النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

مطارحات

من أجل وفاق وطني حقيقي ودائم ـ 2 خطوات في طريق بنا

رابط مختصر
العدد 8757 الاثنين1 ابريل 2013 الموافق 20 جمادي الأولى 1434

وصلني، وأنا بصدد كتابة هذا الجزء الثاني من المقال بذات العنوان، تعليق من صديق من اليسار البحريني المستنير ملاحظة على الجزء الأول من المقال، جاء فيها» لقد تضمن مقالك تحاملا على المعارضة، في حين لم تحمل السلطة أي مسؤولية على الأزمة، وكأننا نحيا في الجمهورية الفاضلة» كتبت للصديق في الإبان: إن الحديث عن خطوات ضرورة وشجاعة لبناء الثقة من قبل السلطة سوف يكون عديم الجدوى إذا لم تكن تلك الخطوات مصحوبة ومتزامنة بخطوات مماثلة من المعارضة، على الأقل في مستوى الإجابة على سؤال جوهري واحد، وهو «هل تريدونه إصلاحا أم ثورة؟؟ فإذا كان الإصلاح هو الهدف فإن الطريق إليه لا يكون إلا عبر الوفاق الوطني الحقيقي، عبر حوار جدي ومخلص للوصول إلى حلول وسطى بالضرورة «وإلا لا يمكن الحديث عن وفاق والتجارب المماثلة في العالم أكدت هذه الحقيقة»، أما الحديث المجرد عن دور السلطة ومسؤوليتها في الأزمة وعلى الأزمة، فإنه لا يحتاج إلى كبير عناء لتحديده، فالسلطة نفسها اعترفت بذلك في أكثر من مناسبة، ولذلك شكلت لجنة لتقصي الحقائق، وقامت في ضوء تقريرها النهائي باتخاذ العديد من الإجراءات التصحيحية، بل وما تزال تعلن صراحة أنها مستعدة لاتخاذ المزيد منذ هذه الخطوات لاستعادة الثقة، بما يعني ان السلطة لا تكابر ولا ترفض اتخاذ خطوات جديدة في اتجاه تعزيز الإصلاح وتسريع وتيرته، ولكنها بلا شك تحتاج إلى فسحة من الهدوء للتفاهم على مفاصله المقبلة. فإذا ما اتفقنا أن الأمر يتعلق بالإصلاح، وأن الإصلاح يتطلب التهدئة من الجميع، وأن الحوار هو الطريق الى الحل، وأن الحلول الوسطى هي الخيار الأكثر عقلانية وواقعية وقابلية للتنفيذ، أمكن الوصول إلى حقيقة أنه لا مناص من التدرج في تحقيق الإصلاحات مع ضرورة الإقرار بوجوب تسريع وتيرتها، وانه ليس بالإمكان تجاهل الوقائع على الأرض في ظل الأزمة التي عاشتها وما تزال تعيشها البلاد، لان مياها قد جرت في النهر وتحولات قد حدثت في الشارع وفي العقول والنفوس، وألقت بظلالها على الطموحات والتطلعات السياسية، وانه لا حل – بمنطق السياسة - إلا بمجاراة هذه التحولات والتجاوب معها، بعقلنتها وتكييفها مع إمكانيات وطاقة احتمال الواقع، وذلك هو الدرس الذي يتوجب الوعي به، أما الدرس الثاني فهو أنه ليس بالإمكان التعويل طويلا على المعالجة الأمنية لملف سياسي في أصله ومنطلقاته وتداعياته، بل هنالك ضرورة للتقدم نحو المعالجة السياسية، على ان تكون هذه المعالجة غير منقطعة عن حركة التاريخ، بل تكون مرتبطة بالتجربة التاريخية للمجتمع، ففي لحظة تطور حاسمة، تأتي القراءة السياسية الواعية من النخبة السياسية «في السلطة وفي المعارضة معا» لحتمية اختيار المسار المناسب للتطور التاريخي السياسي للمجتمع، بما يجنب تحول التأزم إلى لحظة انفجار. لقد كان المشروع الإصلاحي عند انطلاقته الأولى تعبيرا جوهريا عن مثل الحاجة التاريخية الكامنة في صلب النسيج الاجتماعي للديمقراطية والمشاركة الفاعلة الكامنة في عمق النّخب السياسية، وهكذا تركزت عناصر المشروع على تعدّد الأبعاد متضمنة على وجه الخصوص التثبيت العملي والقانوني للمسار التعدّدي وحرية تشكيل الجمعيات السياسية وإنشاء البرلمان وتبوؤ المرأة موقع المواطنة الكاملة. أما اليوم، فهنالك تحولات ووقائع جديدة على الأرض تجاوزت في مكوناتها وتطلعاتها حدود ما تضمنه المشروع الإصلاحي، لان الأزمة المستجدة منذ فبراير 2011م ارتبطت بتشابك تحولات الداخل مع تحولات الخارج في الإقليم وفي العالم، وباتت تحمل في طياتها احتمالين على الأقل: - احتمال الاستقرار السياسي والتماسك المجتمعي وهو ما يتطلب الاستجابة للتطلعات الشعبية وترجمتها على نطاق واسع وملموس وعقلاني على أن يتم ذلك بالتدرج والتوافق. - احتمال عدم الاستقرار السياسي، والتوتر المجتمعي، وزيادة العنف والتطرف من مختلف الأطراف، إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه، والمكابرة في معالجته أو التلكؤ في اتخاذ الخطوات الإصلاحية المطلوبة. ولا شك أن الفيصل بين الاحتمالين يرتبط بـأمرين: - أولا: اتخاذ خطوات جديدة لبناء الثقة من خارج مظلة الحوار، وتمتلك السلطة العديد من الأوراق التي من شأنها إرسال رسائل ايجابية إضافية على الصعيد السياسي. - ثانيا: منح الحوار الوطني نفحة أكسيجين يفتحه على أفق المستقبل مع المحافظة على التوازن والثوابت الناظمة لاستقرار المجتمع ووحدته، بإشاعة مناخ الثقة المتبادلة، وهي الخطوات المؤسسة على العقلانية السياسية من جميع الأطراف. ولأن السلطة هي الطرف الأقوى في المعادلة السياسية، لإمساكها بأغلب الخيوط، فإن بيدها أن تتخذ المزيد من الخطوات المعززة للثقة والانفراج، بما يساعد على الدفع نحو حل سياسي يعيد الانفراج إلى المجتمع، ويعزز الثقة ويعزل قوى التطرف، على انه من المهم التأكيد أنه لا مناص من التدرج في الحل السياسي، وهذا مرهون بتوقف التجاذبات السياسية، لأن التغيير الديمقراطي هو بالأساس عملية يتم إنجازها تدرجيا وليس دفعة واحدة، ولكن وفقا لخارطة واضحة، وليس مفيداً الحديث عن مثالية بعض السياسيين من الذين يعتقدون انه بالإمكان تحقيق التحول السياسي»الآلي» فوريا وبشكل كامل ونهائي وقطعي، لأن مثل هذه المثالية تقفز على صراعات الواقع وتوازناته، حيث لا يمكن تحقيق الديمقراطية دون الإصلاح الديني ودون بناء المواطنة، ودون فصل الدين عن السياسة، ودون تطور فكري وثقافي وقانوني واجتماعي، والدليل على ذلك أن بلدانا قد تمكنت من تغيير أنظمة وإقامة نظامها الجديد، ولكنها مع ذلك لم تنجح في بناء الديمقراطية ولا في بناء دولة المواطنة، وبالعكس من ذلك تورطت في إقامة استبدادها الجديد على أنقاض استبداد سابق، ولذلك فالتخلي عن الايدولوجيا الانقلابية، واعتماد منهجية الإصلاح، وعدم التهديد بالخارج، هي شروط أساسية لكي يتحقق الإصلاح الذي يؤدي إلى ضمان الحريات وبناء التوازنات في سياق التوافق بين الأطراف الاجتماعية - السياسية لإرساء مشروع مجتمعي يحتضن الجميع ويشارك فيه الجميع، يقوم على التّسامح والتّضامن والعدل والحرية وتكافؤ الفرص للجميع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها