النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

الحاجة إلى «حلف فضول» معاصر

رابط مختصر
العدد 8772 الثلاثاء 16 ابريل 2013 الموافق 6 جمادى الآخر 1434

لسبب يصعب تشخيصه، يجد المرء نفسه وهو يتابع جمود الأوضاع العربية من حيث تقدمها نحو الأمام، او حتى تراجعها نحو الخلف، إثر هبات رياح ما أصبح يعرف باسم «الربيع العربي» أسير تداعيات سياسية واجتماعية، لأحداث عرفها التاريخ العربي، من بينها على سبيل المثال لا الحصر «حلف الفضول». وللعلم فقط، وقبل تناول «حلف الفضول»، لابد من الإشارة إلى أن العرب قبل الإسلام عرفت حلفا آخر، لكنه أقل شهرة من حلف الفضول، هو ما عرف باسم «حلف الْمُطَيّبِينَ». وكان سبب «حلف الْمُطَيّبِينَ» هذا، هو محاولة نفر من قريش « أن يأخذوا من بني عبد الدار الحجابة ـ أي شرف خدمة الكعبة ـ واللواء ـ أي شرف حمل اللواء في الحروب ـ، والسقاية ـ أي شرف سقي الماء للحجيج، فهذه المكرمات الثلاثة لم تجتمع في أي عائلة من عائلات العرب». كاد ذلك أن يمزق قريش، ويحدث فيها شرخا عموديا يفقدها شيئا من المكانة التي كانت تحتلها في صفوف القبائل العربية. أنقذ قريش حينها، وكما تقول كتب التاريخ تحالفهم على أن يحلوا تلك المشكلة، حيث كما جاء في ابن هشام «استنصر بنو عبد الدار أصحاب النخوة والرجولة، فاجتمع أنصار بني عبد الدار، فأخرج بنو عبد مناف قصعة مملوءة طيبًا، ثم غمس الحضور أيديهم فيها، فتعاقدوا وتعاهدوا، على نصرة بني عبد الدار والمظلومين من بعدهم، ثم مسحوا الكعبة بأيديهم توكيدا على أنفسهم فسموا المطيبين». أما التحالف الثاني، وهو الآخر قبل الإعلان عن الدعوة، حيث شارك فيه النبي محمد عليه السلام وهو لم يتجاوز العشرين من عمره، فهو ما عرف باسم «حلف الفضول» الذي دعا إليه الزبير بن عبد المطلب. ونقل عن النبي عليه السلام، قوله «لقد شهدت مع عمومتي حلفا في دار عبد الله بن جدعان ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو دعيت به في الإسلام لأجبت». وقصة الحلف كما ورد في كتب التاريخ العربي هي «أن عشائر من قريش اجتمعت في دار عبد الله بن جدعان التيمي لشرفه وسنه وهم‏‏‏ بنو هاشم وبنو المطلب وأسد بن عبد العزى، وزهرة بن كلاب، وتيم بن مرة‏‏‏ والحارث بن فهر. وتعاهدوا على أن لا يجدوا بمكة مظلوما من أهلها وغيرهم ممن دخلها من سائر الناس إلا قاموا معه، وكانوا على من ظلمه حتى ترد عليه مظلمته. فقالت قريش هذا فضول من الحلف، فسمي حلف الفضول». أما بعد الإسلام فهناك قصة ما كان «بين الحسين بن علي بن أبي طالب، وبين الوليد بن عتبة بن أبي سفيان منازعة في مال كان بينهما بذي المروة. والوليد يومئذ والي المدينة من قبل الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان. فكأن الوليد تحامل على الحسين في حقه لسلطانه فقال له الحسين: أحلف بالله لتنصفني من حقي أو لآخذن سيفي، ثم لأقومن في مسجد رسول الله ثم لأدعون بحلف الفضول، ورد عبد الله بن الزبير الأسدي القرشي عليه قائلا، وأنا أحلف بالله لئن دعا به لآخذن سيفي، ثم لأقومن معه حتى ينصف من حقه أو نموت جميعا. فبلغ الأمور المسور بن مخرمة الزهري القرشي، فقال مثل ذلك وبلغت عبد الرحمن بن عثمان التيمي القرشي فقال مثل ذلك. فلما بلغ ذلك الوليد بن عتبة أنصف الحسين من حقه حتى رضي». من هنا، فالتحالفات، أو الحلف كما عند ابن أثير هو « أَصل الحِلْف المُعاقدةُ والمُعاهَدَةُ على التَّعاضُدِ والتساعُدِ والاتِّفاقِ»، ليس بدعة في العمل السياسي العربي، وإنما له أصوله التاريخية التي تعود إلى قبل الدعوة الإسلامية، وبعدها، إذ ينقل عن النبي عليه السلام قوله «وأَيُّمَا حِلْفٍ كان في الجاهلية لم يَزِدْه الإسلامُ إلا شِدَّةً». والمقصود هنا أن «أي كل حلف كان على الخير ونصرة المظلوم وصلة الأرحام، فمثل هذه الأحلاف لم تزدها أحكام الإسلام إلّا شدة حيث قد تضمنتها بل وزادت عليها ووضعت لها ضوابط وتشريعات أكدتها». اليوم، ونحن نشهد تعثر الكثير من محاولات انتشال بعض البلدان العربية من مآزقها التي تتعثر فيها، ربما آن الأوان، في ضوء قراءة معاصرة لتلك الأحلاف التي درأت عن العرب الأخطار المحدقة بهم، والتي كانت تهدد وحدة مجتمعهم، كي نفتش عن شكل معاصر من أشكال التحالف التي في وسعها أن تحمل في بواطنها الحلول الحقيقية السليمة القائمة على أشكال معاصرة من التحالفات التي لم يعد منها مناصا ولا مهربا. والتحالف الذي نتحدث عنه، ويفترض أن تبحث عنه القوى السياسية العربية المعاصرة، حكومات ومعارضة، هو ذلك النمط من التحالفات التي تقوم، كما تعرفها كتب علم السياسة المعاصرة على «التعاون والتطوير وترتكز على الثقة المتبادلة بين طرفي العلاقة على الأمد الطويل، ويحتوي على معلومات متواصلة للمعارف المشتركة ولتبادل الإطارات لتحقيق المصالح المشتركة». وربما تستحق الظروف العربية الجامدة اليوم استحضار المقولة القديمة «أنه إذا كان هناك شخص واحد بالعالم، يعيش لوحده ... عُرِفَ السلام، وعندما يكون شخصان.... عُرِفَ الصراع، وعندما يكون ثلاثة....... عُرِفَ التحالف».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها