النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12142 الأربعاء 6 يوليو 2022 الموافق 7 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

البحث عن مصدر سري موهوب!

رابط مختصر
العدد 8782 الجمعة 26 ابريل 2013 الموافق 16 جمادى الآخر 1434

أثارت المحاكمة التي تجرى في القاهرة هذه الأيام، في قضية فَرْم مستندات ووثائق جهاز مباحث أمن الدولة أثناء أحداث يناير 2011 والمتهم فيها اللواء «حسن عبدالرحمن» رئيس الجهاز السابق و40 من معاونيه، جدلا حول المستفيد من صدور القرار.. فبينما ذهب دفاع المتهمين إلى القول بأن القرار اتخذ بعد أن نشرت نداءات على المواقع الإلكترونية تدعو المواطنين إلى اقتحام مقار الجهاز في القاهرة وعواصم المحافظات والاستيلاء على ما بها من مستندات والبحث عما قد يكون بها من مسجونين دون أوامر قضائية، فكان لا بد من فرم المستندات الورقية التي يعتمد عليها الجهاز في عمله اليومي، خاصة أنه يحتفظ في أرشيفه الإلكتروني بصور لها، حماية لأسرار الدولة ومصالحها العليا، وأسرار الأفراد الذين تتعلق بهم هذه التقارير، بينما ذهبت النيابة العامة إلى أن القرار اتخذ بهدف تدمير الوثائق والتقارير التي تصلح لكي تكون دليل اتهام في الجرائم السياسية والجنائية، التي ارتكبها أقطاب النظام السابق أو الانحرافات التي ارتكبها قادة الجهاز وأقطابه. على هامش هذه المحاكمة، وبصرف النظر عن وقائعها طالب البعض بنشر الصور المحفوظة من وثائق الجهاز، لإتاحة الفرصة للمواطنين، لمعرفة ما كان يجري في العهد السابق، استنادا إلى الوثائق الحقيقية، بعد أن شاعت في أعقاب اقتحام مقار الجهاز والاستيلاء على بعض وثائقه، صور لوثائق مصطنعة استغلت لاتهام عدد من الشخصيات السياسية والإعلامية بأنها كانت تتجسس لحساب الجهاز، مما يفرض عليه إذاعة أسماء العملاء الحقيقيين الذين كانوا يتجسسون على المعارضة ويتظاهر بعضهم اليوم بأنه من عتاة الثوار. ذلك مطلب يبدو غير منطقي ليس فقط لأن اخفاء اسماء عملاء جهاز مباحث أمن الدولة، كان -على الأرجح- أحد أهم أسباب اتخاذ قرار فرم المستندات، لكن -كذلك- لأن القانون يعطي العاملين في الجهاز الحق في إخفاء مصادر معلوماتهم.. كما يعطي للصحفيين الحق في عدم افشاء اسماء المصدر الذي يستقون منه أخبارهم باعتبار أن ذلك هو «سر المهنة» ومعظم ضباط مباحث أمن الدولة، ينسبون المعلومات التي ترد في تقاريرهم إلى الجهاز أو فى محاضر تحرياتهم التي يقدمونها إلى النيابة العامة لاستصدار أوامر الضبط والتفتيش أو يشهدون بها أمام المحكمة، إلى «مصدر سري» وهو ما يكون عادة موضع اعتراض المحامين عن المتهمين الذين يصرون على كشف اسم هذا المصدر السرِّي لأنه -وليس ضابط مباحث أمن الدولة- هو شاهد الرؤية، وحتى يمكن استدعاؤه للشهادة، لكي يروي -تحت القسم- الوقائع التي ينسبها للمتهم كما رآها وسمعها ولكي يناقشه المتهم ودفاعه، فيما أدلى به من أقوال، على نحو يكشف عما قد يكون بها من تناقض وتضارب ولكي تتعرف عليه المحكمة على نحو يمكنها من وزن أقواله، وتتثبت بنفسها من أنه شاهد عدل، وليس مأجورا أو موتورا أو بينه وبين المتهم ضغائن. ولأن بعض القضاة كان يصر على كشف أسماء المصادر، فقد كان جهاز مباحث أمن الدولة، يضطر إلى حرق واحد فقط من هذه المصادر ويكلفه بأن يشهد في التحقيقات وأمام المحكمة على الوقائع التي أبلغ عنها ويشهد كذلك بالوقائع التي أبلغ عنها عدد من زملائه يحرص الجهاز على عدم كشف أسمائهم، أو يرفضون الشهادة حتى لا يفتضح أمرهم، مما يجعل هذا الشاهد فريسة سهلة لطوفان الأسئلة التي يوجهها إليه المتهمون والمحامون، فيرتبك ويكذب وتتناقض أقواله وتتشكك المحكمة في مصداقية كل ما قال. وباستثناء جرائم التجسس وجرائم العنف السياسى، فإن من الصعب التوصل إلى الدوافع التي تدفع انسانا للقيام بدور المصدر السري في الجرائم السياسية التي تقوم على الاختلاف في الرأي، إذ يحتاج الأمر إلى دراسة دوافع كل حالة على حدة.. من الوارد أن تكون هناك أهداف عامة، كالحالات التي تدفع بعض المنتمين لحزب حاكم للإبلاغ عن المعارضين له والأرجح أن هناك غالبا دوافع شخصية كالسعي للحصول على أموال أو الإغراء بتولي مناصب، أو تخلصا من مطاردة الجهاز في حالة ارتكاب جريمة أخرى.. أو استغلال مثالب خلقية لدى الشخص نفسه للضغط عليه لكي يقوم بهذا العمل الذي ينظر إليه عادة، على أنه عمل لا اخلاقي ومشين. يقول الكاتب الراحل «أحمد بهاء الدين» في كتابه «محاوراتي مع السادات» إنه كان يتحاور مرة مع وزير الداخلية الأسبق «ممدوح سالم» وكان في الأصل أحد ضباط جهاز أمن الدولة -حول إحدى الأزمات التى نشبت بين الحكومة وبين الصحفيين، فقال له الوزير: إن لدينا معلومات عن مواقف عدائية يتخذها الصحفيون من النظام.. فلما سأله «بهاء» عن مدى ثقته بدقة هذه المعلومات.. أكد له: انها دقيقة جدا.. لأن مصدرها هم الصحفيون الذين يتعاونون مع مباحث أمن الدولة.. وحذره «بهاء» من الاعتماد على تقارير هؤلاء، إذ هم معروفون في الأوساط الصحفية بأنهم «مصادر سرية لمباحث أمن الدولة» مما لا يشجع أحدا على التعبير عن رأيه أمامهم وهم جميعا صحفيون فاشلون محدودو الموهبة، عاجزون عن التحقق في مهنتهم ينفسون عن إحساسهم بالحقد تجاه زملائهم الموهوبين والمتحققين بتقديم بلاغات تتضمن معلومات كاذبة ضدهم لمباحث أمن الدولة. وضحك الوزير قائلا: بسيطة أنا مستعد أن استغني عن هؤلاء بشرط أن تدلني على صحفي واحد موهوب ومتحقق يقبل أن يحل محلهم وأن يعمل مصدرا سريا للجهاز! ولم يجد «بهاء» ما يرد به!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها