النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

الرقم المفقود على طاولة الحوار

رابط مختصر
العدد 8760 الخميس 4 ابريل 2013 الموافق 23 جمادي الأولى 1434

إذا استثنينا مشاركة عضوي مجلس الشورى والنواب خالد المسقطي، وعبد الحكيم الشمري على التوالي في حوار التوافق الوطني، سنخلص إلى القول إن قطاع الأعمال، او بالأحرى تجار البحرين غائبون أو مغيبون من بين صفوف من يشاركون في الحوار. ليس المجال هنا الإشارة بأصبع السبابة لتوجيه الاتهام لأحد، لكن إن دل ذلك الأمر على شيء له أهمية في شارع العمل السياسي البحريني، فهو ان التجار ليسوا مفقودين من بين من يشارك في الحوار فحسب، لكنهم أيضا، وبشكل عام، رقما غير واضح المعالم في معادلة العمل السياسي البحريني الجاد منذ ما يزيد على نصف قرن. بطبيعة الحال تقف وراء ذلك الواقع مجموعة من الأسباب الذاتية والموضوعية التي ليس هنا مجال التوقف عندها، والإسهاب في معالجتها، فما هو أهم اليوم هو الإشارة إلى أن القطاع التجاري، وبالأحرى رجال الأعمال، هم أقصر مكونات المجتمع مسافة في اتجاه الحكم، والأوسع مساحة لتقاطع المصالح المشتركة بينهما، هذا على أساس أن مصلحة الوطن تقتضي في هذه المرحلة الوصول إلى توافق وطني يعيد للبحرين استقرارها، ويساعدها على التعافي كي تنطلق نحو التنمية والتقدم، وذلك للأسباب التالية: 1. على المستوى السياسي يقع التجار في فئة القوى السياسية الأكثر حرصا على استباب الأمن، واستعادة البلاد لاستقرارها، فذلك يفتح المجال واسعا أمام انتعاش الصناعة، وازدهار التجارة، وهو امر لا يختلف عليه أي فردان ينتميان لمجتمع رجال الأعمال. والعكس صحيح أيضا، فأول الفئات المتضررة عندما تعكر المشكلات، مهما كانت طفيفة، مياه المجتمع، وتضطرب السوق، ويعاني الاقتصاد من الكساد، ويفقد التجار ثقلهم الاجتماعي، وينعكس ذلك على قيمتهم الفعلية في سوق العمل السياسي. المعادلة بسيطة، وفك رموزها لا يحتاج إلى الكثير من المهارات، ولا درجة عالية من الذكاء، كي يكتشف المراقب، أن مشاركة من يمثل التجار، ويدافع عن مصالحهم وبالشراسة المطلوبة، لم يعد ترفا سياسيا، بل ضرورة ملحة من الخطأ القفز فوقها، او تغافلها، دع عنك الاستهانة بثقلها. وهذا بطبيعته ما يجعل المراقب يثمن الدور الإيجابي الذي يمكن أن يساهم في انتشال الحوار من أروقته التي تكاد ان توصله إلى أبواب جميعها موصدة. 2. أما على المستوى الاجتماعي، وإذا اعترف الجميع بحقيقة أن الشرخ الطائفي هو من يباعد اليوم بين أضلاع طاولة الحوار التي يحتلها المتواجهون على تلك الطاولة، فليس هناك أفضل من قطاع رجال الأعمال ممن ترتبط مصالحهم المباشرة بمساعي، وانجاح الحوار يقع في طليعة تلك المساعي، عودة اللحمة الوطنية إلى المجتمع البحريني، ففي أحضان تلك العودة تستقر نواة بناء المجتمع المستقر الذي يضع بين أيدي القطاع التجاري أفضل فرص النمو والتوسع. ومن هنا فمن الطبيعي أن يكون مجتمع الأعمال البيئة الأكثر استعدادا لتقبل، بل وتبني أي مشروع يصب في مصلحة رأب الصدع الطائفي كخطوة على طريق استعادة المجتمع بنيانه السليم الذي يكفل التآلف بين فئات المجتمع المختلفة، بما فيها المكونات الطائفية، تحت مظلة المواطنة الصادقة الموالية للوطن قبل أي شيء آخر. وهذا بدوره يشكل أحد عوامل إنجاح الحوار الوطني الذي يكاد أن يقترب من طرق جميعها مسدودة. 3. ولا يختلف الأمر على المستوى الاقتصادي والمالي، بل يأتي ذلك في صلب مصالح رجال الأعمال فهم أول من يدرك انعكاس التوتر السياسي، والتخلخل الاجتماعي السلبي المباشر على الأوضاع الاقتصادية، وبالتالي تدهور أوضاعهم الاقتصادية الذاتية، وما يتبعها من اهتزازات سلبية تهدد مواقعهم الاجتماعية، وتدهور قنواتهم السياسية. هذا التتابع المنطقي بين تردي الأوضاع السياسية، وتمزق العلاقات الاجتماعية، وتراجع مكانة رجال الأعمال السياسية، يضع نجاح الحوار في أعلى عتبة في سلم أولويات قطاع رجال الأعمال، ومن ثم يفرض أهمية تواجدهم كأحد مكونات الحوار الرئيسة، التي من الخطأ الاستخفاف بدورها الإيجابي في انتشال الحوار من مأزقه الذي يهدد يجره نحو هاوية سحيقة، والأخذ بيد المجتمع البحريني نحو الاستقرار الذي يبحث عنه جميع أفراده، وكافة فئاته، وفي المقدمة منهم رجال الأعمال. 4. والأمر ذاته يمكن تلمسه عندما نتطرق إلى البعدين الإقليمي والدولي، فمن مصلحة القوى الإقليمية والدولية ذات العلاقة المصلحية مع القطاع التجاري أن تشهد حفل نجاح الحوار التوافقي، ومن ثم عودة الاستقرار إلى البحرين، نستثني من ذلك تجار السلاح أولا، وعصابات تهريب المخدرات ثانيا، وفئات التجار المحدثي النعمة ثالثا وليس أخيرا. فمن مصلحة هذه الفئات الثلاث، المباشرة وغير المباشرة، وبشكل موضوعي أيضا، استمرار الاضطرابات، لأن فيها انتعاش لما هم يروجون له بالنسبة للفئتين الأولى والثانية، ومدخلا ضيق وآني بالنسبة للفئة الثالثة. لهذه الأسباب، وربما أخرى غيرها، تبرز الحاجة إلى ضرورة تمثيل رجال الأعمال على نحو أوسع في حوار التوافق الوطني، دون التقليل من أهمية المسقطي والشمري. لكن المسارات التي سلكها الحوار، والنهايات غير المشجعة التي تتربص به، كلها تدفع نحو مضاعفة تمثيل التجار في الحوار الوطني، لكن ذلك ليس رهنا بمواقف الجهات الراعية للحوار فحسب، بل يرتبط أيضا وبشكل وثيق بموقف رجال الأعمال أنفسهم الذين باتوا مطالبين اليوم، اكثر من أي وقت مضى بانتزاع حقهم الشرعي في حضورهم السياسي، ليس على طاولة الحوار فحسب، وإنما في الحياة السياسية العامة أيضا، وذلك من خلال تواجدهم الحقيقي المؤثر في هذه الحياة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها