النسخة الورقية
العدد 11152 الإثنين 21 أكتوبر 2019 الموافق 21 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:20AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:39PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

إيران وتصدير «الثورة» بالإعلام

رابط مختصر
العدد 8784 الأحد 28 ابريل 2013 الموافق 18 جمادى الآخر 1434

سوف يلاحظ الراصد ان نظام الملالي الايراني قد بدأ الاهتمام بالفضائيات والسيطرة على المجال الفضائي بعد حرب تحرير الكويت وبعد تحجيم نفوذ صدام حسين وتحجيم نفوذ العراق في حوض الخليج العربي فلعبت ايران على ملء الفراغ وهو ما كانت تتطلع اليه منذ بداية انقلابها عام 1979 وهو الانقلاب الذي باشر مبكراً طرح مشروع ما يُسمى بــ «تصدير الثورة» مستفيداً من الانبهار العربي والحماسة العربية الشبابية «للثورة» في بداياتها وقبل ان تكشف غطاءها الطائفي والمذهبي وفي هذه الفترة اهتمت ايران بجذب الدائرة او بالادق الدوائر القومية العربية الى مدارها مستغلةً سوء علاقاتها «الدوائر القومية العربية» بالانظمة العربية نفسها وقد ساعد على ذلك انشاء وظهور «حزب الله» اللبناني على الحدود العربية الاسرائيلية ولا سيما بعد ان رفع الحزب شعار «مقاومة اسرائيل» واخلى الحدود الجنوبية من القوى الوطنية اللبنانية وفي مقدمتها الحزب الشيوعي اللبناني الذي لاحق ثم صفى حزب الله نفسه مفكريه الكبار. وقد بدأ التوجه الايراني نحو قيادات قومية اتخذت من لبنان مقراً لها فيما كانت قيادات قومية عربية على صلة بها الامر الذي سهل لنظام الملالي تشبيك علاقات «ثورية» معها ودخل على الخط يساريون عديدون من هنا وهناك كانوا يعانون من أزمة تراجع وانحسار اليسار العربي والعالمي وكانوا يبحثون عن «قشه» وجدوها فيما اعتقدوا واهمين انها «ثورة» أعادت الى أذهانهم تصورات وخيالات «الثورة البلفشية» في أحد اوهام اليسار وهو يعيش فترة انحسار حرج. في هذه الاجواء الملتبسة قومياً ويسارياً تحرك المشروع الايراني في جذب هذه القوى وقد نجح الى حدٍ كبير في ذلك ومن لم يجذبه المشروع الى دائرته ومداره فقد حيّده المشروع والتزم منه «موقف الحياد الايجابي» كما في تعبير الناصرية الذي صاغه هيكل في الستينات كما صاغ بعد عشرين عاماً كتابه «مدافع آيات الله» مأخوذاً هو الآخر بـ «الثورة الايرانية» التي حركت فيه بقايا النوازع القومية الناصرية دون ان يلاحظ الفارق. وتذكر تقارير كثيرة لقوميين مناهضين للمشروع الايراني ان حزب الله اللبناني استطاع احتواء وليس فقط اختراق «المؤتمر القومي العربي» الى الدرجة التي تبنى معها قوميون عرب مخضرمون ومعتقون مشروعاً «قومياً اسلامياً» في نسخة او طبعة ايرانية التوجه وايرانية المحاور وايرانية الاهداف والغايات بما يؤشر على ان اوراق «المؤتمر القومي العربي» قد وضعت في سلة المشروع الايراني بإشراف من حزب الله الذي لعب بمهارة على شعارات المقاومة فداعب احلام القوميين في لحظة انكسار مريرة ولم يجدوا «أملاً» في سواه ليختلط المشروع الصفوي المسكوت عنه والمضمر بمشروع «المؤتمر القومي العربي» المأخوذ بنشوة عودة الروح اليه. وفي هذا المناخ الموائم لمشروع الهيمنة الاعلامية ايرانياً لم يتردد المثقف اليساري والقومي والناصري في ان يكون ضيفاً دائماً على صحافة وعلى قنوات الولي الفقيه سواء تلك التي تبث برامجها من لبنان او من العراق او الكويت او غيرها الى الدرجة التي بات عدد من ذوي الميول القومية العربية المعروفة مقدمي ومعدي برامج في بعض تلك المحطات والفضائيات لا سيما الميادين التي لم يرتدِ مذيعوها العمامة ولم تتحجب مذيعاتها في تكتيك بارع لتظهر بمظهر «مدني» يجذب الى مداره البقية الباقية او البقية المتشككة والمتوجسة. وبالنتيجة استطاع المشروع الايراني للسيطرة والهيمنة على الفضاء اعلامياً ومن خلال محطاته العديدة هنا وهناك ان يتحكم ويتمدد لاسيما في غياب المشروع العربي المواجه والموازي لهذا التمدد وهذه السيطرة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها