج القانون في غوانتنامو)، بل لم نعد نستغرب أيضا كيف بدأ بعض السفراء يفقدون صفتهم الدبلوماسية ليصبح بعضهم أقرب إلى المفوض الخاص أو المقيم العام في العهد الاستعماري المنقرض!! واليوم وعندما نواجه جماعات حقوق الإنسان الجديدة الممولة جيدا من الخارج بمخاطر اللجوء إلى الخارج ودمجه في الحراك الوطني، وما قد يجره ذلك مس بسيادة البلاد وتعريض استقلالها للخطر، يجيبونك دون تردد:»أنهم قد اختاروا التحريض على التدخل باسم دوافع (حقوقية)، وان التخوف من نتائج التدخل وأثره المحتمل على المس بالسيادة لا يجب أن يمنع من القول إن بعض الأنظمة تتذرع بمفهوم السيادة الوطنية لممارسة «أقصى أنواع الانتهاكات»، بل إن بعض هؤلاء الحقوقيين الجدد قد يحيلك إلى بعض فتاوى كبار الفقهاء التي قد تبيح التعاون مع الأجنبي وتبرر التحالف معه ضد الداخل في سياق (درء المفاسد!!) مثلا.. إنّ حقّ التدخّل المزعوم، والذي بمقدور الدول الكبرى وحدها تطبيقه عملياً، يستعيد الامبريالية القديمة المغلِّفة بشيء من الأخلاقية المزيفة وادعاء نشر الديمقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان، ويمكن في هذا السياق الإحالة إلى العام 1789، عندما صوتت الجمعية الوطنية الفرنسية على شرعية احتلال عدد من الدول، مؤكدة انه لا سيادة للشعوب المتخلفة، بما سهّل الانزلاق نحو الفتوحات الاستعمارية والامبريالية في القرنيْن التاسع عشر والعشرين، حيث ادّعى الغزاة إنهم يمنحون (بنية دولة) إلى الشعوب «العاجزة» عن إقامتها بنفسها، وتعود اليوم نفس الممارسات والمواقف الاستعمارية في ثوب جديد، يتستر بحقوق الإنسان ونشر الديمقراطية، ومن خلال إعداد وتكوين وتمويل قوى داخلية تكون بمثابة جسر لعبور الخارج إلى الداخل ومنحه نوعا من الشرعية. إنّ جزءا مما يسمى اليوم بـ»المجتمع المدني» قد أصبح لا يعمل بالمبدأ الوطني مطلقا، بالرغم من كونه لا يمكنه الحلول محلّ المواطنين او تمثيلهم، ولا الحلول محل الدولة الشرعية التي ما تزال تمثّل الإطار الأعم للشعب، لممارسة السلطة وتأكيد حضورها وتكريس الاستقلال الوطني، وحماية الثروة الوطنية، بسبب تمتّعها ببناء صلب للدفاع عن حقوق المواطنين والحؤول دون الاستغلال الدولي للموارد من قبل الشركات متعدّدة الجنسية، بيد انه ليس من قدرنا أن نبقى في مواجهة هذا الوضع المتكالب الذي نتعرض فيه لانتهاك سيادتنا الوطنية( عيني عينك).. والتي لم يعد لها أي احترام أو تقدير في أنفس ( القوى المدجنة) ولا في نظر القوى الغاشمة التي بات يحق لها أن تصدر الأوامر وتحدد (الصالح والطالح).. قوانين البلاد ومؤسساتها الدستورية والقانونية والتنفيذية والقضائية لم تعد مهمة، و يكفى أن تتحرك في الداخل جماعة (من التابعين) حتى تتحرك الخارجية الأمريكية وناطقوها بالتعليق والتبني والتعاطف والتحذير والتمني، وربما بالتهديد والوعيد وإطلاق سلسلة الدروس والمحاضرات إياها، حول حقوق الإنسان وضبط النفس وحرية التعبير والتعكير والحرق والتكسير. وفي مثل هذا المناخ المريض، فقدت العلاقات الدولية جانبا مهما من مناخها السليم المؤسس على الاحترام المتبادل للسيادة الوطنية، وصار عمل العملاء والمدجنين مقبولا باعتباره عملا ( ديمقراطيا) وأصبح ( هؤلاء) دعاة حرية يمنحون الجوائز والشارات والميداليات، ويتم الإعلان عن أسمائهم على رؤوس الملأ في حفلات الزار الدولية.. منذ آلاف السنين لم يكن أي نظام يعترف بوجود هذه الكائنات الكريهة المشبوهة علنا، وكانت أحقر تهمة يمكن أن تؤدي بحياة إنسان، هي أن يكون عميلا للخارج ، ولذلك عندما كانوا يتحدثون عنهم، كانوا يتحدثون عن كائنات منبوذة، غير جديرة بالاحترام، أما اليوم فإن الحديث عنهم صار علنيا واحتفاليا وعلى الهواء مباشرة. سؤال أخير: هل المطلوب أن نتوقف عن القلق وعن الشكوى، وعن الاحتجاج بمنظومة القيم القديمة، ونتقبل الوضع الجديد، بإعادة برمجة منظومة القيم ونتوقف عن أي حديث عن(العمالة والخيانة) ؟؟ نسأل الله حسن العاقبة

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها