النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

الزمن الجميل وسينما المحرق

رابط مختصر
العدد 8782 الجمعة 26 ابريل 2013 الموافق 16 جمادى الآخر 1434

عندما ذكرتُ سينما المحرق في حديثي ضمن برنامجي التلفزيوني وتوقفت عند الفيلم الهندي «بمبي والي» اتصل بي محرقي قديم وقال لقد أثرت شجوني يا صديقي.. لماذا لا تكتب شيئاً عن ليالي سينما المحرق في ذلك الداعوس الطويل المقفل من ثلاثة جوانب.. واضاف متسائلاً «هل تذكره وتذكر مكانه والوجوه فيه». اذكره يا صديقي ذلك «الداعوس» الطويل كما قلت وهو فعلاً طويل ينتهي بمبنى «سينما المحرق» التي تعرفنا اول ما تعرفنا على الافلام في تلك السينما الشعبية الواقعة بين المقاهي، وكانت قهوة المرحوم جاسم حمادة تقع في اول الداعوس او تطل عليه بالأدق.. وهناك في تلك السينما يقف ذلك الرجل الهندي الطيب يقطع لنا التذاكر ثم ومساعده الفنان احمد من فريج بن منصور.. وهناك فقط نقضي في تلك السينما اجمل اللحظات من عمر الطفولة والصبا الاول حيث تتوزع الدرجات فيها بين «الترسو» او كما نقول «بو روبية» ثم درجة «بو روبيتين» ثم «بو ثلاث» وكنا بالطبع من رواد درجة «بو روبية» فالمئة فلس عزيزة وهناك وسط المناخ الشعبي الصميم نجلس ونحتل مقاعدنا الخشبية والتي تطورت بعد ذلك لتصبح كراسي حديدية صلبة كثيراً ما كان رواد «بو روبية» يلقون بها على الشاشة حين ينقطع الفيلم ويطول الانقطاع او حين ينتهي الفيلم ويكون رديئاً لا يعجب المشاهدين الشعبيين. كانت السينما ملكاً كجهاز لعبد النور البستكي رحمة الله عليه صاحب اول فندق في البحرين هو «فندق البحرين» المعروف شعبياً بفندق عبد النور من حيث كونه الاقرب لشكل الفنادق وليس لشكل الخانات المنتشرة آنذاك في البحرين ودول الخليج العربي، فتلك ليست فنادق وانما هي «نُزل» شعبية بسيطة جداً. ليس المهم هو مبنى سينما المحرق ولكن المهم هو تلك الافلام التي كانت تعرضها وتتوزع بين الافلام العربية والافلام الهندية والقليل من الافلام الأمريكية وشخصياً كنت من عشاق الافلام العربية فتعرفت وابناء جيلي على الفن من تلك السينما التي ارتقت بحسنا الفني الاول وكثيراً ما كنا «نقلد» تلك الافلام ونتعارك على تقليد فريد شوفي البطل ضد محمود المليجي الشرير والمجرم، ونقضي نهار الصيف في اعادة تمثيل تلك الافلام وربما هي التي هيأتنا بعد ذلك للتمثيل في الاندية ثم استفدت منها في التمثيل الاذاعي الذي بدأته مبكراً في سن العاشرة أيام مدرسة الهداية. كان للسينما في البحرين مواسم اهمها موسم العيد ففي تلك الايام يشتد الازدحام بشكل يفوق التصور ونتيجة عدم الانتظار في صفوف مرتبة فقد كان قطع التذكرة مغامرة لا تحمد عقباها في كثيرٍ من الاحيان واقل الخسائر هي ان تخرج من معركة قطع التذكرة بتمزيق قميصك او ثوبك الجديد وكثيراً ما تحدث خناقات شديدة البأس أثناء قطع التذاكر تتدخل بعض الاحيان الشرطة لفك الاشتباك. والطريف اننا «نقاصص» ذلك الهندي الطيب في بعض الأيام «الاثنين والخميس» حيث تعرض الافلام ظهراً في فترة الشتاء والربيع ونحاول بشتى الطرق ان «نكسر خاطره» فيقبل بعد تفاوض طويل ان يقطع لنا التذكرة بــ «نص روبية» اي ما يعادل خمسين فلساً. واصعب اللحظات علينا حزناً هي ان تحدث «خناقة» واشتباك داخل السينما واثناء عرض الفيلم حيث تطغى احداث المعركة ولا نستطيع متابعة فيلمنا المفضل. ولذلك منعوا بيع المرطبات بالزجاجات المعروفة لانها قد تصبح سلاحاً في المعركة او قد يرمي بها رواد السينما على الشاشة عندما لا يعجبهم ولا يروق لهم ذلك الفيلم واكتفوا ببيع الماء المثلج فقط في تلك السينما المحرقية. وستظل الذاكرة تحمل عبق ذلك الزمن الجميل في كل شيء في علاقات الناس وفي بساطتهم وفي عشقهم للابداع وانفتاحهم الأجمل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها