النسخة الورقية
العدد 11005 الاثنين 27 مايو 2019 الموافق 22 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

أفلا يستحق أبناء قلالي؟!

رابط مختصر
العدد 8761 الجمعة 5 ابريل 2013 الموافق 24 جمادي الأولى 1434

على عكس ما يقوله لي بعض الأصدقاء من خارج منطقة «قلالي» وهي «مرتع الصبا ومغزل الأحلام»، من أنني كثيرا ما أتناول منطقة قلالي بالحديث في مقالاتي، فإنني دهشت عندما وجدت أصدقاء آخرين لي من أهالي المنطقة نفسها يقولون عكس ذلك. ورغم ذلك فليس لي إلا أن أبعث إليهم بمحبة خالصة، إن كنت مقصرا، وأقول لهم مثل ما أكرر أبدا إن محل قلالي وأهلها الكرام دائما في القلب أو انهم معا هم القلب نفسه، وهل لأحد أن يتخلى عن قلبه، أو أن يعيش من دونه؟! مناسبة هذه المقدمة هو أن حديثا كان قد جرى بيني وبين الصديق جمال سعد عضو مجلس إدارة نادي قلالي، وأمين سره. كان الحديث قد تعطر برائحة ستينية وتنكة بطعم قد تعتق في التاريخ فعاد بي إلى مرحلة الطفولة عندما تطرق الحديث إلى نادي قلالي الذي كانت الجمعية الملاصقة لبيتنا العود نواته الأولى التي شهد حضنها لعبنا المبكر وشقاوتنا البريئة. واستشعرت من محدثي فداحة المشكلة التي تلازم هذا النادي منذ زمن. ان المرء ليعجب كيف أن ناديا بهذه العراقة ويُترك نهبا للضائقات التي عرضها أمين سر النادي جمال سعد، غير ان الأمل يحدونا بأن الدولة لن تترك هذه المؤسسة العريقة في «قلالي» في مهب مشكلاتها، وأنها سوف تتدخل لإنقاذها من ضائقاتها لتبقى مؤسسة تساهم في بناء الشباب وتعزيز ثقافتهم وغرس قيم المواطنة والولاء والانتماء كما كانت دائما. في مستهل الحديث وبصفته صديقا، أبدى أمين سر نادي قلالي عتبا شفيفا. كان مؤدى العتب ما ظنه بخلا مني في توظيف قلمي لخدمة مجتمعي الصغير الذي فيه ولدتُ وفي أحضانه ترعرعت ومن مدرسة رجاله تخرجت، وابتعادا عما يشغل أبناء هذه المنطقة العزيزة، وتقصيرا في إيصال صوت المواطن القاطن في هذه المنطقة إلى الجهات المناط بها أمر تنفيذ رغبات المواطنين وتطلعاتهم في منطقة يقدرون عطاء آبائهم لها ويثمنون. كان حديثه في هذا الجانب غير دقيق وغير مبرر. بالنسبة إلى الصديق جمال سعد، أنا للحق أسن منه ولكنه في ميزان العطاء الاجتماعي الذي يخدم به منطقة قلالي وشبابها فأنا أقر بأنه أكبر مني، وفي تبادل حميمية التواصل مع رجالها وشيوخها فهو أكثر مني حرصا والتزاما. جمال سعد مع مجموعة من الرجال، الذين عرفتهم أطفالا وشبابا وتقاسمت معهم محبة «القرية ـ اخشى من عدهم كي لا أنسى أحدا منهم وأقع في دائرة عتبهم ـ قد نذروا أنفسهم لخدمة المجتمع الصغير في هذه القرية الموصوفة بالسكينة والهدوء، وأخذوا على عاتقهم مسؤولية حماية الشباب من أن يكونوا نهبا للشارع الحابل في وقتنا الحاضر بشتى صنوف مغريات الانفلات الاجتماعي والتفسخ القيمي والأخلاقي. والحال أنني قد كتبت، كما فعل غيري، مرات عما تعانيه هذه المنطقة من مشكلات وما تشتكيه من قصور في بعض الخدمات، وقد كانت للكتابات والمساعي الأخرى التي يقوم بها رجالات القرية صدى واستجابة عند القيادة السياسية ومن المسؤولين التنفيذيين في الحكومة الموقرة، وها نحن نلحظ اهتماما بالغا لإيجاد حلول لهذه المشكلات التي كانت تعاني منها هذه المنطقة وخصوصا فيما يتعلق بالإسكان والمجاري والشوارع والطرقات، وقد تحقق الكثير مما كنا نتمنى ونطمح إلى المزيد حتى ترتقي هذه المنطقة إلى أن تكون نموذجية. لكن بقيت هناك أمور أخرى غيرها ومشكلات عالقة يتناقلها أبناء قلالي جيلا بعد جيل وهي في غاية الأهمية، والنكوص عن علاجها فيه إخلال بالأمن الاجتماعي الذي نطلبه لأبنائنا ونعمل جاهدين على توفيره، ولعل في مقدمة هذه المشكلات مشكلة نادي قلالي التي نتمنى الالتفات إليها بعناية وإيجاد الحل الحاسم والجذري لها، هذا النادي العريق الذي يُعد من الأندية الضاربة الجذور في الواقع الرياضي والثقافي والاجتماعي البحريني؛ إذ يعود تاريخ تأسيسه إلى عام 1957 وهو عام كانت فيه النوادي الرياضية والثقافية تُعد على أصابع اليدين، فهل يعقل أن أندية حديثة العهد تتمتع بامتيازات ضخمة، وأندية، ومنها نادي قلالي، يُضن عليهم بالقليل الذي يسهم في تنمية قدراتها على احتواء الشباب. سألت الصديق جمال «ما هو جوهر المشكلة، أي لماذا طالت مسألة حل مشاكل النادي علما بأن هناك توصيات صدرت من أعلى قيادات البلد، من جلالة الملك جعله الله ذخرا لهذا البلد، ومن سمو الأمير رئيس مجلس الوزراء أطال الله في عمره، فيما نرى كثيرا من الأندية، قديمها وجديدها، قد تغلبت على مشاكلها بفضل الدعم السخي الذي حصلت عليه من الدولة؟» فلخص الأخ جمال سعد المشكلة في أمور جوهرية لن تستقيم الأوضاع في النادي وتدب الحيوية والنشاط فيه ويبقى جاذبا للشباب وحاضنا لهم من دون البحث عن حلول لها، وأبرز هذه الأمور والمشاكل ملاعب النادي الخارجية، إذ تصوروا معي كيف أن ناديا في عراقة نادي قلالي لا يملك أرض ملاعبه أسوة بنوادي البحرين قاطبة، هذا فضلا عن يسير الدعم الذي لا يذكر والذي يحصل عليه النادي من مؤسسة الشباب والرياضة، وهو دعم لا يكفي حتى لاقتناء أجهزة تراها الإدارة ضرورية لمنشأة رياضية. هذا هو ملخص المشكلة عرضته على القارئ عسى أن يسهم في تقريب الصورة إلى المعنيين في مؤسسة الشباب والرياضة. كان حديثي مع الصديق جمال صباحا، وفي الظهر ذهبت في جولة أطابق فيها الواقع مع ما سمعته من محدثي، حتى أكون أمينا في نقل حجم المشكلة التي يرويها أمين سر النادي لتصل إليكم كما وجدتها تستحق التأمل وسرعة الحل، فماذا وجدت؟ وجدت مبنى من قسمين: قسمٍ أنشئ في التسعينيات، ويشير إلى همة وعزم وإصرار على أن يبقى هذا النادي صرحا يقوم بواجباته الرياضية والثقافية كما يتماها مجتمع قلالي، وقسمٍ متهالك وآيل إلى السقوط قد تم بناؤه في بداية السبعينيات، وهو ينم عن تطلع أبناء ذلك الجيل إلى تطوير يتناسب مع الزمن. مشاكل النادي التي ذكرت يحلها قليل من المال ويسيره مقرونا بسعي إلى العمل مع الجهات التنفيذية في الدولة على ما تفضل به جلالة الملك حمد بن عيسى من تخصيص أرض بديلة للنادي تعطي مجلس إدارته الحرية الكافية للتفكير في تنويع مصادر دخله كما تفعل الأندية الأخرى، أفلا يستحق أبناء قلالي من خلال ناديهم هذه الالتفاتة، وهو، أي النادي، جزء لا يتجزأ من تاريخ البحرين الحديثة التي عهدناها حفية بتاريخها معتنية بحفظه والانطلاق منه في رحلة التطوير؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها