النسخة الورقية
العدد 11028 الأربعاء 19 يونيو 2019 الموافق 16 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

من حرق الإطارات إلى حرق السيارات

رابط مختصر
العدد 8777 الاحد 21 ابريل 2013 الموافق 11 جمادى الآخر 1434

التطور الأخير في أعمال الحرق والعنف والتخريب ليست بخافية على أحد، فالجميع يرى الإرهابيين والعنفيين وقد صعدوا من أعمالهم لقرب سباق الفورملا واحد، وهذا ديدنهم مع كل مناسبة أو إحتفال أو عيد، فهم لا يفرحون لفرح الناس، ولا يسعدون لسعدهم، فقد تربوا على الحزن والتخريب والتدمير، والإساءة للآخرين حتى مقتهم وكرههم كل من في الأرض، فعامان وهم يمارسون أعمالهم الإرهابية، لا من أجل شيء سوى الإساءة لهذا الوطن ولفت أنظار العالم لبطولاتهم الزائفة. بالعام الماضي استهدف الإرهابيون والعنفيون الكثير من المناسبات لتعطيلها وتكبيد الوطن الخسائر الفادحة، ففي العام الماضي استهدفوا مناسبتين عالميتين لطرد السياح وتشويه صورة الوطن، وما ذلك إلا حسداً من عند أنفسهم، الأولى سباق الفورملا واحد 2012م، والثانية مهرجان البحرين للطيران، فقد حاول الإرهابيون والعنفيون الإساءة لهاتين المناسبتين بإشعال الإطارات ورمي الحجارة وسكب الزيوت في الشوارع والطرقات، بل استهدفوا السياح والمقيمين وهم يصرخون بقمة رأسهم (سلمية.. سلمية)، والنتيجة أن العالم كشفهم وعرف حقيقة مطالبهم!. حرق السيارة على الشارع العام وأمام المجمع التجاري بلا شك يأتي في نفس السياق وهو ترهيب المارة، وتعطيل مصالحهم، والإساءة إلى سمعة البحرين قبل إنطلاق سباق الفورملا واحد، فالحادث بلا شك يهدف إلى لفت إنتباه وسائل الإعلام بإن البحرين مكان غير آمن لمثل تلك السباقات. هذه الجريمة وقبلها الكثير من الجرائم تأتي ضمن وتيرة الإرهاب لا الكباب، وهكذا يريد أصحابها المؤجورون بالوكالة عن الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني وحزب الدعوة العراقي، وهي الجهات التي لها مصلحة كبرى لزعزعة الأمن بالبحرين والخليج العربي، الأولى صرف الأنظار عن الجرائم التي يرتكبها النظام الدكتاتوري بسوريا ضد شعبه المطالب بالحرية والديمقراطية، والثانية تصفية حسابات قديمة حين قال الشعب في السبعينيات بأن البحرين حرة مستقلة!. مما يحز في النفس هو تبرير بعض القيادات السياسية للأعمال الإرهابية، ومحاولة صرف الأنظار عن جرائمها ضد الإنسانية، وإلا فإن تلك الأعمال تستهدف الأبرياء من الناس، ونشر الفوضى بينهم على أمل أن يتحقق لهم حلمهم وهو إسقاط شهيد من الشباب والناشئة وعيال الناس!!، ومن ثم التباكي عليه عبر وسائل التواصل الاجتماعي!. حرق السيارة على الشارع العام كشف عن ضعف البنية التحتية لقوى التطرف والتشدد، فهي بعد أن خسرت معركتها فيما يعرف بإنقلاب الدوار، وفشل حساباتها السياسية حينما إنسحب أعضاؤها من البرلمان، وإغلاق المجتمع الدولي في وجهها كل الملفات المفتعلة لم يتبق لها سوى ممارسة العنف والإرهاب في الأماكن والشوارع العامة، جهاراً نهاراً. شعب البحرين بكل أطيافه وتلاوينه يستنكر الأعمال الإرهابية في أي بقعة من العالم، ويتألم حينما يرى التفجيرات وأعمال الحرق في تلك الدول، فما باله وهو يرى الجماعات الإرهابية التي تم تدريبها بالخارج وهي تمارس نفس الأعمال لتعطيل سباق الفورملا واحد؟!، إن ممارسة تلك الأعمال بلا شك من أجل لفت أنظار الناس والمارة ووسائل الإعلام، وهي محاولة يائسة فشلت في سابقاتها، فما ذنب الأبرياء من النساء والأطفال وهم يتعرضون لمثل تلك الأعمال اللإنسانية، فهذه الأعمال يرفضها كل من له عقل أو بصيرة، ويشجبها كل صاحب ضمير ووجدان إنساني. المراقب والمحلل يرى بأن التصعيد الذي تمارسه الجماعات الإرهابية والعنفية يعود في المقام الأول إلى المنابر الدينية، فالخطب والفتاوى والآراء والاجتهادات قد أشعلت النار في عقول الشباب والناشئة قبل الإطارات والسيارات، فأبرز أسباب ظهور الإرهاب هو غياب المرجعيات الدينية المعتدلة، فتخلي الزعامات الدينية عن مسئولية قيادة المجتمع، وإنصياعها للشارع أدى لضعف تأثيرها!، فظهور الخطابات التحريضية كان بسبب ظهور الزعامات الطائشة، وهي زعامات تتبنى التطرف والإرهاب فكراً ومنهجاً. للخروج من شرنقة الإرهاب يجب تحصين المجتمع بخطابات وسطية معتدلة، وإبعاد شبابه وناشئته من العبودية السياسية أو التبعية المذهبية التي تمارسها بعض الفعاليات الدينية، فلا مخرج من الإحتقان السياسي إلا بتجفيف منابع الإرهاب، فالكثير من الدول عانت ولسنوات من داء التطرف والتشدد، خاصة مع بداية ظهور الجماعات والتيارات الدينية المتشددة التي تؤثر على الشباب والناشئة وتسعى لغسل عقولهم وأدمغتهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها