النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11724 الجمعة 14 مايو 2021 الموافق 2 شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:24AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:16PM
  • العشاء
    7:46PM

كتاب الايام

مع الناس

أضواء على خطاب الشيخ سلمان العودة: في فقه النصح وا

رابط مختصر
العدد 8757 الاثنين1 ابريل 2013 الموافق 20 جمادي الأولى 1434

بعناية يختار الشيخ سلمان العودة مفردات خطابه المفتوح وافرغ كل ما في نفسه لنصرة المتطرفين والمتشددين ودعاة العنف والارهاب الذين اخذهم الهاجس الامني الى غياهب السجون مؤكدا: ان هاجس الدولة الامني أفقد سجونها استراتيجية الموضوعية وكانت العاقبة زرع الاحقاد والرغبة في الثأر وانتشار الفكر المحارب بشكل واسع داخل السجون.. (الفكر المحارب) وليس الظلامي والارهابي.. فالذين ادخلوا السجون كانوا تحت تهمة الارهاب والعنف والارتباط بشكل او بآخر بالقاعدة وحراك الاخوان المسلمين والسلفيين والخمينيين وفلول حزب الله في لبنان وقد حوكموا محاكمة علنية اخذت مدلول توكيل محامين كثر وحوكموا على قياس محاكم شرع الله لا على قياس قوانين وضعية.. القوانين المدنية الوضعية المرفوضة في اساسها من الشيخ سلمان العودة ومن السائرين على درب المتطرفين والتكفيريين الارهابيين! وكم يكون الشيخ سلمان العودة أكثر عقلانية وموضوعية في ارتباطه بالعصر لو طالب بمحاكمات قوانين مدنية.. فعصرنا يتسع للمقاييس المدنية في الحقوق والواجبات وليس الى المقاييس الشرعية من واقع ان القوانين العصرية المدنية تستوعب أكثر مستجدات العصر في الحداثة والتحديث!! ويرى العودة – وهو على حق – ان معاملات السجناء ليست وفق انظمة واضحة ولا مؤسسات بل هي عملية فردية تعتمد على تقرير رجل المباحث.. وهو ما يندرج ضمن الحيثيات الشرعية وليس حيثيات القوانين المدنية الحقوقية المعاصرة. صحيح ان السجون في الدول العربية كلها وبدون استثناء ذات مذاقات لا انسانية ولا تمت الى روح العصر ضمن مقاييس تراعي الحرية والديمقراطية والتعددية وحقوق الانسان وهي مأساة تنعكس ليس على سجناء العنف والارهاب والتكفير والظلام وانما على كل سجناء الرأي من اليساريين والليبراليين والديمقراطيين والشيوعيين والقوميين الذين كان لهم اسبقية شرف رفع رايات النضال الوطني خفاقة على اراضي أوطانهم ضد الاستعمار والرجعية.. ويوم ان كان الدينيون من المتطرفين والظلاميين يصولون ويجولون في عرض البلاد وطولها كانت السجون تفتح ابوابها حصراً لتبتلع اليساريين والقوميين والشيوعيين ورواد الكلمة الثورية من الكتاب والمثقفين وانصار الحرية والمرأة.. وهو ما اعطى ابعاد مخاطر انتشار الاسلام السياسي في الارهاب والظلام والتكفير والعنف والتشدد الذي اغلقت السجون دونه وفتحت ابوابها لسجناء الرأي والمفكرين والمنادين بالدولة المدنية وقوانينها في العدل والحرية والمساواة وتحرير المرأة من العنف وإدراجها بجانب الرجل في حقوق وواجبات المواطنة! ان القوى الديمقراطية والليبرالية من اليساريين والوطنيين والقوميين والشيوعيين أكثر مصداقية لمقاييس حقيقة الاصلاح والتغيير الذي اصبح هاجسا وضرورة من اهم ضرورياتهم الوطنية خلاف قوى الاسلام السياسي الذي بطبيعته الغادرة ينقلب على الايدي التي وسعت له ومهدت انتشاره في مؤسسات المجتمع حتى اصبح غولاً مخيفا للحاكم والمحكوم على حد سواء! وصحيح ايضا كما يقول الشيخ سلمان العودة: ان رجل الامن مابرح يقامر بمستقبل الوطن كله وصحيح ايضا: ان هناك حالات لا انسانية صعبة يتم تجاهلها لفترات طويلة حتى تتفاقم وتتعقد ويستعصي حلها ويقول الشيخ العودة ولعل هذا حفز بعض النساء على التحرك.. وهو يقصد حراك نساء أهل المعتقلين من الدينيين والمتورطين في الارهاب وارهاب القاعدة او من المتعاطفين معها او من الذين – وما اكثرهم – ينهلون من اصولها المتطرفة ومنابعها التكفيرية الفاجرة. ويكر ويفر الشيخ سلمان العودة في نصائحه الدينية والسياسية والاجتماعية ويرجع الى بيت القصيد: الى ابناء جلدة اصوليته الاخوانية السلفية والسرورية فيضا وعطفا وتعاطفا على معتقلي حسم واصلاحيي جدة من الذين حوكموا محاكمة علنية وتوكل عنهم كثير من المحامين وادينوا وحكم عليهم ضمن مقاييس واحكام الشريعة الاسلامية التي يدعو ويؤكد عليها الشيخ العودة.. ولقد تناول الشيخ العودة الكثير من القضايا التي يراد اصلاحها وفق مقاييس الاسلام السياسي في العنف والارهاب.. الا ان حرصه الاصلاحي هذا تجاوز أهم قضية شائكة: هي قضية التململ الطائفي في مناطق مثل القطيف والاحساء ونجران وحتى المدينة المنورة ولم يفتح فمه تجاهها وكأنها لا تعنيه في شيء.. وكما هو معلوم فإن قضية الاصلاح والتغيير تشمل قضية عدل المواطنة في المساواة وهو ما يشكل عدم المساواة ويفتح ثغرة في قلب الوطن تأخذ استغلالها اوساط التطرف والتشدد الطائفي في الجمهورية الاسلامية الايرانية وفق ما يعرف بتصدير الثورة الخمينية في المنطقة. أليس من الاهمية بمكان من هو حريص على وحدة جغرافية الوطن ايها الشيخ الفاضل سلمان العودة ان يلي مثل هذه القضية الشائكة التي تؤرق وحدة وسلامة أمن الوطن في الحرية والاستقلال اهتماماته الوطنية! حقاً: ان اوضاع المنطقة بما فيها الخليج والجزيرة العربية تتقلب على اعاصير من الاصلاح والتغيير قد تؤدي الى الفوضى ويأتي اشتعال نيرانها على اليابس والاخضر.. وان أصابع خارجية تدفع في هذا الاتجاه من خلال قوى الارهاب والظلام والتطرف وقد يصبح الوطن امام خيارات لا يدري ولا يعرف احد عقباها! ويبقى الخيار الاكثر صوابا في جدية الاصلاح والتغيير في الخليج والجزيرة العربية امام مجابهة محاور ثلاثة: قوى امريكية وايرانية.. وقوى ارهابية تكفيرية في الاسلام السياسي.. وقوى ليبرالية وديمقراطية ويسارية وشيوعية! واحسب ان المحور الثالث هو الأخلص والأصدق لتوجهات الاصلاح والتغيير فيما يلائم منطق العصر وتحولاته الانسانية.. فهل تدرك ذلك قيادات دول المنطقة؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها