النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

ذكريات إذاعية

رابط مختصر
العدد 8768 الجمعة 12 ابريل 2013 الموافق 2 جمادى الآخر 1434

عندما بدأت علاقتي بالاذاعة وبرامجها لم اكن اتجاوز العاشرة من العمر وامتدت العلاقة حتى هذه اللحظة وهي علاقة عمر بكل ما فيه من افراح واتراح. ومازلت استذكر واستحضر صوراً ومشاهد لم تغادر الذاكرة الأولى لإذاعة «العدلية» التي مازال الاستديو هناك يُقاوم الزمن ومازال صالحاً لتسجيل البرامج وتلك خاصية نادرة لاستديو تم بناؤه عام 1954 ومازال يعمل!!!. في تلك الاذاعة لم تكن بمكاتبها تزيد على ثلاث أو أربع غرف واستديو كبير هو الذي كان بيتنا وكان ملعبنا ونحن صغار حيث نلعب فيه «صيده وخشيشة» قبل التسجيل ورحم الله ابراهيم كانو مدير الاذاعة الذي عجز عن اثنائنا عن اللعب فنقل مكتبه إلى اطراف المبنى واستذكر كيف كان يبكي بكاءً حقيقياً حين يمثل معنا وكنا لا نملك انفسنا عن الضحك اثناء التسجيل وهو ما كان يزعجه إلى درجة تهددنا نحن الصغار بالطرد وكنا نعلم انه لن يفعلها فقد كنا بمثابة ابناء له وتحمل شقاوتنا وكان يقول «ماذا اعمل اشقياء لكنهم موهوبون هؤلاء الصغار». وكان المرحوم عتيق سعيد هو استاذنا وهو المسؤول عنا ومازلت استغرب كيف كانت سيارته «الفيات» الصغيرة جداً تسعنا وقد كان عددنا نحن الصغار يتجاوز السبعة؟؟. ننتظره نحن الصبية عند بيتنا في الصنقل ثم نعرج على بروين زينل أم نادر وبدرية عبداللطيف أم محمد ثم فاطمة شويطر في المنامة وأحياناً يكون معنا الخرج والزميل بوخالد عبدالرحمن عبدالله وجميعنا في تلك الفيات الصغيرة الحجم والطريف اننا كنا نمثل ونغني وننشد في تلك السيارة حق نصل إلى «العدلية» فتنسرب من بابين فقط للسيارة ثم رأساً إلى الاستوديو الكبير الذي حين أذهب إليه الآن أكاد اسمع ضحكاتنا وصراخنا وأرى خطواتنا هناك في ذلك الاستوديو الذي تعلمنا فيه الشيء الكثير والكثير. في ذلك الاستوديو مثلنا وقرأنا وكتبنا واستمعنا وايضاً شاركنا في الغناء «كورس» في نشيد ديني مع الشيخ الدكتور علي الانصاري في توشيح «سبحان من عنت الوجوه لوجهه» وكنت أنا ونبيل الحمر وحسن كمال من الكورس. عتيق سعيد رحمة الله عليه وأحمد يتيم رحمه الله كانا يكتبان ويعدان لنا التمثيليات الأول باللهجة الشعبية والثاني باللغة العربية الفصحى وكان المخرج هو الزميل عبدالرحمن عبدالله ولأنني كنتُ أجيد التمثيل بالشعبي والفصحى فقد شاركت في الستينات في جميع تلك التمثيليات وكنا نستلم «500» خمسمائة فلس على الدور في التمثيلية الواحدة ثم نضاعف المبلغ إلى دينار واحد. الطريف ان المؤثرات الصوتية وقتها كانت محدودة جداً ولذا كنا نلجأ إلى «عمل» مؤثرات خاصة بنا من داخل الاستوديو مثل المعارك بالسيوف واصوات الخيل وصوت الرياح وغيرها من اضافات ومؤثرات تعلمنا منها. كانت الاذاعة آنذاك بالنسبة لنا مدرسة اعلامية عملية استفدنا منها بلا حدود وكنا نذهب ثلاثة أيام في الاسبوع للتسجيل عصراً.. وفي عطلة المدارس الصيفية كنا نذهب كل يوم تقريباً حتى وان لم يكن هناك تسجيل ولا ننسى المرحوم جواد ابراهيم رجب سائق الاذاعة تلك الايام فقد كان حنوناً معنا يستجيب لطلباتنا ويتحمل نزوات الاطفال وشقاوتهم بصدر رحب. وقد كنا «نغربله» سواء في الذهاب أو العودة من الاذاعة فلا نكاد نهدأ في السيارة عن الاغاني والنشيد ثم نطلب منه ان يقف امام هذا الدكان أو ذاك وهو يستجيب بأبوةٍ نادرة رحمة الله عليه. والاطرف اننا تعلمنا كيف يعمل الجهاز الرئيسي لتشغيل الاذاة او وقفها.. وكنا نقترب منه بحذر لكننا نعرف اسرار تشغيله البسيطة وقد جربنا اكثر من مرة تشغيله ونجحنا ثم اطفأناه بصمت وشقاوة الاطفال.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها