النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

مطارحات

من أجل بناء جبهة ديمقراطية حقيقة: فرصة اليسار الوح

رابط مختصر
العدد 8780 الأربعاء 24 ابريل 2013 الموافق 14 جمادى الآخر 1434

في هذا الحديث لست معنيا بالتصنيفات الحزبية لليسار بكياناته التنظيمية المعلنة، وإنما المقصود هو القوى المصنفة تاريخيا كقوى ديمقراطية تقدمية «بغض النظر عن التسميات والعناوين الحزبية»، وكيف أدت بها لعبة السياسة إلى الوقوع في أخطاء قاتلة، تتجاوز العجز المعتاد عن التأثير في حركة الواقع، إلى «التحالف مع القوى الرجعية الطائفية» تحالفا لا يخدم حركة التقدم بالمعنى التاريخي، خاصة بالنسبة لقضايا العدالة والديمقراطية والحرية، حيث برهنت هذه القوى الطائفية أنها انعزالية وضيقة الأفق في الفكر والممارسة، فهي لا تأتمر بغير مرجعياتها المصنفة فوق العقل والنسبي والنقد، فما بالك القانون. وبسبب التشخيص الخاطئ لبعض قوى اليسار عندنا لطبيعة المجتمع والسلطة معا، والعجز عن تحديد محركات وأولويات التغيير الديمقراطي، تم في بعض الأحيان اتخاذ مواقف سلبية ممعنة في التبني لأطروحات ومواقف غير عقلانية صادرة عن جهات تمارس العنف والفوضى، بالتحالف- التنسيق، مع التيارات الأشد معاداة للديمقراطية ولدولة المؤسسات والقانون، واتخاذ بعض المواقف التي تبدو كانقياد إلى أجندات ترى وجود مصلحة ما في إدماج «التطرف والطائفية» داخل نسيج المجتمع المدني، بما يوحي أن المسالة تتجاوز مجرّد التنسيق السياسي العابر في ملفات وقضايا وطنية مثلما يدعي بعض الإخوة في اليسار من الذين عندما نواجههم بهذه الإشكالية يحتجون بان»السلطة لم تعط مجالا للحوار والتوافق السياسي حول الملفات التي ترفعها المعارضة الديمقراطية التقدمية، و»لذلك لا مناص من البحث عن بناء تحالفات الممكن لتكوين بنية ضاغطة تمكننا في التحرك نحو المستقبل». وبغض النظر هنا عن مدى صحة ما يقال بشأن «إغلاق أبواب الحوار» فقد كان بالإمكان ـ في تقديري ـ واستنادا إلى نفس المنطق المتصل بالحاجة إلى التنسيق واللقاء من اجل حلحلة الملفات الوطنية، فتح باب الحوار مع السلطة أيضا، في الملفات المشار إليها، وهو تنسيق قائم بالفعل في الوقت الحاضر بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وكان بالإمكان تشكيل ضغط ديمقراطي في ملفات حيوية وتحظى بدعم شعبي وطني عام، بدلا من الانحياز الى سياق سياسي استئصالي وثوري. كما ان السلطة في أي مكان في العالم، من طبعها أن تتخذ المواقف بحسب الظروف والتوازنات، ولكنها في جميع الأحوال، وبحكم طبيعتها، تكون «براغماتية»، ومستعدة بحكم هذه الواقعية لكافة التوافقات والحلول الوسطى في سياق سلمي. ولندع موضوع السلطة جانبا «إذا استحال التنسيق معها» لماذا لا يكون التحالف بين القوى اليسارية والديمقراطية التقدمية نفسها على قواسم مشتركة لا نظنها غائبة، وحتى وان لم تحقق نتائج فورية على صعيد الانجاز السياسي والانتخابي، فإنها بالتأكيد سوف تحقق انجازات نوعية على الصعيدين السياسي والفكري والمبدئي، وخصوصا استعادة وحدة القوى الوطنية الديمقراطية في مواجهة القوى الطائفية بكافة أشكالها ومصادرها واتجاهاتها، بما يعزز الثقافة الديمقراطية والدفاع عن الحريات العامة والفردية وتعزيز دولة القانون والمساءلة والشفافية والعدالة، وهنالك بلا شك ملفات ـ إذا ما طرحت ضمن هذا الأفق الوطني ـ سوف تحظى باهتمام ومصداقية لدى المواطنين ولدى السلطة نفسها، وسوف يكون تأثير وجود تيار وطني ديمقراطي يتألف من كافة القوى الوطنية المؤمنة بالديمقراطية والحرية والعدالة ودولة القانون والمؤسسات، في الرؤية والواقعية في التحرك نحو تحقيق الانجازات على الأرض بدلا من حرق البلاد والعباد وإدخالهما في أتون التمزق الطائفي على النمطين العراقي واللبناني. إن المطلوب حقيقة كأولوية وطنية ـ يمكن ان تخرج اليسار من مأزقه ـ مواجهة التخلف، الذي من مظاهره المؤلمة تغلغل الطائفية بين أوساط المواطنين، وسيطرة الطائفيين «مدعومين بالفوضويين»، والخروج عن القانون وتعريض امن البلاد والعباد للخطر بالعبث اليومي واللعب بنار الاستقرار، واتخاذ بعض المواقف التي تميل إلى تبرير الكوارث والحرائق والتعدي على القانون.. إن بعض القوى التي نشأت وتطورت تاريخياً بوصفها معارضة ديمقراطية تستمد شرعية حضورها من وضوح برامجها السياسية وصدقية تحالفاتها واتسامها بالتناسق مع مبادئها الأساسية، ومن اعتمادها النشاط السلمي أسلوباً في نضالها،لا تبدو اليوم حاسمة وواضحة في هذا الخصوص، مما يثير الشك حول أهدافها وتحالفاتها، ومثال ذلك ترددها في العمل على إنجاح المشروع الإصلاحي «منذ بداياته الاولى»، هذا الدعم الذي كان سيكون في حينه عملا تقدميا من الدرجة الأولى، وكان الموقف الديمقراطي- التقدمي سيكون في هذه الحالة انسجاما مع التوجه الإصلاحي، لا دفعا به نحو التراجع والنكوص.. إن التحالفات غير المبدئية قادت على صعيد الواقع إلى تكريس وتقوية القوى المحافظة في كل الاتجاهات، ومنحها نوعا من الشرعية من خلال الواجهة الديمقراطية التي توفرها لها القوى الديمقراطية التقدمية «صورة ولغة». إن فرصة القوى اليسارية الوحيدة اليوم تتمثل في استعادة موقعها السياسي الوطني الديمقراطي التقدمي، بعيدا عن المظلة الطائفية وعن الاستظلال بمظلة التيار الديني ـ الطائفي الذي يستغلها للمواجهة الإعلامية ومن اجل الصورة التي يتم تسويقها في الخارج، وان بإمكانها بالتالي بناء تيار جديد للقوى التقدمية الوطنية، ولتكن كــ» الجبهة الوطنية الديمقراطية» على سبيل المثال،وبغض النظر عن حجمها، سوف تكون قادرة تدريجيا على استعادة النسيج الوطني الذي تم تخريبه بواسطة القوى الدينية ـ الطائفية، فالأحزاب تظل مدارس فكرية ومختبرات لبرامج تتجاوز البحث عن الجدوى السياسية المباشرة والآنية، لتأسيس نماذج ليست بالضرورة شعبية، فالحزب الفاعل لا يكون بالضرورة شعبيا، فعندما يتعلق الأمر بالمطالبة بإصلاح جوهري يضمن مستقبل الأجيال الصاعدة، فإن هذه المطالبة قد تقود حزبا من الأحزاب إلى انحصار شعبيته، والشجاعة هي أن يقوى هذا الحزب على الإصداع بالحقيقة حتى وان كلفه ذلك خسارة جانب من شعبيته العددية المزيفة، لكن هذا الموقف المنسجم مع حركة التاريخ يحتاج بالضرورة إلى قيادات شجاعة قادرة على فتح أفق المستقبل بعيدا عن إغراء الشعبوية، بكل ما تحمله وتعنيه من معنى وما تتطلبه من قوة الموقف والبصيرة والانسجام، بدلا من ترويج وتسويق الأوهام تحت مظلة تحالف محكوم عليه بالفشل لأنه قائم على غير أساس، إلا كراهية النظام، وهذا لا يخلق رؤية ولا موقفا، بل يؤدي إلى خدمة التيارات الرجعية فقط.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها