النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11932 الأربعاء 8 ديسمبر 2021 الموافق 3 جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    5:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

مع الناس

حسين العودات

رابط مختصر
العدد 8774 الخميس 18 ابريل 2013 الموافق 8 جمادى الآخر 1434

سوريا تحترق.. وكأنه يحترق.. أني ارى نزيف حريقها يتصاعد في انفاسه وهو يتحدث عنها مخنوقا في انفاسها!! مسلول البنية كمهند رديني شامخ الطول.. عريض المنكبين.. طويل الذراعين.. ترف الكفين.. مستطيل الوجه ممدود الانف كث الشارب.. جهوري الصوت.. مفتول الرجولة.. كأن تقاطيع محياه حفرت من صخور التاريخ. حسين العودات.. احد الادمغة السورية الفارهة في الفكر والثقافة التي اوقدت مواقد الانارة الثقافية في التاريخ السوري وكان على يسار البعث السوري ومستشاراً ثقافيا ومديرا لوكالة الانباء السورية (سانا) الا انه يمد اصبعه ولسانه وعقله لإصلاح ما اعوج وذبل وتورم وتفسخ وتعفن من مخازي حكم البعث السوري.. وهو مثقف سلطة في البدء الا انه ليس كل مثقف سلطة على وفاق تام مع السلطة الحاكمة.. وكان حسين العودات على نقيض مع شياطين السلطة ورؤوسها.. وقد عارض السلطة بأفكاره التنويرية الوطنية وسجن واقصي.. الا ان احداً لم يستطع ان يقصي افكاره الوطنية التنويرية التي ما برحت حتى اليوم تناهض النظام السوري الذي يمزق الانسانية السورية والوطن السوري شر ممزق!! حسين العودات.. هذا الدرعاوي الشامخ بذهنيته الانسانية التنويرية هو نبتة درعاوية مباركة انبتتها ارض درعا التي انطلقت شرارة التحرير منها ضد النظم السوري المقيت! حسين العودات ما كان يدرك أن تلك الشرارة الدرعوية يمكن ان تكتب تاريخ نهاية الحكم البعثي المقيت ممثلا في عصابة العائلة الاسدية الفاجرة الا انه تراه اليوم مبتهجا بألم شديد على واقع التدمير والدماء السورية التي تسيل لتكتب نهاية حكم الطغيان والدكتاتورية ممثلا في النظام السوري الآفل الى السقوط! كأن الامر السوري عصي حتى انه لا يمكن ايقاف الدم السوري الا بالدم السوري.. كأن الدم الذي تبوأ الحكم لا يرحل الا بالدم! لقد فاض الدم حتى اصبح لا احد يطيق فيضانه الا العصابة القابضة على تلابيب السلطة بالحديد والدم والنار! يقول حسين العودات في جريدة (الاهالي) المصرية: «لقدت خيب الاخوان المسلمون امال السوريين الذين كانوا يعتقدون انهم غيروا منطلقاتهم السياسية والاستراتيجية القديمة من خلال مقررات مؤتمرهم الذي عقد عام 2003 ونص على ان هدفهم اقامة دولة مدنية ديمقراطية تعددية واحترام معايير الدولة الحديثة وحقوق الانسان والمواطن والاحتكام الى صناديق الاقتراع مما اوحى انهم تحولوا الى حزب تنويري حديث يأخذ باعتباره التطور وشروطه الموضوعية وبالتالي فهم يسعون الى اقامة دولة عصرية.. تجاوز محرماتها السابقة ولا تصر سوى على احترام الاخلاق الاسلامية.. وفي ضوء هذا رحبت فصائل المعارضة السورية بالتعاون بل بالتحالف معهم» الا انهم يقول العودات خلال عشر سنوات في علاقتهم مع المعارضة السورية اكدوا بوضوح انهم اقصائيون يقولون شيئا يفعلون عكسه (قل ما يرضي الناس واعمل ما يرضيك) وهم بالتالي لم يغيروا لا سياستهم ولا استراتيجيتهم ومازالوا يطمحون الى اقامة دولة اسلامية على طريق المرحوم حسن البنا وافكاره (الاسلام دين ودولة) وهو ما يؤدي الى اضعاف المعارضة السورية وتفتيتها عملا في اطالة عمر النظام السوري ولتحقيق المزيد من الدماء والخراب والدمار واللجوء الى الخيام خارج الوطن.. ان جريمة المزيد من الدماء السورية لا يتحملها النظام السوري وحده وانما يتحملها الاخوان المسلمون في سياستهم التآمرية الاستحواذية في السيطرة والاقصاء والالتفاف والخيانة فهم الاعلون على غيرهم في فريضة ما يرتؤونه كون الاسلام دين وسياسة دولة.. وهم دون غيرهم رعاة حاكمية الفرائض الاسلامية في الدولة.. فالسيطرة عندهم فريضة والالتفاف فريضة والخداع فريضة والاقصاء فريضة والاستعلاء فريضة والخيانة فريضة وكلها فرائض خاضعة لايديولوجية «الاسلام دين ودولة» وهي عقيدة كل الاسلام السياسي وبمختلف انتماءاته المذهبية السنية والشيعية والخمينية وخلافها! ان الميكافيلية فرض من فرائض الاسلام السياسي في ارتكاب كل ما هو مشين وخبيث من اجل الوصول الى السلطة السياسية وتسييد حاكمية مآربهم الشيطانية على الجميع!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها