النسخة الورقية
العدد 11181 الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 الموافق 22 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

تخريب المدارس

رابط مختصر
العدد 8758 الثلاثاء 2 ابريل 2013 الموافق 21 جمادي الأولى 1434

حتى هذه اللحظة لا استطيع ان استوعب أو ان افهم ان «معارضة» تعتدي على مباني المدارس وتعيث فيها تخريبا وتدميراً وتحطيماً ولو تسنى لها لأحرقتها عن بكرة أبيها وحولتها الى رماد..!! ما هو سر هذا العداء الدفين والغريب لدور العلم ومعاهد العلم.. ثم ما دخل المدارس ودور العلم في «معارضتكم» وهل هي خصم سياسي لكم حتى تحطموا صفوفها ومختبراتها التي يتعلم فيها أبناؤكم واخوتكم وأهلكم وأطفالكم؟؟ منذ نعومة اظفارنا شهدنا مظاهرات وشاركنا فيها وخرجنا معها نهتف ضد الاستعمار ونهتف للوحدة وللاستقلال لكننا أبدا لم نشاهد فرداً واحدا يحطم كرسيا في مدرسة أو يخرب مبنى علميا أو يعتدي على معهد دراسي رغم ان مظاهرات ذلك الوقت كانت تخرج اول ما تخرج من المدارس لكنها أبدا لا تمس مدرستها بسوء يذكر.. فكيف لـ «معارضة» القرن الحادي والعشرين ان تفعل ذلك وتفخر به وتتباهى كونها اعتدت على مدرسة أو خربت مختبراً في معهد. ثم من أين لها كل هذا الحقد الحقود على العلم تحديداً؟؟ أسأل هذا السؤال وأتمنى ان يقف امامه العالم وكل المخلصين لتأمل ظاهرة الاعتداء على المدارس وتخريبها فهي تعكس موقفا وثقافة معادية للعلم والتعليم. وهذا الموقف وهذه الثقافة لم تنشأ من فراغ أبداً.. بقدر ما تعبّر عن وعي مكتسب وعن ثقافة مرتجعة ضخها أساطين ايديولوجيا الثيوقراطية المستبدة والخاضعة لمرجعية فرد واحد يظهر أمام اتباعه ومريديه وهو يحمل مفاتيح كل شيء من الدنيا.. مفاتيح العلم والمعرفة والدين والدنيا وبطبيعة استبداده لا يريد لمدرسة او معهد او جامعة ان تنافسه أو بالأدق ان تفضح زيفه وزيف معارفه الخرافية والاسطورية. والعقل الخرافي بطبيعة تكوينه وتركيبه ضد العلم وضد مصادر التعلم.. والمدارس بوصفها مصادر علم وتعلم فإن تخريبها والاعتداء عليها وحرقها يحقق لدى المستبد الثيوقراطي رغبة ويجد في نفسه صدى يرضي سلطته الفردية ويؤكد سطوته الخرافية التي تتأبد وتستمر كلما استمر الجهل والجهالة في الاتباع والمريدين. وبالنتيجة لن تسمع للمرجعية المستبدة كلمة استنكار واحدة لما يجري من اعتداء وتخريب للمدارس ناهيك عن انك لن تسمع ابداً «نهيا عن المنكر» الذي يبررون به خطاباتهم المسيسة التحريضية والتعبوية ضد النظام.. ليصبح الاعتداء على المدارس وتخريبها ليس «منكراً» ولا يستدعي «نهياً عنه» وبالتالي لن يصدر من الجمعيات والاتباع أي بيان يتيم واحد يستنكر هذه الاعمال المنكرة أو يدعو للكف عنها فيكون الصمت هنا بمثابة المشجع والمؤيد لهكذا جرائم ترتكب بحق اطفال وفتية وشباب ينتفعون ويتعلمون في مدارس يجري عليها الاعتداء بهدف تعطيل دورها العلمي ورسالتها المقدسة تجاه الجيل الجديد الذي يزعمون عنه دفاعا فيصمتون صمت القبور عن تخريب وحرق مدارسه التي من المفترض منطقيا ان يدافعوا عن حياضها وأن يطالبوا بتطوير مرافقها بدلاً من تخريبها. ثم أين هي بياناتكم أيها «التقدميون» وانتم ترون بأم اعينكم كل هذه الاعتداءات شبه اليومية على المدارس فلا يرف لكم جفن ولا يتحرك فيكم لسان يستنكر أو يشجب أو ينصح وهذا أضعف الايمان يامن تنتظرون النزول مترشحين على «القائمة الايمانية» الموعودة..!! أن تتعرض 158 مدرسة لاعتداءات تخريبية آثمة فلا يصدر بيان واحد من جمعية «تقدمية مدنية ديمقراطية» يدين هذه الجرائم فنحن اذن امام كارثة حقيقية و أمام لحظة صاعقة ستدفع الاجيال ثمنها وهي تقرأ كيف يخون «التقدمي تقدميته وكيف يتنازل المدني عن مدنيته للولي الفقيه» فمن سيعيد الوجه الحقيقي والهوية الحقيقية للتقدمية؟؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها