النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10969 الأحد 21 أبريل 2019 الموافق 16 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:48AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:04PM
  • العشاء
    6:34PM

كتاب الايام

حقيقة التخاذل الأمريكي تجاه الأزمة السورية

رابط مختصر
العدد 8755 السبت 30 مارس 2013 الموافق 18 جمادي الأولى 1434

شهدت الازمة السورية مؤخرا احداثا متلاحقة وسريعة اتسمت ما بين التضارب والاستغراب فبعد حظر من قبل الادارة الأمريكية على التحويلات المالية للمعارضة السورية، رفعت وزارة المالية الأمريكية هذا الحظر وأعلنت أنها ستسمح للمواطنين والشركات والبنوك في الولايات المتحدة بالتحويلات المالية إلى قوى المعارضة، باستثناء من وصفتهم بـ»المتمردين» في اشارة إلى الجماعات المتطرفة، او كما نعرفهم نحن القاعدة وربما تدخل معها امريكا في وقتنا الراهن الاخوان المسلمين. ولا احد يعلم حتى الان السر في هذا القرار. هل هو بسبب ما حصدته الثورة السورية حتى ذكراها الثانية لانطلاقتها التي حلت الاسبوع الماصي، نحو 70 ألف شخص، منهم 15 ألف طفل؟.. ام ان الحل السلمي الذي طالما نادت به واشنطن تأخر كثيرا؟.. أم ارتأت الادارة الأمريكية ان النظام السوري لن يترك السلطة الا بإسقاطه عسكريا ؟.. وما يثير الدهشة أيضا ان الخلاف الأمريكي حول سبل حل الازمة السورية وإنقاذ الشعب السوري من براثن حرب اهلية مدمرة ومهلكة للحرث والبشر، انتقل مداه الى الجانب الاخر من الأطلنطي فالأوروبيون لم يتفقوا بعد على رفع الحظر على تصدير او امداد المعارضة بالسلاح. هذا رغم ان فرنسا وبريطانيا تعهدا ابان اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي بتوريد السلاح منفردين، بيد ان المشكلة تتعلق ببقية الدول، فهناك الكثير من دول الاتحاد لم تتحمس بعد لرفع الحظر، مبدية تخوفات من ان يصل السلاح الى الجماعات الاسلامية المتشددة في اشارة للقاعدة، او ان يصل السلاح بطرق غير مباشرة الى الجيش النظامي، وبالتالي فان المتضرر سيكون الشعب السوري وليس النظام، وهذا قد يدفع البعض الى تأييد القرار الأوروبي بتأجيل اتخاذ قرار رفع الحظر عن تزويد المعارضة بالسلاح. ولكن لدى فرنسا وبريطانيا رأيا اخر في هذه المسألة، خاصة بعدما قرر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند التحرك الأحادي في مسألة تسليح المعارضة السورية. فهو قرار يجانبه الصواب، فمدة الحظر تكاد تنتهي لأنها اصلا يفترض ان تستمر حتى نهاية مايو المقبل، ولهذا، قال هولاند إن بلاده مستعدة لتحمل مسؤولياتها ولا تستبعد تقديم أسلحة إلى المعارضة السورية في حال لم تتوصل إلى إقناع شركائها الأوروبيين بذلك. ويبرر هولاند خطوته هذه بتلقي تأكيدات من المعارضة السورية بأن أي أسلحة ترسل لمقاتليها لمساعدتها في سعيها لإسقاط الرئيس بشار الأسد ستصل إلى الأيدي الصحيحة. ويبدو ان الرئيس الفرنسي نجح في اقناع ضلع رئيسي بالاتحاد الأوروبي وهو المانيا التي ارتأت هي الاخرى انه يجب على الاقل – تخفيف الحظر، وهذا يحسب للموقف الفرنسي، ويصب في مصلحة المعارضة السورية التي تحتاج الى السلاح بشدة لمواجهة اعتي ترسانة عسكرية في منطقة الشرق الاوسط حتى وإن لم تكن تستخدم من قبل، فهي على الاقل كثيرة العدد ويقف خلفها جيش نظامي مدرب على استخدامها ويرمي بكل ثقله للدفاع عن النظام. ورغم الموقف الأمريكي الذي اشرنا اليه برفع الحظر على التحويلات المالية لقوى المعارضة، فان لبسا اخر وقع فيه الأمريكيون وعلى نحو يوحي بوجود تباينات في المواقف داخل الإدارة الأمريكية. فالرئيس باراك أوباما يرفض فكرة تسليح المعارضة ويدعو وزير خارجيتها جون كيري للحوار بين الرئيس بشار الأسد والمعارضة. اما مصدر التباين فجاء على لسان المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية فيكتوريا نولاند التي اعلنت «سندعم بالتأكيد كل أشكال المساعدة للمعارضة السورية التي تتحدث عنها علنا فرنسا وبريطانيا». فالمتحدثة الأمريكية شبه اعلنت تأييد بلادها للموقف الفرنسي والبريطاني المؤيد لتوريد اسلحة للمعارضة، وذلك بخلاف موقف أوباما وكيري، ليبقي الغموض على موقف واشنطن من موضوع إمكان تقديم أسلحة للمعارضة السورية من قبل دول أوروبية. وقد تزداد الصورة قتامة اكثر اذا علمنا ان ثلاثة مسؤولين امريكيين سابقين هم هيلاري كلينتون وديفيد باتريوس وروبرت جيتس كانوا يفضلون تسليح المعارضة ولكنهم فشلوا في اقناع بقية المسؤولين في واشنطن. وبإلقاء الضوء اكثر على مثل هذه النقطة الجدلية سواء داخل الادارة الأمريكية او الاتحاد الأوروبي نفسه، فقد برر جراهام واطسون، رئيس الكتلة الليبرالية بالبرلمان الأوروبي على هامش انعقاد القمة الأوروبية ببروكسل مع الذكرى الثانية لانطلاق الثورة السورية، تباين مواقف الدول الأعضاء بشأن تسليح المعارضة السورية بقول غريب جدا .. فقد قال «لا يوجد توافق على مستوى القادة حول مسألة رفع الحظر عن السلاح، ويمكن أن ننظر للأمر بشكل مختلف عما تنظر إليه شركات تصنيع السلاح في بريطانيا وفرنسا التي تضغط على حكوماتها في هذا الصدد». فهو ارجع الموقف برمته الى مكاسب شركات السلاح من توريد منتجاتها للمعارضة السورية، نافيا بذلك المسألة الانسانية تماما، وكأن الامر لدى الأوروبيين والأمريكيين لا يخرج عن المصالح وافادة الشركات وتربيحها على حساب العامل الانساني الذي يراق دمه. بينما يراق الدم السوري ليلا نهارا في شوارع ومدن سوريا.. تعود الادارة الأمريكية وتؤكد دعمها لإجراء مفاوضات سياسية بين النظام السوري والمعارضة، ولكنها في الوقت نفسه تشدد على أنها لن تفرض تسوية على المعارضة السورية. واستكمالا لتضارب المواقف الأمريكية، فان جون كيري حاول تسريب رأيه حول تلك المفاوضات بين نظام الرئيس السوري بشار الأسد والمعارضة السورية والذي يفيد بضرورة التوصل لأجندة واضحة بتوقيت ومكان محددين، ولكنه شدد على أن بلاده لن تكون طرفا في المفاوضات. وبينما قال ان واشنطن ليس لها إطار زمني محدد لبدء المفاوضات، اضاف «إننا نتمنى حلا سياسيا في أقرب وقت ممكن ولكن هناك صعوبات ولا ندري متى ستحل وسيعتمد ذلك على النظام السوري». وكل ما تسرب عن كيري يشوبه الغموض واللبس، فمن اين تشجع واشنطن مسألة الحوار والمفاوضات في الوقت الذي لن ترعاه او ان تكون احد اطرافه، ومن ثم، من يكون الضامن للاتفاق لو تم الحوار بالفعل والنتائج المترتبة عليه؟ ثم نأتي للأهم، وهو الالتزام بزمن محدد لتنفيذ نتائج الحوار وكذلك الاطار الزمني له، حتى لا يطول الى ما لا نهاية وهو ما يريده النظام السوري. اعتقد ان كل ما يعلن عن امريكا هو مواقف عبثية، فوفقا لما كشفه مسؤول أمريكي رفيع المستوى مطلع على الملف السوري «أنه سيكون على المعارضة السورية تحديد متى سيكون من المناسب سياسيا لمحاورة النظام، فهم سيكونون مسؤولين عن ذلك». الغرابة هنا ان واشنطن تبيع المعارضة وتتركها فريسة سهلة لنظام بشار الأسد فأمريكا تقول انه على المعارضة تحديد الوقت المناسب في حين ان نظام دمشق يرفض الحوار الحقيقي!!.. ثم يباغتنا هذا المسؤول الأمريكي بقوله : «يجب أن نغير حسابات الأسد بأنه يمكن أن يفوز عسكريا، وذلك يعني تزويد الدعم للمعارضة السورية على ان تكون المساعدة «غير فتاكة» ولكنها تشمل دعما للقيادة العسكرية للمعارضة وتعزيز قدراتها في المناطق المحررة، من حيث توصيل المساعدات والخدمات الأساسية لسكانها مما سيقوي موقف المعارضة وسيظهر للأسد أنه في موقف مستحيل». ونأتي للغرابة كلها عندما نقرأ ما ذكره هذا المسؤول الأمريكي: «إذا أصر بشار الأسد على مواصلة القتال، سيخسر المزيد من السيطرة على الأرض وعلى المحافظات وسيخسر المزيد من الجنود وسيموت المزيد من المدنيين السوريين وهذا هو الواقع». غرابة المواقف لا تتوقف فقط على توجهات أمريكا وأوروبا، فاذا اضفنا اليها روسيا، لوقعنا من فرط الضحك الهستيري، فبينما تتباين الاتجاهات داخل الادارة الأمريكية والأوروبيين حول انهاء حظر توريد الاسلحة بسرعة للمعارضة السورية، يخرج علينا الروس بالتحذير من مغبة الاستمرار في تسليح المعارضة، بزعم ان هذا يتنافى مع مبادئ القانون الدولي. وإذا كانت واشنطن قد ارتأت على المعارضة ضرورة التفاوض مع النظام السوري، فان المعارضة تلتزم بوثيقة الدوحة التي تنص على «رفض الحوار مع نظام القتلة والمجرمين»، وبالتالي اذا كان نظام الأسد وشبيحته قاموا بقتل السوريين والتنكيل بهم، فكيف للمعارضة ان تحاور من يقتل أهلها ويغتصب نساءها ويدمر الدولة السورية العريقة، اعتقد انه انتهى الكلام والتعليق أيضا خاصة وان ما يبدر من الأمريكيين قد يكون دفاعا مستميتا عن بشار الأسد خشية ان يكون خليفته مسلما!!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها