النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

إنجاح الحوار هو الخيار

رابط مختصر
العدد 8765 الثلاثاء 9 ابريل 2013 الموافق 28 جمادي الأولى 1434

اليوم يكون قد انقضى شهران بالتمام والكمال على بدء حوار التوافق الوطني الذي انطلقت أعماله في 10 فبراير من العام 2013. ومن يتابع ردود فعل الشارع السياسي سيجد أنها تتوزع على ثلاثة تيارات محورية رئيسة هي: 1. التيار المتسرع، الذي سئم من تمطي وقت الحوار، من وجهة نظره، دون ان يتمخض عنه نتائج ملموسة، وخاصة على المستوى السياسي المباشر. يعتبر هذا التيار أن ما يجري اليوم في العرين لا يعدو كونه دوران أفقي في دائرة ضيقة لا يمكن، بل لا ينبغي أن نتوهم فنتوقع، أن يؤدي، مهما خلصت النوايا إلى خروج الحوار، حتى بالحد الأدنى المتوخى منه. يبني هذا التيار مخرجاته على ما تتناقله القنوات الإعلامية، وعلى وجه الخصوص شبكات التواصل الاجتماعي التي تمعن في نقل السلبيات وتضخمها، البعض منها بقصد والبعض الآخر بسذاجة مفرطة. مصدر تسرع هذا التيار واصراره على حث الخطى، هو خبرته المحدودة في المجال السياسي، وحرصه الشديد على مصلحة البحرين، وتلهفه المتواصل على مشاهدة نتائج، حتى وإن كانت بسيطة، على أرض الواقع. 2. التيار المتباطئ، ولا نقول البطيء، الذي يتمنى أن تتعثر خطوات الحوار، ويتضرع إلى الله كي يمعن المتحاورون في الانحراف عن الطريق الصحيحة التي يفترض أن يسلكها الجميع، فيتعثروا في أزقة جانبية أخرى ملتوية، تجرهم نحو مناقشة القضايا الثانوية، وتجبرهم على التوقف عند منعطفات محفوفة بالمخاطر، تقودهم جميعا إلى نهايات مشؤومة، أو أن يغرقوا في مستنقع التراشق بالمداخلات المشحونة التي ترفع من درجة حرارة قاعة الحوار إلى مستوى يهدد بانفجاره، وسقوط المعبد على من فيه. هذا التيار، يمارس دوره من الخارج عبر قنوات التواصل الاجتماعي، فلا يتردد في تضخيم نقاط الخلاف وطمس معالم أية توافقات. 3. التيار المتأني، الذي عجنته خبرات العمل السياسي، وأنضجت رؤياه متابعاته الذاتية لتجارب أمم أخرى، بشكل مباشر، أو من خلال اطلاعاته عليها بشكل غير مباشر، عمقت، في نهاية الأمر رؤيته الخاصة لما يدور في قاعات منتجع العرين من حوارات، هي في جوهرها أقل تعقيدا من حالات أخرى شهدتها أمم أخرى في العصر الذي نعيشه. هذا التيار، بنظر بعين الخبير المتمرس، ومن ثم فهو يرى فيما يشهده حوار التوافق الوطني البحرين من صعود وهبوط ظاهرة طبيعية متوقعة لا ينبغي أن تثير الدهشة او الاستغراب، دع عنك التشاؤم غير المتزن. يرى هذا التيار ضرورة الأخذ بمنهج «الطهي على نار هادئة»، إن أريد لما يطبخ أن يكون لذيذاً مستساغاً. ليس المقصود هنا وصم هذا التيار بصفة الخنوع أو الرضوخ للأمر الواقع، بقدر ما هو تشخيص لرؤيته الثاقبة التي لا تعني مطلقا قبوله لما يجري، وإنما تحليله لما يدور. تأسيساً على قراءة ما يدور في خلد من ينتمي لأي من تلك التيارات المتباينة في تشخيصاتها لحوار التوافق الوطني، تبرز علامة استفهام كبيرة وفي غاية الأهمية: بعيدا عن القبول أو الأخذ بأي من تلك الروئ، هل تملك البحرين اليوم خيارا آخر أفضل غير خيار إنجاح الحوار؟ والرد على ذلك، ودون الحاجة لأي تلكؤ هو لا وألف لا، فليس أمام المتحاورين، ومن ثم البحرين، من طريق سوى الذي يضمن إنجاح الحوار، وذلك للأسباب التالية: 1. فشل الحوار، دون الحاجة للغوص عميقا للبحث عن الدوافع، سيقفل الأبواب، شاءت القوى السياسية حكومة كانت أم معارضة بكل ألوان طيفها، أم أبت، أمام أية حلول مجدية تقوم على المداخل السلمية، وترفض العنف بكل أشكاله، ومن أية جهة كانت. سيعيد الفشل، بغض النظر عن النوايا الطيبة التي تسكن عقول المتحاورين أو القوى السياسية التي تقف خلفهم، إلى مربع العنف. وسيجد الجميع أنفسهم، أرادوا أم رفضوا، ينغمسون من جديد في مستنقع مد الحوار يديه كي ينتشلهم منه. يعني فشل الحوار في جوهره، سقوط الحلول السلمية المتحضرة، وافساح المجال أمام حلول الغابة، التي تروج بشكل موضوعي للحلول المنطلقة من خلفيات عنيفة، وتنبذ تلك الداعية للأخذ بالمداخل السلمية. 2. تشجيع التيارات المتطرفة الموتورة داخل القوى السياسية ذات العلاقة، سواء في صفوف المعارضة، أو في إدارات الدولة، والتي لا يحلو لها العمل خارج دوائر العنف القائم على الانتقام والانتقام المضاد. هذه التيارات لا تستطيع ان تتنفس خارج دوائر العنف، وتختنق من أوكسجين الحوارات السلمية، ومن ثم فليس في مصلحتها أن تشهد أية نجاحات لمساع تحاول أن تنتشل البحرين من مأزقها الذي تتمرغ فيه عبر طرق سلمية. خطورة هذه التيارات العنيفة تنبع من قدرتها اللامتناهية على تجيير فشل الحوارات السلمية لصالح برامجها العنيفة التي تستقطب الطاقات المتفجرة في نفوس الشباب، فتحولها من قدرات خلاقة إلى معاول هدامة. من أجل قطع الطريق أمام القوى المنادية بالعنف كافة، وسدها في وجه التيارات المتطرفة، وكلاهما سيقودان البحرين نحو الهاوية، لا بد من إنجاح الحوار بأية طريقة كانت، فليس أمام القوى الوطنية التي تضع مصلحة البحرين فوق كل اعتبار وأية مصلحة أخرى، طائفية كانت تلك المصلحة أم حزبية فئوية، من خيار وطني آخر سوى إنجاح الحوار، والمقصود به هذا الحوار القائم اليوم. هذا يجعل من إنجاح الحوار خيارا وطنيا لا غبار عليه، ليس في مصلحة من يدافع عن مستقبل البحرين التشكيك فيه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها