النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

جميل كاظم وانتهاك الحرية الشخصية

رابط مختصر
العدد 8765 الثلاثاء 9 ابريل 2013 الموافق 28 جمادي الأولى 1434

لسنا في وارد الدخول في التفاصيل فما جرى يوم الاربعاء في جلسة الحوار يعكس الذهنية الوفاقية التي تتحدث عن الدولة المدنية وتصادر أبسط مظاهرها واول اولوياتها متمثلا في الحرية الشخصية وهي ركن اركان الدولة المدنية التي رفعها شعارا استهلاكيا علي سلمان في خطاباته إلى الخارج ونقضها جميل كاظم في ذروة انفعاله في الداخل. فحين غمز بلا ذوق من قناة حجاب النائبة وزميلته على طاولة الحوار كان يقوّض قاعدة الدولة المدنية المتعارف عليها في الدول الديمقراطية العريقة ويكشف بلا وعي منه حقيقة الايديولوجية الثيوقراطية الولائية التي تحكمه كما تحكم وتتحكم في الذهنية الوفاقية التي لا تمت بصلة تذكر بالدولة المدنية وشروطها ومناخاتها ولكنها تعبّر عن ثقافة المرجعية التي تفرض شروطها في المطلق على المريدين والتابعين. ولعل الغريب والمريب فيما حدث ذلك المساء هو الصمت المطبق الذي ران وخيم على اعضاء يفترض فيهم «التقدمية والقومية والمدنية» فلم تنطق مندوبة «وعد» ولم يدافع ممثل «التقدمي» ولم ينبس ببنت شفة رئيس القومي واختاروا خيانة «مدنيتهم» حتى لا يزعل او يقضي مندوب الولي الفقيه وهو يغمز ويلمز من حجاب النائبة كونه حجابا لم تمضِ عليه ثلاثة شهور وهو أي في عرفه وضمن موروثه لا يعطي الحق للنائبة بنقد عمامة الدوار لينبري مهاجما فلا ندري ونكاد نضيع بين «قدسية» العمامة والمعممين وبين «قدسية» الدوار واهل الدوار ذلك الدوار الذي اصبح ايقونة شبه مقدسة. لست متفاجئا من موقف كاظم فهو خريج مدرسة عمائم الخمينيين والخامنئيين والعيسويين فهي مدرسة تحتل فيها العمامة بغض النظر عمّن تكون على رأسه محل السلطة والسطوة ومحل الامر والنهي.. ولكنني امتلئ حسرة على زمن يصمت فيه التقدمي والديمقراطي والمدني عن انتهاك حرية الاشخاص والافراد فلا يحركون ساكنا ولا يملكون حتى جرأة الاعتذار بين الكواليس بما يدل على ان رهبة العمامة قد اخترقتهم واحتوتهم وفرضت عليهم في الوعي منهم واللاوعي الخوف الجبان من ان يهمسوا مجرد همسة خارج سياق مفردات جميل كاظم بل ساهموا ذلك المساء الاسود مدنيا في تغطية عورة كلام جميلهم بعقد مؤتمر الذي اصبح مستهدفا منهم بعد استمرار تصديه ووقوفه الواعي والعلمي الجسور لكل تخرصاتهم ومزاعمهم في خلط الاوراق وتضليل الرأي العام.. وهو ما دفعهم مؤخرا لاستهداف وزير العدل واتهامه بـ «عرقلة الحوار» مقدمة وتوطئة لابعاده عن الطاولة الحوارية وقد احرجتهم ردوده الموثقة والمعززة بالرأي السياسي والقانوني المتمكن من كشف اللعبة على حقيقتها. اما جميل كاظم فلم يخرج عن «النص الاصلي» وانما هو في الحقيقة عاد في لحظة احراج النائبة له إلى «النص الاصلي» الذي يسكن وجدانه وعقله ومن المفاهيم الفكرية والثقافية التي تغذى بها من ذلك النص استخدم مفردات واستعان بلغة «التعييب والتصغير» وما اليها من مفردات تنتهك وتناول وتصادر الحرية والحق الشخصي وتفرض حق الولاية والولي بوصفه المرجعية.. وقد فعل كاظم ذلك دون ان يدرك ان المرجعية «مرجعيته» لا تسري على الآخرين ولا ولاية لها عليهم ولا حق لها في ان تأمرهم وتنهاهم.. لكنه الخلط الواقع تحت سيطرة اسطورة المرجعية التي فرضت سيطرتها على من كانوا يوما «مدنيين وتقدميين وقوميين وديمقراطيين» فلزموا الصمت لحظة انتهك «جميلهم» مبادئ الدولة المدنية تحت ابصارهم واسماعهم. لن ينفع الآن لا التبرير ولا التعليل ولا التسويف ولن تنفع التغطية بالزعيق والصراخ او بالتعبئة والتجييش.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها