النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

التشــــــــــــــــاؤل

رابط مختصر
العدد 8758 الثلاثاء 2 ابريل 2013 الموافق 21 جمادي الأولى 1434

من منا لا يعرف أو لم يقرأ رواية إميل حبيبي الموسومة «الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد ابي النحس. المتشائل» التي يرسم فيها صورة حالة العرب ممن يعيشون داخل الأراضي المحتلة، وهي التشاؤل الذي يحمل معنيي التفاؤل والتشاؤم مندمجين في تعبير واحد. فكما جاء في تلك الرواية يقول سعيد «خذني أنا مثلاً، فإنني لا أميز التشاؤم عن التفاؤل. فأسأل نفسي: من أنا؟ أمتشائم أنا أم متفائل؟ أقوم في الصباح من نومي فأحمد الله على أنه لم يقبضني في المنام. فإذا أصابني مكروه في يومي أحمده على أن الأكره منه لم يقع، فأيهما أنا: أمتشائم أنا أم متفائل». من يومها دخل هذا التعبير، المتشائل»، القاموس السياسي العربي لوصف أية حالة سياسية تسودها حالة مزدوجة من التفاؤل أو التشاؤم. سبب استظهار عنوان هذه الرواية اليوم، هي تلك الحالة المتشائمة المصحوبة بشيء من الأمل في ساحة العمل السياسي البحريني، تتجسد في الحوارات المتدفقة التي تتابع مجريات الأمور في أروقة «فندق العرين». ويمكن تفسير حالة «التشاؤل» هذه، على انها نتيجة منطقية بفضل التعرجات التي عرقتها مسارات حوار التوافق الوطني المتأرجحة بين تقدم وتراجع، ونتائجه التي لا تكف عن الصعود والهبوط. أما أسباب هذه الحالة فيمكن رصد الأهم فيها في النقاط التالية: 1. شعور البعض، إلى درجة تصل إلى حد اليقين، بأن هناك حوارا آخر غير معلن يجري على نحو مواز بين الحكم وجمعية « الوفاق»، سينجم عنه حلولا، مهما كان قصر عمرها، لكنها ستمارس دورا ملموسا في إعادة الهدوء إلى الشارع، بوسعه إتاحة الفرصة للأطراف كافة كي تعيد ترتيب اوراقها، استعدادا لمعارك قادمة. هذا يفسر نزعة «التشاؤل» المغرقة في التفاؤل من جهة تطلعا إلى احتمال استعادة البحرين شيئا من الاستقرار الذي يتطلع نحوه نسبة عالية من صناع القرار السياسي في البحرين، دون ان ينتزع ذلك مسحة التشاؤم الحذر المتخوف من آنية هذا الاستقرار، وحاجته الماسة إلى مقومات الاستمرار التي لا يمكن التفريط فيها او الاستغناء عنها. 2. تراجع نشوة التوقعات الوردية للنتائج المحتملة مما سمي بالربيع العربي، إثر النهايات التي آلت إليها الأوضاع في دوله، وعل وجه الخصوص في ليبيا ومصر، حيث برزت علامات استفهام، بل وتعجب كبيرة على جانبي الطريق الذي سلكته القوى التي نجحت في الوصول إلى سدة الحكم، والتي، لم تشكل بعد، البديل التاريخي المعافى الذي ترسخت صورته في أذهان الجماهير وهي تقدم تضحياتها اللامحدودة من اجل التغيير. هذا يوسع من دائرة الضوء التي تعين من يريد رصد حالة «التشاؤل» التي نتحدث عنها. 3. المتابعة اليومية المتواصلة للحالة السورية، التي تكاد ان تصل إلى حالة قريبة من الجمود، بعد ان كانت قرب قوسين أو أدني من التغيير، الذي ليس هنا مجال تقويمه. عدم حسم الأوضاع في سوريا، بغض النظر عن الاتجاه الذي سيسلكه ذلك الحسم، أربك جميع القوى المتابعة لها، عندما يتعلق الأمر بقراءة النتائج المتوقعة لها، والذين تتجاذبهم اليوم، وفقا للخنادق التي يملؤونها في ساحة الصراع، احتمالات التغيير، على قدم المساواة، مع إمكانية استمرار النظام بعد إجراء بعض التجميلات السطحية على سحنته الخارجية. هنا تتداخل المشاعر المتناقضة التي تولد حالة «التشاؤل» التي نشير لها، نظرا للعلاقة القوية غير المباشرة بين ما ستؤول إليه الوضاع في سوريا، وبين تطورات الأوضاع في البحرين. 4. محاولة استقراء اتجاهات العلاقات الإيرانية-الغربية، وفي القلب منها تلك التي تخص الجانب الأمريكي، ومدى انعكاسها على الأوضاع في الخليج العربي، وفي القلب منها الحالة البحرينية. فهناك من يقرأ عبارات الغزل المبطن التي تخترق رسائل التهديدات المتبادلة بين الأطراف المعنية في تلك العلاقات، والتي تقف اليوم أمام مفترق طرق، يقود الأول فيها نحو تحسينها من أجل الخروج من بئر الملاسنات اللفظية القاسية التي لم ينجم عنها أية مواجهة علنية ملموسة على أرض الواقع، اللهم إلا إذا رأينا في نتائج ما يجري في العراق وسوريا بمثابة حروب بالوكالة بينهما، مقابل ذلك هناك الطريق الثانية، التي لا تسقط احتمال تصاعد هذه الحالة إلى مستوى الصدام المباشر المحدود بين الطرفين. الطبيعي أن يفرز كل من الطريقين سيناريوهاته الخليجية الخاصة به، والمختلفة عن الآخر. ومن المنطقي بالتالي أن يكون للبحرين حصتها الخاصة بها في تلك السيناريوهات. هذا المفترق هو الذي يثير تفكير «التشاؤل» في صفوف المتابعين، منخرطين كانوا ام مراقبين، لحركة، ومن ثم مآل، الصراع في الشارع السياسي البحريني. 5. السعي لفهم معادلة العلاقات المتشابكة داخل كتلة دول مجلس التعاون الخليجي، والتي سادها الكثير من النزعات التنافسية بين بعض الدول الأعضاء فيه، وهو امر لم يشهده المجلس، بمثل هذه الحدة، منذ تأسيسه. هذا التنافس المحموم، رغم كونه محصورا في نطاق ضيق، لكنه يترك بصماته السلبية العميقة على الأوضاع في المنطقة ككل، وفي كل دولة من دول المجلس على حدة. ومما لا شك فيه ان البحرين أكثر المناطق حساسية لنتائج هذه النزعات التنافسية، ومن ثم فمن الطبيعي ان تسري في أسلاك الدوائر العاملة في شارعها السياسي، موجة «التشاؤل» الذي رصدناها. وخير ما يمكن ان تخاطب به حالة «التشاؤل البحرينية» هي مقاطع من قصيدة الشاعر الفلسطيني سميح القاسم، «قرآن الموت والياسمين»، جاء فيها: أنتُم، أيها الرجال! وأنتنّ، أيتها النساء! أنتم، أيها الشيوخ والحاخاميون والكرادلة! وأنتنّ، أيتها الممرضات وعاملات النسيج! لقد انتظرتُم طويلاً ولم يقرع سعاة البريد أبوابكم حاملين إليكم الرسائل التي تشتهون عبر الأسيجة اليابسة ... أنتُم، أيها الرجال! وأنتنّ، أيتها النساء! لا تنتظروا، بعدُ، لا تنتظروا! اخلعوا ثياب نومكم واكتبوا إلى أنفسكم رسائلكم التي تشتهون.....

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها