النسخة الورقية
العدد 11059 السبت 20 يوليو 2019 الموافق 17 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

مطلوب هيئة وطنية حكومية مستقلة للسياحة ..

رابط مختصر
العدد 8776 السبت 20 ابريل 2013 الموافق 10 جمادى الآخر 1434

لم تعد السياحة اليوم ترفا أو موسما عابرا، تعود بعده البلاد ويعود العباد إلى فترة البيات التي تسبق هذا النشاط المؤقت أو تليه، وإنما أصبحت السياحة صناعة مهمة وفاعلة تشتد الحاجة إليها يوما بعد يوم، وخاصة السياحة الوطنية التي تنتسج فعالياتها وأهميتها وضرورتها من حضارة وتاريخ وتراث وجغرافيا ومميزات البلد نفسه، وإمكانات هذه الركائز الأساسية على خلق سياحة مستدامة على مدار العام، فمثل هذه السياحة الوطنية قادرة على الإسهام في رفد الاقتصاد الوطني وصناعته في الوقت نفسه، وقادرة على إنعاش الأسواق الراكدة من خلال تشغيل واستثمار أيد عاملة إضافية تحرك هذه الأسواق وتنشط عمل قطاعات أخرى تقدم خدمات للسياحة، كالنقل والأسواق المحلية بمختلف منتجاتها، هذا إلى جانب تحفيز هذه السياحة أصحاب الرؤى السياحية الحديثة على استحداث منشآت وقطاعات سياحية تستقطب قوى عاملة تسهم في النهوض بالسياحة في الوطن وباقتصاده أيضا .. مثل هذا النوع من السياحة الوطنية، تكاد البحرين تفتقر إليه وهي في الحيز السنوي لاعتمادها عاصمة للسياحة العربية للعام 2013، إذ أن ممكنات البحرين السياحية لم تستغل بعد، ولم يعن كثيرا بالسياحة الوطنية الشعبية وبالسائح المحلي، ولم يتم تشغيل الماكنة السياحية الوطنية المنتجة بالشكل المفترض، وكل ما في الأمر هو أن البحرين أصبحت بيئة للمنتج السياحي العالمي، وكما لو أن هذا الوطن العريق بحضارته وتاريخه وممكناته لا يمتلك أدنى مواصفات السياحة، لذا فإن شعبه مضطر للهاث وراء هذا المنتج السياحي العالمي بدلا من عرض وتشغيل ممكناته السياحية الوطنية ودعوة السائح من البلدان العربية والأجنبية للتعرف عليها، أو يصاب بالخيبة فيلزم بيته أو الأماكن الاعتيادية التي اعتاد ارتيادها، لأنه غير قادر في أغلب الأحيان على مجاراة سياح النجوم الخمس أو الست التي هيأت السياحة لهم في بلداننا في شراء تذاكر العروض السياحية!! لماذا مثلا لا تنظم الجهة المعنية بالسياحة في البحرين مهرجانا كمهرجان الجنادرية الذي تقيمه الشقيقة السعودية كل عام وتحتفي فيه بالسياحة الثقافية والتراثية والفنية الوطنية، أو مثل مهرجان الورد الذي أقامته الشقيقة السعودية في الطائف هذا العام واستعرض كم وأنواع الورود التي تنتج في هذا البلد؟ لماذا لا يحتفى بالسياحة الثقافية في البحرين كما تحتفي بها الشقيقة الكويت في مهرجان القرين السنوي؟ لماذا لا يحتفى بالتراث وفنونه كما تحتفي به سلطنة عمان عبر خريف صلالة ؟ لماذا يهمش المنتج السياحي الوطني في بلادنا؟ لماذا تخلو كل فعاليات العواصم الثقافية والسياحية فيها من الفعل الثقافي والسياحي الوطني؟ نعم .. لاستقطاب المنتج السياحي العالمي دور في تمازج الثقافات والحضارات مع بعضها، ولكن لندع ثقافتنا وسياحتنا تكون محل اهتمام السياح من مختلف أقطار العالم، لندع الآخرين يوثقوا ويتحدثوا عن ما التقطته عيونهم وعدساتهم عن مميزات السياحة الوطنية في البحرين .. لندع طريق اللؤلؤ مفتوحا وحيا بأغاني الفجري والبحر التي توثق تاريخ البحرين العريق إبان فترة الغوص بدلا من محاكاة «الروس» لرقصاتهم وكما لو أن أهل الفن العريق قد ماتوا وبادوا، لندع لفن العرضة بمختلف أنواعها مساحة لمهرجان يقام سنويا لأجلها ، لنفتح المجال لمهرجان آخر يعنى بأنواع السفن الشعبية المعروفة في البحرين، لنصنع العروض والأوبريتات والمعارض التشكيلية وسواها التي تحتفي بتاريخ دلمون ونقيم على ضوئها مهرجان دلمون السنوي، لنحيي أنواع وأشكال الصيد التقليدية في الوطن، لنفسح المجال واسعا للمشروعات السياحية الوطنية بدل اقتصارها على من هم خارج الوطن وكما لو أن أهل الوطن غير مؤهلين للتفكير في صناعة مشروع سياحي والإشراف على تنفيذه، لنحتفي بالرواة الذين عايشوا لحظات تاريخية مهمة في البحرين ونترجم شهاداتهم كي يتعرف السياح العرب والأجانب على فن آخر لم يعهدوه من قبل .. البحرين ليست متاحف فحسب، وليست المسرح الوطني الذي يحلم أهله بالوقوف على خشبته يوما كما حلموا يوما بالوقوف على خشبة الصالة الثقافية وتسنى لهم ذلك بعد معاناة طويلة، البحرين ليست مطعما أو مقهى أو متحفا زجاجيا يقام في مكان تاريخي مهم كقلعة الفاتح بالرفاع وهو ما يتنافى مع عراقة الأثر المقام وجدرانه وأنفاسه، لماذا الاستصغار من المنجز الوطني السياحي وكما لو أنه غريب على داره وأهله؟ كم من الملايين صرفت على غير أهلها وهي التي بالإمكان أن يستثمرها أهل الدار من أجل إنعاش وتحريك السوق السياحية والاقتصادية في الوطن بمبالغ أقل بكثير وبجدوى اقتصادية أجدى ممن صرفت عليهم من غير أهل الدار؟ أعتقد أنه لو قصد البلاد بعض السياح وتعرفوا على من قام بتصميم المواقع السياحية والمنجزات المعمارية فيها، لأكدوا أن البحرين لا تتوفر تماما على مهندسين معماريين وفنانين مصممين وأصحاب مشروعات سياحية، ولوجدوا وجوههم في مرآة هم اعتادوها ولا حاجة لهم بالوقوف عندها أو تأملها!! وبحكم اشتغالي كرئيس قسم للاحتفالات والمهرجانات والمناسبات الوطنية بإدارة الخدمات الطلابية بوزارة التربية والتعليم، حرصت في كل المشروعات التي نقدمها للطلبة بمختلف مراحلهم التعليمية، برعاية ودعم كبير من لدن وزير التربية والتعليم الدكتور ماجد بن علي النعيمي وحنو ملموس من لدن مدير الإدارة الأستاذ الفنان جاسم محمد بن حربان، أن تكون هذه المشروعات، بجانب كونها تحمل أبعادا تربوية وثقافية، ذات اتصال وتعالق حميمين بالجانب السياحي الوطني، وذات بعد شراكي مجتمعي أهلي يشارك فيه القاصدون لهذه المشروعات وبحس وطني حميم الطلبة المستهدفون فيها .. وقد تجلت هذه المشروعات في مهرجان الشعر الشعبي الذي أقيم في الساحة الخارجية لقلعة الفاتح بالرفاع بمشاركة من الشعراء الشعبيين المعروفين في البحرين للطلبة المتميزين في كتابة وإلقاء الشعر بمدارس وزارة التربية والتعليم، وحاولنا استعادة سوق عكاظ الذي كان يحتفي بالشعراء، عبر سوق القصيد الذي دعونا إليه الباعة المتجولين والأسر المنتجة وفرقة بن حربان الشعبية، بجانب التمثيل المسرحي، لتصبح هذه الفعالية مشروعا سياحيا وطنيا استوقف المارة بالشوارع والأحياء المحاذية للقلعة، وكان الحلم أكبر لولا بعض الأمور التي لم يتسنى لنا توظيفها في المشهد الشعري الوطني السياحي لأسباب يدركها أهل الشأن في الجهة المعنية بالثقافة والتراث .. كما تجلت في سمبوزيوم النحت على الرمال والتدوير الذي حمل شعار «سلام يا وطن» والذي أقيم في كورنيش الغوص في المحرق بمشاركة واسعة من الطلبة والجمهور المرتاد للكورنيش .. فكانت التجربة أكثر من رائعة، خاصة وأنها تقام على ساحل يرتاده الكثير من المواطنين والسياح، وكم أذهلني وقوف الكثير من السياح على هذه الفعالية الوطنية وإشادتهم بها ومساهمة بعضهم فيها .. وهنا أستحضر أيضا الساحل الخلفي لمتحف البحرين الوطني الذي هيأت لفضائه الواسع مهرجان الموال الأول بحضور وزير التربية والتعليم والدكتور عيسى أمين حينما كان وكيلا لوزارة الثقافة، وإصرار حضور بعض الفنانين الخليجيين له وإعجابهم بما قدمه الطلبة والشعراء المستضافون فيه، وتعليق الدكتور أمين بلطف حول أمنيته لأن تكون هذه الفعالية قد قدمتها الثقافة أولا .. كثيرة هي المشروعات السياحية الوطنية التي اضطلعت بها وزارة التربية والتعليم برؤية حاذقة لأهميتها وضرورتها من قبل وزيرها الدكتور ماجد بن علي النعيمي، ولعل من بينها مهرجان البحرين أولا الذي يقام سنويا برعاية كريمة من جلالة الملك حفظه الله وبمشاركة آلاف الطلبة لتقديم أوبريتا وطنيا يستقى من حضارتنا العريقة ومن موروثنا الشعبي، ولكم وقفت الأديبات العربيات اللواتي زرن البحرين خلال هذه الفترة بإعجاب وذهول أمام هذا المنجز الوطني الكبير .. هذا إلى جانب فعاليات ميثاق العمل الوطني التي نظمتها الوزارة بصرح البحرين الوطني وشملت فعاليات التراث الشعبي وأوبريت كلنا حمد وتدشين مشروع الأوركسترا الطلابية ومعرض الصور الفوتوغرافية والمرسم الحر للأطفال والناشئة .. إنها فعاليات تعنى حقا بالسياحة الوطنية، وتحتاج إلى من يفعلها لتصبح مشروعات حقيقية ذات موارد من شأنها أن تسهم في تحريك الإقتصاد الوطني والسوق المحلية .. وهنا يبرز دور المستثمرين في إقامة مثل هذه الاستثمارات الوطنية التي تضمن استمراريتها وتطويرها، وتضمن أحقية المواطن في المشاركة فيها بفاعلية .. إن السياحة قطاع مهم في أي بلد، وبحاجة إلى هيئة وطنية حكومية مستقلة به، فمتى تنشأ مثل هذه الهيئة في البحرين؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها