النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11724 الجمعة 14 مايو 2021 الموافق 2 شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:24AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:16PM
  • العشاء
    7:46PM

كتاب الايام

مع الناس

الشعر في نفض الروح من الطائفية

رابط مختصر
العدد 8760 الخميس 4 ابريل 2013 الموافق 23 جمادي الأولى 1434

القبلية في الامس.. وطائفية اليوم. ذلك النداء التاريخي الداخلي العميق الذي يستبطن وعي وجدانية القوافي عند شعراء الامس على شطآن القبيلة وعند شعراء اليوم على شطآن الطائفة. وكما ان القبلية كارثة في الامس فإن الطائفية كارثة اليوم! واذا كان دهاة القوم في الامس يستغلون ابناء القبيلة لأغراضهم السياسية.. فان دهاة القوم اليوم يستغلون ابناء الطائفة لأغراضهم السياسية.. واذا كانت القبلية سيدة الموقف السياسي في الامس.. فان الطائفية اصبحت سيدة الموقف السياسي اليوم! وكما كان الدين في القبلية امس فان الدين في الطائفية اليوم! وكان الشاعر الجاهلي المبرّز لدى قومه دريد ابن الصمة من قبيلة غزية.. يتباهى بانتمائه الى قبيلة في غيها ورشدها.. في ظلمها وعدلها وفي كرّها وفرها: وهل انا الا من غزية إن غوت غويت وان ترشد غزية أرشد اتدرون يوم كان الاتحاد السوفياتي في عز عافية تفتيل عضلاته.. كنا نحن معشر اليساريين والشيوعيين نتباهى ايديولوجيا اننا مع الاتحاد السوفياتي أكان على صواب ام كان على خطأ.. وما كنا قبليين ولا كنا طائفيين.. بلى ما الفرق في الانتماء الاعمى: اكان للقبلية ام كان للطائفية ام كان للايديولوجية.. بلى كان شأننا شأن ذلك الشاعر القبلي الجاهلي.. و كأن شأننا شأن ذلك الطائفي المسور رأسه بظلام عمامة ولي الفقيه! صحيح كانت المبادئ والاهداف الانسانية والعدالة الاجتماعية في الاشتراكية تجذر مواقفنا وتفانينا من اجل الحرية وضد الظلم والبطش.. ولا يمكن وضعها – اعني مبادئنا – لا في قوالب قبلية ولا في قوالب طائفية.. الا ان شيئا من تلك اللعنة اكانت قبلية ام طائفية تموضعت في دائرة ضيقة وعنف ايديولوجية الانتماء أكان على صواب أم كان على خطأ الى الاتحاد السوفياتي! ما اشد مواجع ظلم النفس اذا وعت النفس ظلمها متأخرا بعد ان اكلت وشربت وارتوت وغوت بؤساً في بؤس غوايتها! واشهد ان شارب الشاعر السيهاتي الجميل حسن السبع ما غط يوما – على حد علمي – لا في القبلية ولا في الطائفية ولا في الايديولوجية فقد كان يصفق بجناحيه شعراً جميلاً في سرب المتواثبين والمتواثبات في غمام غواية شهوة الحياة.. وكانت قوافيه عناقيد غضب ضد ظلم القبلية وظلم الطائفية وظلم الايديولوجية المغلقة وها هو يرفع كفيه في وجه الشاعر الجاهلي دريد ابن الصمة قائلا: لا.. يا صديقي لست مثلك من «غزية ان غوت» فانا حليف الحالمين لي بوح احلامي التي تضع الندى حيث الندى والسيف حيث السيف والاشواق حيث الياسمين.. وشاعرنا النافذ قافية ووجدانية جمالية شعر ما برحت قوافيه تعانق الحب ومجد المرأة والحنين الى الدفء في الحياة.. فهوليس حليف الطائفيين وانما حليف بوح العاشقين الحالمين المبللة اكتافهم بالندى والاشواق ونكهة الياسمين في جيد الغيد من النساء! وازعم انه يكنو قبيلة (غزية) بالطائفة الشيعية.. فقد كان واضحا في بوح حب طائفته: فالحب عبر الوطن الى الطائفة وليس عبر الطائفة الى الوطن.. كما يتفذلك المتفذلكون طائفيا في الولوج الى الوطن عبر الطائفية وليس في الولوج عبر الوطنية فتراه يقول: اني احب غزية لكن ارى ما لا تراه غزية في العالمين لا.. لست منها من تروس سفينها العاتي اذا سلكت الى الآتي طريق الغارقين!! حقا متى يدرك الطائفيون ان الطائفية الطريق الاقرب الى الغرق والموت!! وهاهم: قبحهم الله يغرقون الوطن بحريق اطارات السيارات وقوارير الملوتوف: عشقنا. والهوى اعمى فاحرقنا مراكبنا وباركنا حرائقها يا لوزر سود وبيض العمائم الذين يدفعون الى حريق مراكب الوطن ويباركونها طائفيا في حريق مجهول الوطن على ايقاع بغضاء وكراهية المذهبية الطائفية!! يتساءل شاعرنا المغسولة قوافيه بمطر السماء محزونا امام حرائق الطائفية التي تأكل يابس واخضر الوطن: لماذا يشعل الموتى حرائقنا وتهطل مزنة اللحظات آثاما لماذا يقرأ الغربان طالعنا ونصنع من نسيج العنكبوت الهش شارات واعلاما.. ان غربان الطائفية المكفنة رؤوسهم بعمائم السواد والبياض سنة وشيعة على حد سواء يستشرفون من على منابر المساجد آيات بينات من الذكر الطائفي بؤسا لمستقبل امتنا وينسجون حولها شارات ظلام الموت لكل ما هو جميل في حياتنا!! ان شاعرنا حسن السبع الموجوع بالجاهلية الطائفية التي تزرع البغضاء والكراهية في وطن أحبه وتغنى بحبه وتنسم اعذب القوافي على ارضه وبين ناسه.. فهل يمكن ان يفقد لياقته الشعرية في الحب. واحسب انه قدّ من حب.. فكيف يفقد لياقة الحب في الشعر!! «ان من لا يعرف الحب.. لا يعرف الله...» وما رأيت له قافية الا وهي تنضح عذب الحب.. انه عن حق شاعر وطن الحب والمحبة.. واحسب انه لا يمكن ان يكون طائفيا من جبل في الحب وعلى الحب حب الطائفة عبر حب الوطن وليس العكس!! الطائفية لا تحلم ولا تعرف الحلم.. الطائفية موت الحلم والحالمين على حد سواء ان غزية عند حسن السبع الوطن وليس الطائفة: غزية... حلوة الحلوات اعشقها اهيم بها احلم ان اكون سحابة تسقي حدائقها وبدر فضائها الأسنى وحارسها وساقيها وموسيقى أماسيها ولكني فقدت لياقتي للرقص وهي تراقص الانقاض والفوضى فهل تدري غزية كم مرضت بداء غفلتها بوطأة ليلها المثقل بـ (لا) الصد والانكار نافية وناهية واول تلكم اللاءات: لا تسأل ان لعنة الطائفية وظلام العنف تتصدر لاءات شاعر المنطقة الشرقية حسن السبع.. الانسان الذي يرفع راية الوطنية في وجه الطائفية المعادية لجمالية الحياة لوطن حر يحتضن الجميع!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها