النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11923 الإثنين 29 نوفمبر 2021 الموافق 24 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:43AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

مع الناس

إيران أصل الداء فأين الدواء؟!

رابط مختصر
العدد 8781 الخميس 25 ابريل 2013 الموافق 15 جمادى الآخر 1434

صدر مؤخرا كتاب «الحراك الشيعي في السعودية» لمؤلفيه: بدر الابراهيم ومحمد الصادق.. والاسم الاول معروف في الانشطة الاعلامية.. اما الثاني فيذكر البعض انه لغز غير معروف «...» ولن اقف عن ذلك بالرغم من ان هناك تفسيرات لست معنيا بها الآن.. بقدر ما ان احاول تسليط الاضواء على شيء مما احتواه الكتاب من معلومات تجاه الحراك الشيعي في السعودية!! وان ما هو جميل وموضوعي ما يريد ان يوصلنا الكتاب اليه واثقا ان اي حراك مطلبي وسياسي عليه ان اراد ان يأخذ صدقية حراك توجهاته الاصلاحية التغييرية ان يكون بالدرجة الاولى وطنيا وليس شيعيا طائفيا. فالإصلاح مطلوب والمجتمع السعودي يأخذ طريقه الى حراكه الاصلاحي في خطوات وئيدة.. وليس بخاف على احد ان الاصلاح اصبح هو الهم الذي يؤرق الجميع.. ولا خلاف على ذلك.. الا ان الخلاف في طريقة تحويل وتغيير ايقاع المجتمع السعودي وفق ايقاع العصر.. والاخذ بطبيعة وموضوعية خصوصيته المادية والفكرية في الارتقاء بمؤسسات المجتمع من الانغلاق الى الانفتاح «تأسيسا على الحرية النقدية في الرأي والرأي الآخر وتفضيل الحيثيات العقلية على الحيثيات البائدة في النقل والعمل على تحريك النصوص المادية والفكرية وانتشالها من الرتابة والجمود: اي عصرنة النصوص المادية والفكرية ودفعها على طريق العصرنة في الحداثة والتحديث! ولا خلاف من رغبة الجميع حكومة وشعبا بأهمية الاصلاح والتغيير الا ان الاختلاف يقع في وجهات النظر في «الكيف» تجاه تناول المبادرة الاصلاحية وافراز ادواتها وتمكين عواملها المادية على ايقاع قاعدة الحرية في التغيير. ان تغيير ما هو بائد وقديم في المادة والفكر.. لا يمكن تغييره بأدوات وعوامل واساليب ما هو بائد وقديم في الفكر والمادة.. وانما بعوامل وادوات واساليب ما هو جديد وحديث في الفكر والمادة. فالجديد وحده الذي يستطيع ان يغير القديم ويقوم بتحديثه ويأخذ على عاتقه عملية الاصلاح والتغيير في المجتمع فكراً ومادة! ان المعاصرة في عناصر معاصريها وعلى عاتق روادها الذين يدفعون بالمجتمع على طريق الحداثة والتحديث خلاف الاصالة كونها في عناصر اصولييها التي تؤصل قديم التراث وتحافظ على تقاليده وعاداته البائدة.. وتقف ضد الاصلاح والتغيير في المجتمع.. وان كانوا مرغمين فانهم يأخذون بقشور الاصلاح «كما» ويرفضونه «نوعا» مرددين قعودا وقياما وعلى جنب «الله لا يغير علينا» اي ان يبقينا الله على ما نحن عليه من تخلف وتأخر وانغلاق! ان النقلة الاجتماعية من الثابت الى المتحرك.. هي العملية الاكثر تعقيداً في الخروج من نفق ظلام التاريخ الى نور الحداثة والتحديث في تغيير وتجديد التاريخ. وعلى طريق وضع اسس الدولة المدنية ومنهجها العلماني في مساواة المواطنة نساء رجالا وضمن كافة المذاهب والاعراف والعادات والاديان والتقاليد والطوائف والمذاهب.. وهو ما جانبه مؤلفا كتاب «الحراك الشيعي في السعودية» بالرغم من انهما تناولا خصائص وقوعد حراك الفئات الشيعية والانتماء الى مرجعياتها وانقساماتها السياسية وخلافاتها وتخندقاتها في الداخل والخارج مما اثار سخط وحفيظة البعض من مثقفي الشيعة واطرافها والتباس العديد من الآراء حول الكتاب واهدافه الثقافية. واذا كان البحث على اهمية التناول للقضية الشيعية وفرق خصائص تكتلاتها في مناهضة التباين الطائفي في الحقوق والواجبات للطائفة الشيعية.. فإن الارتباط المذهبي بدولة حاكمية المرجعية المذهبية الايرانية يشكل مدار ميول مشاعر روحية في وعي واللاوعي المؤمن الشيعي وهو ما يحرك قاعدة الاطماع الفارسية في استغلال واستثمار مثل هذه الميول والمشاعر وتوظيفها على ايقاع اطماعها التوسعية في المنطقة!! ان ما يثير التساؤل تجاه الكتاب ومؤلفيه السيدين الابراهيم والصادق النفي القاطع لأي تدخل او اطماع ايرانية في منطقة الخليج والجزيرة العربية. وهو ما يبعث التساؤل لكل مطلع ومتابع.. وقد يجد المدقق ارتباك وتناقض الكاتبين في فصل الكتاب المتعلق بالعلاقة مع ايران.. وكأنهما يقولان شيئا خلاف ما ينويان قوله ولسنا هنا من الباحثين في النوايا بقدر ما نريد تسليط الضوء على ما توصل اليه الكاتبان في تبرئة ايران من تدخلها في الشأن الداخلي لدول الخليج والسعودية.. لعدم وجود اطماع ولا اهداف ولا نوايا في تحريك اصابع الفتن في المنطقة من خلال الطوائف الشيعية.. ويؤكد الكاتبان انه: «تثار قضية علاقة الشيعة مع ايران باستمرار وتكثر الاتهامات للشيعة السعوديين بالولاء لإيران والتعاطف معها كمرجعية سياسية» وان الطائفة الشيعية «ليست كتلة صماء» وهذا صحيح.. الا ان الطائفية والمذهبية والولائية المتزمته المتغلغلة في الوجدانية الشيعية الارهابية والمتطرفة هي الكتلة الصماء.. تماما كما ان الاصولية والسلفية والوهابية الارهابية والمتطرفة هي الكتلة الصماء المتغلغلة في الطائفية المذهبية السنية! ويقول الكتاب: «ان علاقة الجمهورية الاسلامية في ايران بالحالة الشيعية السعودية هي مرحلة احتضان من دون توجه سياسي ومن دون مشروع ايراني تنفذه المعارضة» والكاتبان – مع الاسف – دون ان يدركان ان ايران تستخدم الدين والمذهب والطائفة الشيعية لمشاريع سياسية فارسية قومية! وان ايران تسيس الدين والطائفة والمرجعية الى اغراضها السياسية والعكس ليس صحيحا مطلقا! ولا يمكن تصديق مثل هذا القول «انه لم يعد للإيرانيين في مراكزهم المختلفة دور حقيقي تجاه الحالة الشيعية السعودية، وحتى الحديث عن خلايا نائمة برعاية الايرانيين داخل السعودية يبدو غير واقعي كما ان محاولة الصاق المجموعات التي تقود الدراجات النارية وتستخدم زجاجات الملوتوف في المواجهات مع رجال الامن في القطيف بإيران مثيرة للسخرية لمن يدرك ان هذه الاسلحة بدائية» واحسب ان الامر ليس بهذه السذاجة والاستخفاف من واقع ان العلاقة الايرانية المخابراتية في تأجيج الارهاب الطائفي وشحن النفوس بنعرات العنف المذهبي تتم عبر اصابع محددة في تحريك الغوغائية المذهبية ودفع الاطفال والمراهقين الى حريق العنف والارهاب والتخريب!! ويؤكد الكاتبان «ان الايرانيين لا يرون في ما يبدو فائدة من اي نفوذ داخل الحالة الشيعية السعودية» والكتاب يبرئ السياسة الايرانية في المنطقة قائلا: «المشكلة داخلية ولا علاقة لإيران بها» وصحيح ان الاشكال داخلي.. الا انه ما علاقة ايران بإشكالات دول الخليج الداخلية (!!!) وذهب البعص من الاصدقاء الى توغلات ملتبسة يتلمسونها عبر الكتاب في الدفاع عن السياسة الايرانية في المنطقة.. الا اني لا اذهب الى ما ذهب اليه البعض.. وانما اعزو ذلك لحسن النوايا تجاه ابعاد الاطماع الفارسية الانتقامية في المنطقة! ولا يغيب تاريخيا عن البال انه ومنذ الحاكمية الساسانية مرورا بالشاهنشاهية الى الخمينية نرى ان احقاد الفتنة الطائفية المذهبية ما برحت حتى اليوم تأخذ مجالاتها بشكل او بآخر في الغدر والختل والانتقام.. ان تاريخ الخمينية اي منذ الاطاحة بالشاهنشاهية عام 1979 اصبحت سياسة تصدير الثورة المذهبية الطائفية ضمن منهاج فرائض المذهبية الطائفية الخمينية حتى يومنا هذا.. الامر الذي ادى الى حراك سياسي راديكالي شيعي مدعوم من ايران.. ادى الى انعكاس استنفار راديكالي سني في المنطقة.. هكذا راحت الفتنة الطائفية ترفع رأسها على ايقاع نداءات تصدير الثورة الخمينية!! ومنذ عام 1979 أخذت ازمات المنطقة تتكرر وكانت الاصابع الايرانية وراء تحريكها فكانت ازمة الحرب العراقية الايرانية وازمة الناقلات في الخليج وخطف الطائرة الكويتية وتفجير المنشآت النفطية في السعودية واحراق المقاهي في الكويت والاعتداء على موكب أمير الكويت.. وافتعال احداث الحج عام 1987 والهجمات على نفق المعيصم في موسم الحج عام 1990 وكشف المتفجرات المهربة مع الحجاح الايرانيين وتفجير ابراج الخبر عام 1996 وشبكات التجسس الخطير التي كشفت عنها مؤخراً السلطات السعودية! ان كل هذه المعطيات الاجرامية نضعها امام كتاب «الحراك الشيعي في السعودية» وهي معطيات تكشف المنهجية الايرانية في التدخل الامني والسياسي والاعلامي في شؤون دول المنطقة بغرض تصدير الثورة واثارة القلاقل في المنطقة ناهيك عن تصريحات المسؤولين الايرانيين الرسميين والبرلمانيين والمستشارين المقربين من المرشد الاعلى بان البحرين جزء من ايران وان الشعب البحريني يتوق للعودة للوطن الام «ايران» وكما يشير وزير الخارجية لدى مملكة البحرين قائلا: «اننا لم نر موقفا ايجابيا لإيران بل مواقف سلبية مستمرة». هل ننتظر موقفا وطنيا يثلج الصدر في ان يعيد مؤلفا كتاب «الحراك الشيعي في السعودية» موقفهما تجاه الاطماع الايرانية الوقحة في منطقة الخليج والمملكة العربية السعودية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها