النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10966 الخميس 18 أبريل 2019 الموافق 13 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:52AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

احتمالات الحل السياسي وبقاء بشار في الحكم

رابط مختصر
العدد 8776 السبت 20 ابريل 2013 الموافق 10 جمادى الآخر 1434

لم يتوقف الكثيرون امام قول وزير الخارجية البريطانية وليام هيج الذي حذر فيه من ان سوريا ستكون اكبر كارثة انسانية في القرن ال21.. يا الله، فالى هذا الحد سيواجه السوريون هذا الوضع المأساوي، فالمسؤول البريطاني وهو على علم ببواطن الامور، يربط الكارثة السورية بما واجهه العالم في القرن العشرين من حربين عالميتين وكوارث اخرى كثيرة منها تقسيم العالم واوروبا الى دول وممالك.. وهل نحن في انتظار حرب اقليمية شبيهة بالحرب العالمية، وما سينجم عنها بالطبع من تقسيم المنطقة كما انقسمت اوروبا ومعها العالم. شواهد الامور ربما تدخلنا في حسابات وسيناريوهات خطيرة، خاصة في ظل التوازنات العسكرية وتشمل اسلحة وذخيرة وجيش وعتاد وقوات، خاصة اذا قارنا الوضع السوري القائم ما بين الجيش السوري النظامي والجيش الحر التابع لقوى المعارضة. وطبيعي ان تكون النتيجة مفزعة ومرعبة.. خاصة اذا اخذنا في الحسبان تقديرات الاستخبارات الوطنية الامريكية من إمكانية استخدام نظام الرئيس بشار الأسد للأسلحة الكيميائية إذا لم تكفه الأسلحة التقليدية لضمان بقائه في الحكم، ولكن البشارة جاءت من السماء فورا عندما نشرت صحيفة سورية تابعة للنظام ان الجيش السوري لايزال لديه من الرجال والعتاد ما يكفيه لمواصلة القتال لسنوات وليس لأشهر. وحاولت الصحيفة بث الطمأنينة في نفوس الموالين للنظام بان نقلت عن مصادر عسكرية «ان الجيش بألف خير وجنوده وضباطه وصف الضباط فيه يخوضون منذ عامين وببسالة وشجاعة لم يسبق لها مثيل في تاريخ جيوش العالم، أشرس المعارك». ولم يقف الامر عند نشر معلومات موثقة مسربة للصحيفة من مصادر عسكرية، لان التحليلات العسكرية حتى للمعارضين تؤكد صدق ما ذكرته الصحيفة، بان القدرات العسكرية للجيش النظامي، المتمثلة بالرجال والعتاد والتنظيم، لاتزال قوية، الأمر الذي سيمكنها من الاستمرار في الحرب لسنوات عدة. فالقدرات العسكرية لأي دولة ما هي سوى ثلاثة عناصر أساسية، تتركز في: الرجال والعتاد والتنظيم، وبالتالي إذا تمكنت أي دولة من تأمينها فهي تستطيع القتال لسنوات عدة من دون توقف إلى أن يسقط أحد عناصرها. ولهذا تشير التقديرات العسكرية الى قدرة الجيش السوري على خوض حرب طويلة لسنوات من دون توقف.. لماذا؟.. لان التنظيم موجود ومتماسك، وعلى رأسه القيادة العامة، بينما يبقى السلاح متوفرا داخليا وخارجيا، إما من المصانع السورية التي تؤمن السلاح للمعارك أو من الدعم الخارجي الذي يصل إليها وفقا للعقود المبرمة بين دمشق وعدد من الدول، وأهمها روسيا وإيران والصين وكوريا الشمالية. وينطبق نفس الامر على العنصر الثاني والمتمثل في العتاد، اما العنصر الثالث والاخير وهو القوة البشرية او الضباط والجنود، فالتقديرات تؤكد ان أكثرية الشعب السوري لاتزال تؤمن بالنظام. والدليل هو انه على مدى عامي الثورة، خسر الجيش السوري 55ألف عنصر، بين فار ومنشق ومصاب وقتيل، بينما التحق به نحو 120 ألف عنصر. وهذا يصب في التقديرات التى نبهت الى قوة الجيش واستعداده لخوض معارك لسنوات وليس لمجرد اشهر. ولهذا.. قد نستبعد تقديرات وكالة المخابرات الوطنية الامريكية بان النظام السوري قد يستخدم مخزوناته من الاسلحة الكيماوية خاصة غاز الخردل والسارين وغاز الأعصاب، لأنه وفقا لتقديرات نفس الوكالة ايضا، فان الجيش السوري يمتلك مخزونا كبيرا من الأسلحة بما فيها الصواريخ والقنابل الجوية بما يمكنه من استمرار الحرب التقليدية ضد الجيش الحر وقوى المعارضة التي استاءت كثيرا من نشر المعلومات الخاصة بالأسلحة الكيماوية، فهي تراها محبطة بالنسبة لأنصارها وتبث في نفوسهم الرعب والفزع وليس العزيمة على مواصلة القتال ضد النظام وجيشه. وترى المعارضة انه بدلا من نشر المخابرات الامريكية لمثل هذه البيانات والتقديرات، فاولى بها ان تقنع الادارة الامريكية برفع حظر امدادات الاسلحة عن المعارضة لاحداث توازن عسكري ولوجستي بين الجيش الحر ومنافسه الجيش النظامي. شق اخر يضاف لعناصر الازمة السورية وهو بعيد كل البعد عن العنصر العسكري وموازين القوى التسليحية والعتاد والقوى البشرية وغيره من العناصر التي يحسمها القتال على الارض، ويتمثل هذا العنصر في المكون الاجتماعي في سوريا وهو التركيبة السكانية، ويضاف هذا العنصر الى دعم النظام وليس المعارضة. فالشعب السوري ليس كله معارضين للنظام وبشار الاسد، لان هناك طوائف كثيرة داعمة لبشار مثل العلويين والشيعة والمسيحيين والدروز، وحتى السنة ليس جميعهم مع المعارضة وليس جميعهم اخوان مسلمين او سلفيين، فمن بين المسلمين صوفيون وعلمانيون. هذه التركيبة السكانية غير المتجانسة تقريبا دفعت نعيم قاسم نائب رئيس حزب الله على سبيل المثال الى التوقع انه لا حل سياسيا للأزمة السورية المستمرة من دون الرئيس بشار الأسد، وإنه لا يتوقع هذا الحل خلال الأشهر القليلة المقبلة. الكلام الاغرب لقاسم هو توقعه ان بشار الاسد سيترشح بعد سنة للرئاسة، وحينذاك سيكون الخيار للشعب. ثم يرجح نعيم قاسم فوز الاسد في الانتخابات، ليس بالقوة كما يتوقع البعض وانما عبر صناديق الاقتراع. والسؤال الان.. الى هذا الحد يعيش بشار الاسد ومناصروه واعوانه في لبنان هذا الحلم؟.. والامر المدهش اننا نراهم غير عابئين او انهم يكترثون بما يجري على ارض الواقع من اخفاقات للنظام وجيشه وكم الاراضي والمناطق الاستراتيجية التي استولى عليها الجيش الحر، وكذلك الاجتماعات الدولية التي تعقدها المعارضة في الخارجية خاصة في بلدان الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة وروسيا وتركيا وايران، في مسعى لإنهاء الازمة والاطاحة بالنظام بعيدا عن سدة الحكم. فمقابل الحل السياسي للنظام واجراء انتخابات رئاسية تحت اشراف دولي وتحسم نتيجته الصناديق واجتياز الازمة وفقا لهذه النتيجة التي تراهن على اختيار الشعب، نرانا نعود الى المربع الاول، خاصة وان المعارضة تجري وراء الدعم العربي والدولي، والعالم اصلا منقسم بشأن الازمة السورية. فالرأي الدولي غير موحد تجاه المعارضة، وروسيا والصين وايران تدعم دمشق والنظام لمصالح اقتصادية بحتة. اما الموقف الدبلوماسي العالمي فغير واضح في تعامله مع قوى المعارضة التي تتعرض اصلا لانقسامات داخلية وانشقاقات تلو انشقاقات وتفتقر للإدارة الموحدة والرؤية الصائبة، وكل هذا يؤخر الحل السياسي الذي تؤيده المعارضة وهو اعلان العالم نبذ نظام بشار الاسد واعتباره خارجا عن القانون الدولي وارهابيا.. اذا، سيكون الحل السياسي صعبا مثلما الحال في الحل العسكري، وبالتالي يصعب انهاء الازمة السورية عبر التدخل الدولي. حتى الاقتراح الذي من المحتمل ان يطرح على الجمعية العامة للأمم المتحدة ويرمي الى نقل عضوية سوريا إلى «الائتلاف المعارض»، لم يلق قبولا من القوى الدولية خاصة روسيا والصين وبعض الدول الاخرى التي تناصر النظام السوري وترى المعارضة مجموعة من المنتفعين ولا يعملون لمصلحة الشعب وانما تلبية لرغباتهم الشخصية استغلالا لموجة الربيع العربي والتي اثبتت فشلا ذريعا في مصر وتونس وليبيا ولم تثمر عن شيء يذكر لمصالح الشعوب حتى الان سوى صعود التيار الديني لسدة الحكم واستمرار المشكلات السياسية والاقتصادية في هذه الدول. ولم يكن هذا الاقتراح هو الذي رفض، فهناك ايضا اقتراحا احالة النظام السوري الى محكمة الجنايات الدولية، وتدويل كافة قرارات جامعة الدول العربية، بما في ذلك قرارها الأخير بالسماح بتسليح المعارضة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها