النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

المعلومات المتاحة

رابط مختصر
العدد 8756 الاحد 31 مارس 2013 الموافق 19 جمادي الأولى 1434

قبل يومين، وفي خطوة جريئة دعت «الحكومة الإلكترونية» مجموعة من شركات تقنية المعلومات البحرينية للمشاركة في ورشة عمل حملت عنوان «المعلومات الحكومية المتاحة»، والمعلومات المتاحة هي ترجمة لما يعرف في الغرب باسم «Open Data». وكما أوضح القائمون على ورشة العمل، فالمقصود بها، هو إطلاق سراح المعلومات التي بحوزة الدولة، التي تم جمعها عبر قنوات مختلفة، ووضعها بتصرف من يريدها من مكونات المجتمع، بما فيهم الشركات العاملة في قطاعات تقنية المعلومات المختلفة. وكما يعرفها الكثير من المصادر، فإن البيانات المتاحة هي في نهاية الأمر « تلك البيانات التي يمكن استخدامها وإعادة استخدامها وتوزيعها بحرية مطلقة من قبل أي جهة، ويكون خضوعها محصورا، وفي الحدود القصوى، لمتطلبات ومواصفات المشاركين فيها على حد سواء» لا شك أن في هذه الخطوة نقلة نوعية في علاقة الدولة في البحرين مع القطاع الخاص، من خلال الدعوة لتحويل البيانات، وفي أحيان كثيرة الحقائق الصماء، المخزنة من حالتها السكونية الخامدة إلى مادة حيوية متجددة منتجة، يمكن نقلها بعد معالجتها بشكل ذكي مبدع من حالة العبء، بالمفهوم الاقتصادي للكلمة، ألى شكل الموجودات، بعد أن تكتسب هيئتها النهائية كسلعة لها قيمتها في السوق، وتمارس دورها الملموس في مشروعات التنمية الوطنية. وانطلاقا من ثقتنا في أن المقصود بتلك «البيانات المتاحة»، هي تلك المعلومات التي لا تتعارض مع الأمن الوطني، ولا تصنف في الفئة السرية، فمن الطبيعي أن تواجه هذه الخطوة، مجموعة من التحديات، التي يمكن حصر الأهم فيها في النقاط التالية: 1. تحد تقني، والمقصود بذلك تحديد نوعية التقنيات التي ستحتضن ذلك التحويل. فهل ستتجه الدولة نحو التقنية القائمة على المنهج المفتوح (Open Source)، أم أنها ستفضل تلك التي تنتجها بعض الشركات العملاقة من أمثال مايكروسوفت، ذات الحضور الملموس في السوق البحرينية، ولها بصماتها الواضحة على مسار سوق تقنية المعلومات والاتصالات البحرينية؟ لأي من الخيارين متطلباته الفنية والتقنية التي لا بد أن يسبق توفرها أي محاولات لتحويل البيانات المتاحة إلى سلع قابلة للترويج في الأسواق، بما فيها السوق البحرينية. 2. تحد إداري تجاري، إن جاز لنا القول، بمعنى كيف ستصيغ الدولة النموذج التجاري الذي ستسلك طريقه؟ هل ستبادر إلى إقامة بوابة تقنية تكون بمثابة المنصة الإلكترونية التي تجذب نحوها كل الخدمات التي ستوفرها الشركات أو الأفراد الذين سيلجون سوق معالجة البيانات المتاحة؟ وهل ستكون تلك العلاقة محكومة بقوانين وأنظمة تلك المنصة، أم ستتجه الدولة نحو سياسة الباب المفتوح التي تتيح لكل فرد أو شركة الحق في بناء منصته الخاصة، وترويج خدماته او منتجاته عبرها؟ لكل من الطريقين إيجابياته وسلبياته، وله، أيضا، حضوره الناجح أو الفاشل في العديد من الأسواق التي ولجت صناعة البيانات المتاحة. 3. تحد بيروقراطي، بمعنى كيف ستنظم الحكومة الإلكترونية عمليات طلبات السوق للوصول إلى المعلومات المتاحة، وتوفيرها لهم في الوقت المناسب، وفي الهيئة المناسبة، وبالأسعار، في حال عدم توفيرها مجانا، المجزية، كي تضمن تحولها إلى قناة مجدية تجاريا من خلال تسهيلها مهمة انتقال البيانات المفتوحة من أوعيتها المخزنة فيها إلى المستفيد الأخير منها، وهي عملية من المتوقع لها أن تكون معقدة، وتسير في طرق ليست مستقيمة. 4. تحد سياسي، أنه حتى في حال حصر البيانات المتاحة في تلك المسموح بها، فمن غير المستبعد استخدام البعض لها من زاوية نقدية، قد تتجاوز توقعات الجهات المسؤولة. والسؤال هنا كم سيتسع صدر تلك الجهات كي تتقبل تلك الحالات دون ان تلجأ إلى التراجع عن سياسية البيانات المتاحة، وتنكفئ نحو الأخذ بسياسة الحجب، الأمر الذي ستكون له انعكاساته السلبية على أولئك الذين باشروا في وضع البرامج، وتخصيص الموازنات لدخول هذه السوق، بناء على ثقتهم في أنه لا تراجع عن هذه الخطوة. مرة أخرى لابد من التأكيد على أن الحديث لا يتجاوز المعلومات المسموح بالوصول لها، من أجل الاستفادة التجارية من معالجتها، وتحويلها إلى سلعة قابلة للترويج، بعد تزويدها بالقيمة المضافة التي لا تستغني عنها. 5. تحد تشريعي، بمعنى بروز ضرورة طبيعية تحث على الإسراع في وضع التشريعات والقوانين التي تنظم عمليات الولوج إلى تلك البيانات، من أجل معالجتها وتصنيعها ثم تحويلها إلى سلعة، فمن غير المنطقي كل ترك ذلك لتقديرات فردية، خاصة في حال نموها إلى درجة تشكيلها نسبة لا يستهان بها من الدخل الوطني كما شاهدنا في بعض الدول التي سبقتنا إلى ذلك مثل الولايات المتحدة «http://www.data.gov/home» التي أقامت في العام 2009 بوابة إلكترونية حكومية لمثل هذا النشاط السوقي، وكينيا «https://opendata.go.ke» ،في العام 2011، وبوابات أخرى كثيرة مشابهة يمكن القراءة عنها في مواد الموقع «http://www.futuregov.asia/articles/category/open-government/». لا شك أن هذه الخطوة من الحكومة الإلكترونية تحمل الكثير من الشجاعة والجرأة، وذات مردود سياسي إيجابي، وجدوى اقتصادية ملموسة، فهي في نهاية الأمر تصب بشكل إيجابي في المشروع الإصلاحي الذي يسعى إلى إضفاء المزيد من الشفافية التي تنظم العلاقة بين المواطن والدولة، كما أنها تتناغم، وبشكل إيجابي أيضا في طاحون رؤية 2030.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها