النسخة الورقية
العدد 11125 الثلاثاء 24 سبتمبر 2019 الموافق 25 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:56PM
  • المغرب
    5:32PM
  • العشاء
    7:02PM

كتاب الايام

الحوارات الموازيــــــة

رابط مختصر
العدد 8781 الخميس 25 ابريل 2013 الموافق 15 جمادى الآخر 1434

شارع حوار التوافق الوطني، أصبح مليئا بالإشارات الضوئية، واللوحات الإعلانية. دور الإشارات الضوئية، تماما كما في الحياة العامة، تحاول ضبط حركة المرور، والتي هي في حالة الحوار، حركة المقترحات، والطروحات، وعلى نحو مواز، تصبح لوحات الحوار الإعلانية هي في جوهرها، وصلب مهامها، مكونات مداخلات الفرقاء، ومشروعات برامجهم ذات العلاقة بموضوعات الحوار. وتماما، وكما في الحياة العامة، وكما يبحث سائقو المركبات، عن شوارع بديلة، تحاشيا لزحمة المرور، أو لاكتظاظ الشارع بالمارة، كذلك يلجا المشاركون في جلسات الحوار إلى البدائل الممكنة، عندما يصطدمون بأحد الحواجز التي تعيق حركة الحوار، او تحول دون تقدمه. هذا ما يلمسه المواطن العادي وهو يراقب عن كثب، ويتابع عن بعد، مسارات حوار التوافق الوطني، منذ انطلاق أولى جلساته في 10 فبراير 2013. فعلى امتداد ما يربو على 11 أسبوعا، تنامت فكرة جمود الحوار، أو تعثره، وأصبحت تسيطر على تصريحات المشاركين فيه، دون ان تنجح مسحة الأمل للتي يحاول البعض منهم أن يضفيها على تصريحات العلنية، أو مداخلاته الداخلية. ما ينبغي التنبيه له هنا، هو ان مقاييس النجاح او الفشل ينبغي ان تفصل بين ما يدور اليوم تحت سقف قاعات حوار «مركز عيسى الثقافي»، وبين تلك التي في تزدحم في أذهان الباحثين عن حل شامل متكامل طويل المدى. وعلى نحو مواز عليها أيضا أن تقرأ مسارات الحوار، وتقوم، في ضوء ذلك، مدى نجاحاته أو فشله من خلال تشخيصها الموضوعي الصحيح، لأهداف القوى المشاركة فيه، فمتى ما حقق الحوار أهداف تلك القوى، يكون بذلك قد نجح في الاستجابة لمطالبها، ومن ثم تجسيد ما تصبو إليه من برامج ومشاريع. وعلى هذا الأساس، تجري مراجعات مواقف القوى الضالعة في الحوار، التي من الطبيعي ان تميز بين نجاحه وفشله، بقياس المسافة التي تفصله عن مشاريعها التي تروج لها، وتعمل على تنفيذها. لكن ما هو اهم من كل ذلك، عندما نحاول تقويم حوار التوفق الوطني، هو تصاعد دعوات بدء حوارات موازية، معلنة او غير معلنة، يكون هدفها إزاحة العقبات من أمام قاطرة الحوار، وتزويده بكميات الوقود التي يحتاجها، كي يحث خطاه نحو الأهداف المرسومة له، والتي جاءت الدعوة لانعقاده من أجلها. ومثل هذا اللجوء ليس بدعة بحرينية، فقد عرفته الكثير من حجر الحوارات الأخرى، بما فيها تلك التي جرت بين اليهود والفلسطينيين، والتي سبقت اتفاق «أوسلو»، واثناء انعقاد جلساته. أهمية مثل تلك الحوارات الموازية، والتي غالبا ما تكون مصغرة، وتنعقد بوتائر أسرع يمكن حصرها في النقاط التالية: 1. ابتعادها عن الفضاء الإعلامي، إذ غالبا ما يتم عقدها وفق مقاييس غير علنية، قادرة على إخفائها عن المؤسسات الإعلامية المتعطشة للأخبار، والباحثة عن الإثارة، وهذا عنصر في غاية الأهمية، لمن يبحث عن أدوات تسرع من خطوات أي حوار، ويحاول أن يصل بفرقائه إلى محطة النجاح النهائية. فهو بهذه الخطوة، يجنب المشاركين في ذلك الحوار، ضغوطات الشارع السياسي التي تولدها التغطيات الإعلامية، بغض النظر عن مدى حيادية تلك التغطيات، أو حرصها الشديد على توخي أعلى درجات الموضوعية، وتحاشيها جرعات الإثارة او الانحياز. 2. تقليص عدد الأفراد، وفي حالات معينة الفرق المشاركة. ففي حالات معينة يستعاض عن الأفراد المتشددين، ممن يقفوا وراء التشنج أو رفع درجة حرارة النقاشات، سواء بالمفردات اللغوية التي يستخدمونها، او منهج تعاطيهم مع الموضوعات التي يطرحونها، او جراء أسلوب معالجتهم للقضايا التي يبرزونها، وفي حالات أخرى، يتم تجاوز بعض الفرق المشاركة، لكونها تساهم في شحن الأجواء، وإثارة المشاعر، وتأجيج الخلافات. وغالبا ما يكون هذا التجاوز مؤقتا، ولا يمس بجوهر مشاركة أولئك الأفراد أو تلك القوى. 3. تطعيمها ببعض العناصر المقبولة لدى جميع الأطراف المتحاورة، نظرا لتاريخها السياسي أولا، ولموضوعيتها ثانيا، ولتوازن موقفها ثالثا وليس أخيرا. تضيف هذه العناصر غير المحسوبة بشكل مباشر على القوى السياسية المشاركة، نكهتها الخاصة التي من شأنها امتصاص حالات التشنج، وإفراغ شحنات الاختلاف، ونزع صمامات الانفجار، واستبدالها جميعا بالقواسم المشتركة، التي تغيب في حالات كثير عن أذهان المشاركين في الحوار، بفضل الضغوط السياسية المحيطة بهم. مثل هذه الحوارات يمكن ان تكون متعددة، وفي أحيان كثيرة تقتصر على حوار واحد. ما يحدد ذلك هو طبيعة الفرق المتحاورة، والموضوعات المطروحة على طاولة الحوار، وسعة مساحة الخلافات القائمة بين الأطراف المتحاورة. لكنها بغض النظر عن عددها، لا يمكن، بل من الخطأ ان تكون تحت أي مبررات، بديلا عن الحوار الرسمي المعلن. فهي أن أريد لها ان تؤدي الهدف الذي عقدت بشكل مواز للحوار الأصلي من أجله، لا بد أن تضع نصب عينيها، إعادة الفرق المتحاورة، وبرضى هذه الأخيرة وموافقتها، إلى طاولة «الحوار الأم». فذلك وحده دون سواه هو مقياس نجاح تلك الحوارات الموازية. لابد من التأكيد هنا، على أن هذه الحوارات الموازية، شأنها شأن «الحوار الأم»، لها شروط نجاحها، فأخطر أعدائها العفوية، وأشد الأمراض فتكا بها هو الاستعجال، وأسوأ مصير ينتظرها هو الزهو بالانتصار. وبالمقابل، أفضل مقومات نجاحها هو الوصول إلى صيغة الاتفاق على المصالح المشتركة، وتحقيق الأهداف التي تحميها، حتى في حدودها الدنيا، وذلك لا يتم بالمغالبة، وإنما حتما بالتوافق الناضج المسؤول عن مستقبل وطن ومصير أمة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها