النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11183 الخميس 21 نوفمبر 2019 الموافق 24 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

صمت اليونسكو

رابط مختصر
العدد 8766 الأربعاء 10 ابريل 2013 الموافق 29 جمادي الأولى 1434

كان لي شرف استلام رسالة بالبريد الالكتروني من الأستاذ إبراهيم علي، الذي عرفته، وأفتقده، كاتبا جريئا في الجريدة الوطنية «الأيام» الغراء، وهو الآن السكرتير العام لجمعية المنتدى. ولقد كان بحق في مقالاته مجاهرا بآرائه الليبرالية في وقت أضحت فيه الليبرالية سبة، إذ كشفت لنا أحداث «الدوار» الكريهة كثيرين ممن عرفناهم ليبراليين ويساريين وقوميين فإذا بهم قد نزعوا عن جلدتهم هذه الصفة وتواروا خلف صيت التيارات الإسلامية السياسية المتطرفة، وإن بشكل مؤقت تكيفا مع ما تفرضه ساعة المتغيرات الإقليمية والدولية الحادة طالبين من كل ذلك سلامة زائفة. غير أن بعضهم، وأنا أعرف كثيرا منهم، قد انصهر في تيارات التطرف السياسوي الديني وتلاشى، وصار أكثر تطرفا من سادة التطرف وسدنته. لقد تضمنت رسالة السكرتير العام لجمعية المنتدى أفكارا وجيهة مبعثها إحساس عالٍ بالمسؤولية الوطنية التي تقتضيها المرحلة تجاه صرح عظيم من صروح التقدم التي أرستها الدولة المدنية في مملكة البحرين وهو التعليم، هذا الصرح الذي يتعرض أيامنا هذه إلى استهدافات في بنيته التحتية تتمثل في اعتداءات مريبة بلغت إلى لحظة كتابة هذا المقال إلى 164 اعتداء يتفاوت حجم ما ألحقته بالمؤسسات التربوية من خسائر ولكن تأثيرها واحد؛ إذ هي طعنة في ظهر وطن آمن منذ القديم بالعلم والعمل سبيلين إلى التقدم والرقي. ولعلي أستغل هذا الحديث لدعوة القارئ الكريم إلى العودة إلى تاريخ الاحتجاجات التي حصلت على مدى تاريخ الدولة البحرينية الحديثة، فقد كانت جل هذه الوقائع من أجل تكريس الاستقلال وتحسين المعيشة، ولعلك وحدك تكتشف الفرق بين احتجاجات اليوم المذهبية واحتجاجات الأمس الوطنية، إذ لن تجد، بأي حال من الأحوال، يوما ما كانت فيه المدارس مستهدفة بتلك الاحتجاجات. إن استحضار وقائع «ربيعهم العربي» الذي به يتشدقون مفيد لجهة المقارنة، فإذا ما استعرضنا الاحتجاجات، عنيفها وسلميها، لوجدنا أن المدرسة كانت دائما في منأى عن الاستهداف، إلا تلك المدارس التي حولها النظام السوري إلى سجون ومعتقلات، وهذه حالة ليست مجالا للمقارنة إلا إذا أخذت في إطارها المذهبي الصرف. لا غرو أن آثار هذه الاعتداءات، النفسية والتحصيلية، تنعكس خطورة بصورة مباشرة على المجتمع، ولن يفهم أحد القصد من هذه الاستهدافات خارج ذلك القصد المبيّت لضرب التعليم الذي يسهم في تعرية الخرافات المذهبية ويُعزز المواطنة وينشر السلام ويرتقي بالبحرين إلى أن تكون دولة مدنية حقيقية مثلما يريده لها شعبها الوفي العظيم وحكامها الكرام. وبالعودة إلى الموضوع الذي حثني على الكتابة حوله الأخ إبراهيم عليّ أن أقول بأنه لم تكن الأفكار التي مدني بها والتي وجدتها تبحث عن شجب وإدانات داخلية، لتنمو وتأخذ أبعادها الدولية مستغربة منه، فهي أفكار في مجملها دفاع عن التعليم نابعة من إخلاص الرجل وحبه لهذا الوطن المعطاء، وعمله على جعل قضيته ترتقي لأن تكون قضية مجتمعية عامة كل يجد فيها دوره. لقد كانت هذه الأفكار بالنسبة إلي مبعث تفكير للانتقال إلى العتبة الأخيرة التي ينبغي علينا نحن كمواطنين اعتلاءها ليكون المطلب واضحا وصريحا، وهو أن العمل من أجل وقف العنف ضد المؤسسات التعليمية ينبغي أن يأخذ بعدا مجتمعيا، وأن يكون موجها صراحة إلى المؤسسات الرسمية والأهلية وإلى المنظمات والمؤسسات الدولية، ذلك أن وزارة التربية والتعليم في بياناتها التي تصدرها من أجل اطلاع المواطنين على ما وصلت إليه أعمال العنف لا تطلب الإعلام فحسب وإنما تفصح عن رغبة وطنية صادقة في وضع المجتمع عند مسؤوليته الوطنية، وتعبر عن مسعى إلى أن يجد الكل طرائقه وأساليبه في التعبير عن الشجب والإدانة لوقف هذه التعديات التي تجاوزت كل الخطوط. فعلى المستوى الشعبي ألا يستحق منا التعليم، مبان وطرقات مؤدية إلي مؤسساته، لمسة وفاء تجليها وقفة شعبية بل هبة شعبية لإدانة هذا العنف من خلال حملة تتفق مختلف مؤسسات المجتمع المدني على شكلها؟ إنه لأمر محير حين تعرف عزيزي المواطن أنه في الوقت الذي فيه وزارة التربية والتعليم تقطع أشواطا في برامجها من أجل تحسين التعليم عبر حزمة من البرامج النوعية، والتي تندرج تحت عنوان عريض واعد «تحسين أداء المدارس»، فإننا نشاهد هذا الحقد من فئة ضلت مسار النضال وأضاعت بوصلته لتسلط أحقادها ومدفون عقدها النفسية على المدارس مستهدفين زرع الطائفية وتوليد أجواء من التوتر والقلق والخوف وانعدام الثقة وتخفيض من مستوى أداء الطلبة. لقد تناولت شخصيا موضوع الاعتداءات مع مشتغلين ومهتمين بالشأن التربوي والتعليمي، وتطرق حديثنا إلى منظمة اليونسكو، وأثير سؤال «أين دور هذه المنظمة من كل الذي يجري في البحرين؟ أليس من العدل والإنصاف أن تخرج هذه المنظمة ببيان إدانة في شأن هذا الذي يجري ولا يقبله عقل ولا منطق؟ أليست هذه المنظمة التي عرٌفت «الاعتداء العنيف على المدارس في تقريرها « التعليم في مرمى النار» على أنه هو « أي أذى أو إضرار فعلي أو محتمل عن طريق استخدام القوة حول مباني التعليم أو بالقرب منها وحرق المباني وعمليات الاعتداء المنفذة بأي نوع من أنواع الأسلحة ابتداء بالسكاكين إلى القنابل أو القذائف العسكرية.» أليس الذي يمارس ضد عملية التعليم برمتها هو استخدام للقوة، وليس بالقرب من المدارس وإنما داخلها، وليس بالسكاكين وإنما بالنار الحارقة؟ وإذا كان هناك من رسالة ينبغي أن ترسل إلى منظمة اليونسكو باعتبارها المنظمة التي يقع على عاتقها حماية العلم والثقافة، طمعا في أن يحظى شعب البحرين بشيء من هذه الحماية فهي في صيغة سؤال نرسله إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وإلى المديرة العامة لليونسكو إيرينا بوكوفا والسؤال هو «أليس الاعتداء على المدارس الذي بلغ حد اللحظة 164 اعتداء هو اعتداء آثم إجرامي حقير على أكثر من حق من حقوق الإنسان كالحق في التعليم والحق في الأمن والأمان والحق في العمل؟» فالبحرين عضو فاعل في منظمة اليونسكو وهي عضو بمكتب التربية الدولي واللجنة القانونية فيها، لذا ينبغي الوقوف إلى جانبها في محنة الإرهاب المنظم الذي تتعرض له المدرسة البحرينية، وإن صمت اليونسكو المطبق عما تتعرض له هذه المدرسة لا يبرر بأي حال من الأحوال.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا