النسخة الورقية
العدد 11124 الإثنين 23 سبتمبر 2019 الموافق 24 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:57PM
  • المغرب
    5:35PM
  • العشاء
    7:05PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

المأتم والجمعية.. الوفاق نموذجاً ومثالاً

رابط مختصر
العدد 8757 الاثنين1 ابريل 2013 الموافق 20 جمادي الأولى 1434

هل استطاعت الوفاق من اشهارها كجمعية سياسية ان تحدد مسارها وتأخذ قرارها وتلعب دورها بمعزل عن قرار المأتم والحسينية، حيث لاحظ الجميع ان المأتم هو الحاكم لقرارها وهو المحدد لمسارها وهو الذي يرسم خيارها وما الجمعية السياسية سوى اليافطة أو العنوان السياسي العام فيما يظل المأتم صاحب قرارها الاساسي. ثنائية المأتم والجمعية ليست ثنائية تناقض وليست حتى ثنائية تكامل بقدر ما هي ثنائية أدوار يأخذ فيها المأتم الدور صاحب القرار وتلعب الجمعية دور منفذ القرار. وإذا كان هذا التداخل والتماهي إلى درجة الاندماج لا نستطيع فيها الفصل بين حدود المأتم وحدود الجمعية في اختلاط الأدوار وبما يعطي الوفاق الجمعية مساحة للتكتيك والحراك اجتماعياً تحت مظلة المأتم بما يمنحها «الوفاق» مسافات أوسع واعرض في الواقع المجتمعي لاسيما للقرية الخاضعة بحسب الموروث المذهبي الشيعي لهيمنة المأتم وسلطته التي تحولت إلى سطوة.. فان الجمعية احتمت بهذه السلطة الدينية واستخدمت في ذات الوقت السطوة للماتم لفرض اجندتها حتى على من يخالفها الرأي والموقف السياسي داخل حدود القرية فسلبته بقوة وسطوة المأتم حقه السياسي في الرأي المغاير سياسياً. من يتخذ قرار الوفاق ربما كان هذا احد اسئلة الناس في مجتمعنا الذي اصبح متداولاً بشكل ملحٍ ويومي بعد كارثة الدوار وتداعياتها وكان هذا السؤال ايضاً غير مطروح أو غير مطروق في الجمعيات «المدنية» التقدمية منها والقومية التي انساقت وراء الوفاق إلى الدرجة التي صادرت فيها هذا السؤال حين ارتفع بين بعض اعضائها وقال قائلها «اللي مب عاجبه يشرب من البحر». في الخمسينات وعلى ايام هيئة الاتحاد الوطني لعب الجامع والمأتم دور المكان فقط ولم يتجاوز كونه مكاناً للتجمع لا اكثر وقد تخلى شيوخ وعلماء الدين والائمة للسياسيين وقتها وتركوهم يعتلون المنابر ويصدرون قراراتهم ودون تدخل منهم ودون ان يفرض المكان «المأتم أو الجامع» قراره.. وكذلك فعل علماء الدين عام 1965 في شهر مارس في انتفاضة شعبية ضد الوجود الاجنبي وضد قراراته التعسفية حيث ظل منبر جامع الشيخ حمد بالمحرق للسياسيين فقط دون ان يفرض قراره. ومع انطلاقة مشروع الاصلاح الكبير والذي فتح فضاء العمل السياسي العلني وتأسست ونشطت الجمعيات السياسية تحت سقف المشروعية والقانون كان من المتوقع ان يتحدد دور المأتم في المناسبة الدينية للطائفة الكريمة، فإذا به يتحول إلى صوت سياسي وإلى صاحب قرار سياسي ينتظر الوفاقيون قراره كل يوم جمعة ويتابعون ما يدور في المآتم والحسينيات من سجالات سياسية لتتراجع قاعات وأروقة الجمعيات السياسية وفي مقدمتها قاعات جمعية الوفاق ولتتداخل الأدوار وتختلط الأوراق وتتعدد الجهات وليصبح المأتم صاحب القرار والخيار ومحدد المسار. وهكذا ستفقد الجمعية كمؤسسة سياسية مستقلة دورها السياسي المستقل ولن تصبح سيدة قرارها وستفرغ الهياكل المؤسساتية في مؤسسة الجمعية من دورها مثل الجمعية العمومية واللجنة المركزية او ما يسمى بمجلس شورى الوفاق وحتى الامانة العامة ستفقد دورها الاساسي وستتنازل عنه لسلطة المأتم واصحاب القرار فيه وكأننا امام وضع قديم لم يتطور فيه العمل السياسي العام ولم يأخذ سلكه المؤسساتي المطلوب وستغدو الاحزاب الحليفة جزءاً من قرار المأتم بعد ان اسلمت قيادتها للوفاق التي لا تملك قرارها وانما هي بانتظار قرار المأتم.. فهو صاحب السلطة بل هو السلطة على الوفاق. وما زال السؤال كيف لأمين عام الوفاق ان يخطب فينا عن الدولة المدنية وهو الذي يسلم قراره الحزبي وقرار جمعيته للمأتم..!!؟؟.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها