النسخة الورقية
العدد 11116 الأحد 15 سبتمبر 2019 الموافق 16 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:43PM
  • العشاء
    7:13PM

كتاب الايام

موازين القوة بين أمريكا وكوريا الشمالية

رابط مختصر
العدد 8769 السبت 13 ابريل 2013 الموافق 3 جمادى الآخر 1434

يبدو ان التواريخ التى تضربها الولايات المتحدة لتوجيه ضربة عسكرية موجعة الى كوريا الشمالية هي ضرب من الخيال، حتى لو كانت بيونج يانج نصبت صاروخا على ساحلها الشرقى يصل مداه الى اكثر من3500 كيلومتر، وقد يصل مداه الى السواحل اليابانية وجزيرة جوام الأمريكية التى يتمركز فيها نحو 6 الاف جندي امريكي. وبات الجميع ينتظر موعد الضربة المتوقعة وإن كانت هذه المرة ليست من الولايات المتحدة ولكن من طرف كوريا الشمالية، ويحتمل ان تكون في آخر ابريل الجاري وفقا لتقديرات العسكريين بالتزامن مع الانتهاء من المناورات العسكرية التى تجريها الولايات المتحدة مع كوريا الجنوبية. بوادر التصعيد من جانب بيونج يانج وواشنطن ليست قليلة، ومنها على سبيل المثال: - اللهجة العدائية التي استخدمها الكوريون الشماليون ومنهم الرئيس نفسه والتسريبات المتعمدة لنقل تعليماته لقيادات الجيش في بلاده بزيادة انتاج قذائف المدفعية، وقوله ان أعداءهم يستعدون للحرب. ونقل عن الرئيس الكوري الشمالي كيم جونج أون قوله «إنه بمجرد اندلاع الحرب، يتعين علينا تدمير المواقع العسكرية المهمة والمؤسسات الحكومية بضربة سريعة ومفاجئة، لضمان هجوم وقائي سريع ضد أعدائنا». - تحذير بيونج ييانج للبعثات الدبلوماسية الأجنبية على أراضيها وحثهم على الرحيل، في رسالة واضحة لتصعيد للتوتر فى شبه الجزيرة الكورية. ومن ثم عقد رؤساء البعثات الدبلوماسية لسبع دول أوروبية ممثلة لدى كوريا الشمالية اجتماعا لمناقشة إمكانية القيام بعملية إجلاء على خلفية التوتر في شبه الجزيرة الكورية. - إعلان البيت الأبيض ان واشنطن «لن تتفاجأ» بتجربة إطلاق صاروخ تقدم عليها بيونج يانج ، واعتبارها مثل هذه التجربة تتناسب مع نمطهم الحالي من أفعال وخطاب حربي غير مساعد وغير بناء. مع تحذير البنتاجون من جهته من أي تحرك استفزازي إضافي سيكون مؤسفا. - مشاورات اليابان والولايات المتحدة لنشر طائرات تجسس بدون طيار من طراز جلوبال هوك التى تحلق على ارتفاعات عالية من قاعدة العسكرية الأمريكية فى اليابان بهدف تعزيز المراقبة فوق كوريا الشمالية، مع بحث قواعد امريكية بديلة كأحد مواقع نشر الطائرات لمواجهة أي هجوم كوري شمالي محتمل. كل ما سبق دفع العسكريين والخبراء في شؤون شبه الجزيرة الكورية الى إسداء بعض النصائح لواشنطن تحديدا لتجنب تصعيد التوتر في المنطقة، أهمها انه يتعين على واشنطن إعادة النظر في استراتيجيتها حيال بيونج يانج اذا أرادت احتواء الأزمة واستئصال بؤرة التوتر في الشرق الأقصى. وتتمسك واشنطن بإستراتيجيتها القديمة وتتمثل في الاعتماد على أن يدفع الفقر والجوع - نتيجة العقوبات - الشعب الكورى الشمالي إلى السأم من نداءات أنظمته المستمرة للحرب، والإطاحة من ثم بهذا النظام والموالين له في صفوف الجيش، وهو ما لم يتحقق حتى الآن. كما ان الصين – الشريك القوي لنظام كوريا الشمالية في العالم – لن تتخلى عن بيونج يانج وزعيمها الجديد الصغير باعتبار ان بلاده هى آخر المعاقل الشيوعية في العالم ويحظي بدعم بكين الضخم. والصين لن تخدم أمريكا والعالم في مثل هذه الأزمة، خاصة وان القيادة الصينية الجديدة برئاسة شي جين بينج لا تستطيع السماح بسقوط كوريا الشمالية حيث يهدد هذا مستقبل الصين اقتصاديا، إضافة إلى ما سيترتب على اندلاع حرب أهلية في كوريا الشمالية من نزوح الملايين من اللاجئين إلى الصين، كما سيتعين على بكين وقتئذ تأمين أسلحة بيونج يانج النووية. وبدل من ان تتدخل الصين لمصلحة الولايات المتحدة والغرب وتمارس ضغوطا على حليفتها كوريا الشمالية، وجدنا الصين نفسها هي التي حذر رئيسها الجديد جي جين بينج من انه لا يملك أي بلد الحق في دفع آسيا إلى الفوضى وأجواء من التوتر الشديد خاصة في شبه الجزيرة الكورية. وقال بينج: «من غير المسموح لأحد دفع المنطقة، إن لم يكن العالم، إلى الفوضى، بسبب أنانيته، وعلينا التحرك بالتشاور لتذليل الصعوبات الكبرى من أجل ضمان الاستقرار في آسيا التي تواجه تحديات جديدة، طالما ان هناك قضايا حساسة وتهديدات أمنية تقليدية وغير تقليدية». الرئيس الصيني لم يحدد الولايات المتحدة صراحة ولكن اللهجة الغاضبة كانت موجهة كلها الى واشنطن، لكي تبتعد عن تسخين اجواء المنطقة. المثير للدهشة حتى لأقرب حلفاء واشنطن، ان الولايات المتحدة بعدما صعدت الامور الى ابعد مدى حيال كوريا الشمالية وإظهار الجدية في مواجهة حقيقية لإثناء بيونج يانج عن إجراء تجارب صاروخية جديدة، اتخذت خطوات من شأنها تقليل او تخفيف حدة التوتر والتصعيد .. ويتمثل هذا التراجع في خطوتين هامتين: الأولي: قرار وزير الدفاع الأمريكي تشاك هاجل تأجيل تجربة اطلاق الصاروخ البالستي العابر للقارات «مينيوتمان 3» للشهر المقبل بدلا من الأسبوع الجاري من قاعدة فاندنبورج في ولاية كاليفورنيا لتجنب تأجيج التوتر مع بيونج يانج وسعيا لتهدئة الأوضاع المتوترة. المسؤول الأول عن الدفاع الأمريكي صرح بنفسه ان التأجيل جاء حتى لا يتم تفسير التجربة على انها تهدف إلى تأجيج الأزمة الجارية مع كوريا الشمالية. الثانية: إعلان كوريا الجنوبية إرجاء اجتماع عسكري مهم مع الولايات المتحدة كان يفترض ان يعقد منتصف أبريل الحالي في واشنطن، بطلب من سيول، بسبب أجواء التوتر في شبه الجزيرة. وكان من المنتظر ان تبحث أجندة الاجتماع – قبل التأجيل - برئاسة رئيس أركان الجيوش الأمريكية الجنرال مارتن ديمبسي ونظيره الكوري الجنوبي، الجنرال جون سونج – جو، السياسة المشتركة في مواجهة كوريا الشمالية وقضايا أخرى. وترددت مخاوف داخل كوريا الجنوبية بشأن احتمال ان تستغل الجارة الشمالية غياب رئيس الأركان الكوري الجنوبي وتقرر ضرب جارتها الجنوبية او ان تقدم على عمل استفزازي من شأنه تردي الأوضاع الأمنية في المنطقة. هذا مع اعتراف العسكريين الجنوبيين بانه ليس هناك مؤشرات على حرب شاملة حاليا، لكن الشمال يستعد لاحتمال اندلاع حرب محدودة بهدف إرغام كوريا الجنوبية والولايات المتحدة على تقديم تنازلات تنقذ ماء الوجه. ويخشى هؤلاء أن تخلق هذه التهديدات الشمالية شديدة اللهجة وضعا يخرج بالمنطقة كلها عن السيطرة. وربما نضيف سببا آخر للقلق الامريكي وهو ما دفع واشنطن لتخفيف لهجة التهديد والتراجع عن التصعيد مع بيونج يانج، ويعود السبب الى ما كشفته دوريات عسكرية وعلمية امريكية ونشر في عدة مواقع على الانترنت مؤخرا، بان كوريا الشمالية أصبحت تمتلك «القنبلة الكهرومغناطيسية» وتعتبر حسب الخبراء العسكريين الجيل الاخير والأخطر من القنابل النووية الكهرومغناطيسية. وتعد هذه القنابل أخطر ما يهدد العالم اليوم لأنها من الأسلحة التي تهاجم الضحايا من مصدر يصعب رصده بدقة عالية، وبسرعة فائقة. ومن مخاطر تلك القنبلة انها تزيل الحضارة والمدنية الحديثة في لحظة لتعيد عالم البشرية مائتي عام إلى الوراء. ومن مخاطرها ايضا انها تتسبب في اتلاف وتعطيل الرادارات والأجهزة الإلكترونية والبنوك وشبكات الكهرباء، وتعطيل الطائرات والدبابات والسفن الحربية والقواعد العسكرية. ولا تتسبب القنابل بخسائر في الأرواح، ولكنها تعطل الأنظمة الإلكترونية للسفن والطائرات وجميع القوة العسكرية. واخيرا.. يبدو ان الولايات المتحدة لم تكن تتوقع ما تمتلكه كوريا الشمالية من امكانيات عسكرية غير الصواريخ النووية ما دفعها للتراجع بسرعة، لنجد واشنطن تعود للمربع الاول في حادثة نادرا ما نراها في الزمن الحديث.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها