النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11724 الجمعة 14 مايو 2021 الموافق 2 شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:24AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:16PM
  • العشاء
    7:46PM

كتاب الايام

مع الناس

جمانة حداد:جسدي ملكي!

رابط مختصر
العدد 8767 الخميس 11 ابريل 2013 الموافق غرة جمادى الآخر 1434

تجافلوا الى الخلف بلحاهم الطويلة وثيابهم القصيرة: يتلفتون لبعضهم البعض.. يتمتمون ويتعوذون ويحولقون ضد امرأة التبسها الشيطان. فأزبدوا وارعدوا وهاجوا وماجوا.. وهوت ارواحهم ترتطم زفير حقد وتكفير ضد امرأة تدعو لملكية جسدها.. فالمرأة لا تمتلك جسدها.. الرجل وحده يمتلك جسد المرأة! واذا كان جسد المرأة ملكا للرجل فإن عقلها المكون من جسدها يكون بالضرورة ملكا للرجل ايضا!! وامام هذا الافتراء التاريخي «الديني» تصرخ الكاتبة والاديبة والمفكرة اللبنانية جمانة حداد بأعلى صوتها: ايها الكذابون.. ايها المنافقون.. ايها الدجالون.. جسدي ملكي.. وبالضرورة فإن عقلي ملكي ايضا.. ولستم ايها الافاكون اوصياء لا على جسدي ولا على عقلي.. اني حرة في جسدي بمكونات اجزائه وعقلي ونشاط تفكيره وفق مسؤولية الحرية.. فالجسد حر والعقل حر من واقع ان الحرية ترتبط بالمسؤولية جسدا وعقلا! ان اهل فقه الظلام والعنف والتطرف هم تبريريون ذرائعيون يتسوغون عنف رغباتهم الغرائزية في تعرية المرأة في خلوة مباركة.. ويتناوبون على نهش اطراف جسدها نهشا متوحشا.. والا ما معنى ان تكون المرأة في فقه غرائز نزواتهم الشرعية الزائفة لا تملك جسدها ولا عقلها ووفقا لأثر عنف فقههم: ان المرأة عورة وهي ناقصة عقل ودين! واحسب ان المشكلة تكمن في عدم التزحزح والمراوحة عند الاطلال.. يعني عدم التطور.. رغم ان كل المكونات المادية والفكرية في الحياة ومنذ الازل تأخذ سبيل التغير والتطور! ان كل نصوص الحياة المادية والفكرية لا تعيش ثباتها.. وانما تعيش حركة تطورها.. وقد كانت الاديان ومنذ منابت بدائياتها.. منابت تتطور في عمق اساطيرها.. وقد تطورت عناصر الطقوس الدينية في نصوص تاريخ بدائياتها من منابت ميثلوجية! وان من الحقيقة بمكان ان نزعات فقه العنف ضد المرأة وابتذالها وتهميشها وقمع كرامتها لها جذور ميثلوجية مروراً بتاريخ الانظمة العبودية والاقطاعية وحتى الرأسمالية.. ومنذ الازل كان البحث عن الله من خلال اضطهاد واسترقاق وتعنيف المرأة وامتلاك جسدها وعقلها.. وكانت الركائز الميثلوجية في التاريخ تتفتل عبر عقول وسواعد الرجال ولم يكن للنساء ودور لا في مخرجات قواعد الميثلوجيا ولا في قواعد مخرجات الاديان في التاريخ!! ولا يمكن المراوحة لا في «بائد» التاريخ ولا في «بائد» الجغرافيا.. فالحياة تأخذ طريقها في الحداثة والتحديث.. ونحن مازلنا نقتات بأفكارنا وعقولنا على نصوص بائدة ترى انه لا ملكية للمرأة في عقلها وجسدها.. وانما جسدها وعقلها ملك للرجل! واذا كانت الكاتبة والاديبة والمفكرة اللبنانية الشامخة عقلا مستنيراً جمانة حداد ترى وفق المنطق كون عقلها يخصها هي وحدها ولا يخص غيرها: فإن كل عقول النساء والرجال في خصوصيات ممتلكاتهم.. والعقول لا تتطابق في تفكيرها.. الا ان الحرية في احترام الآخر عليها ان تسود العقول كلها دون استثناء. وان جمانة حداد حرة في عقلها ان ترى وتحلل وتتلمس وتتوجس الافكار الظلامية: «كونها عنصرية متحاملة على النساء عديمة الرحمة دموية رافضة للاختلاف متحيزة عمليا ضد الانسانية والحريات وحقوق الانسان وهي متحيزة خصوصا ضد سلامة المنطق ورجاحة العقل وانجاز العلم» وانه من حق كل احد ان يتفق معها او يعارضها.. فالعقول عقلائيتها في الاختلاف.. أفي الاختلاف رحمة.. أم في الاختلاف نقمة؟! وقد قال النبي الكريم (اختلاف امتي رحمة) ومن على القاعدة الالهية في الاختلاف يقف العقل متوثبا في آية (لكم دينكم ولي دين) وفي آية (ومن شاء فليؤمن. ومن شاء فليكفر) وغيرها من الآيات التي تضع حرية الانسان في عين عقله.. لا في عين عقل الآخر! وترفض جمانة حداد بشموخ ادبي وفكري انسانيين التدخل في شأن جسد المرأة وشأن عقلها.. فهما من المقدسات عندها قائلة: «لأني امرأة ذات كرامة.. امرأة تؤمن بشكل لا مجال فيه للشك بانها مساوية للرجل وبانه ينبغي لها ان تتمتع بالحقوق والامتيازات نفسها التي يتمتع هو بها.. فكيف لا يسعني أن ارفض معتقدات كارهة للنساء بشكل متأصل ومعادية لمبدأ المساواة بين الجنسين.. وتتنافس في ما بينها لتطبق المعاير البطريركية من اذلال النساء التي تصفهن كملك من املاك الرجل وقمعهن والتعامل معهن بدونية». أقالت كفراً.. أم قالت ايمانا؟! أكفر في عين الصواب؟! ام الايمان وحده في عين الصواب؟! أحرية المرأة ومساواتها في الحقوق والواجبات كفر.. ام ايمانا ووعداً صادقا للمرأة في ملكية عقلها وجسدها اني اعوذ بالله منكم ايها التكفيريون الدجالون الذين تتزندقون آناء الليل واطراف النهار هدرا لحقوق المرأة وقمعها لإنسانيتها وعنفا في الاستيلاء على جسدها وازدراء عقلها! ان قساوسة الدين والرهبان والكرادلة والمتأسلمين من الدعاة والتكفيريين من جهابذة الاسلام السياسي في مجتمعاتنا العربية تراهم يعيشون انفصاما حادا – كما تقول جمانة حداد – اشخاصا طاهرين في العلن وفاسقين غالبا في الخفاء.. اشخاصا مهووسين بالجنس لكنهم لا يستطيعون حمل انفسهم على التحدث عنه او ممارسته بكل حرية.. اشخاصا يتلون على مسامعنا محاضرات في القيم الاخلاقية والعفة ولكنهم ابعد ما يكونون عنها.. اشخاصا يدعون الى الصلاة والتطهر من الآثام لكنهم ينفسون عن رغباتهم المكبوته وعقدهم حيث لاعين ترى ولا اذن تسمع». العقل في الايمان.. ام العقل خارج الايمان.. اي العقلين اقرب صوابا تجاه المرأة؟! قد يكون هذا.. وقد يكون ذاك.. فالمهم الايمان بملكية المرأة لجسدها وعقلها.. فهو المنطق الاكثر صوابا لتحرير المرأة من عبودية الرجل ومساواتها في الحقوق والوجبات مساواة عادلة متكافئة عقلا وجسدا بالرجل!! جمانة ايتها اللؤلؤة المضيئة في ظلام عالمنا العربي.. سلاما حتى مطلع الفجر!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها