النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11703 الجمعة 23 ابريل 2021 الموافق 11 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

مانيرفا البلجيكية أول من سارت في شوارع الخليج

رابط مختصر
العدد 8754 الجمعة 29 مارس 2013 الموافق 17 جمادي الأولى 1434

هناك إجماع على أن أول سيارة دخلت الجزيرة العربية وصلت إلى الكويت في 1912 بحرا قادمة من الهند، وكانت من نوع «مانيرفا»، مقدمة كهدية من رجل الأعمال الكويتي المقيم في بومباي «جاسم بن محمد الإبراهيم» إلى حاكم الكويت الشيخ مبارك الصباح. هذا ما رواه المؤرخ الكويتي «عبدالله حاتم» في كتابه «من هنا بدأت الكويت». لكن مؤرخا كويتيا آخر هو «سيف مرزوق الشملان» يناقض هذه الرواية قائلا أن أول سيارة دخلت الكويت والخليج كانت من نفس النوع أي «مانيرفا» (سيارة بلجيكية بدأ تصنيعها في 1883 واشتهرت ما بين عامي 1935 – 1899 ، وكان يعشقها ملوك بلجيكا والسويد والنرويج في بدايات القرن العشرين، لكن بعد الحرب العالمية الثانية استحوذت عليها شركة لاندروفر البريطانية) لكن دخولها كان في 1911، حيث اشتراها الشيخ مبارك الصباح من الهند بواسطة وكيله في بومباي «محمد سالم السديراوي». ويضيف قائلا أنها كانت مستعملة، وصغيرة، ومكشوفة، وجــُلب معها سائق هندي إسمه «علي بيلا» لقيادتها لأنه لم يكن هناك في الكويت وقتذاك من يجيد السياقة. وبحسب الشملان فإن السيارة أعيدت إلى بومباي بعد عام واحد مع سائقها وشاب كويتي يدعى «علي حسن بوخنفر» (صار فيما بعد أول سائق كويتي) لإصلاحها، حيث كانت كثيرة العطل وتصدر أصواتا مزعجة، ولما وُجد أن صيانتها صعبة، أمر الشيخ مبارك وكيله بالتخلص منها بيعا. ويقول الشملان أن أول من اقتنى سيارة خاصة من مواطنيه هو الحاج «حمد الخالد»، ثم تبعه الحاج «شملان بن علي بن سيف» فالحاج «هلال المطيري» الذي كانت لديه سيارة من نوع «هدسون» فالحاج «حمد الصقر». ويقول المؤرخ الكويتي «يعقوب الإبراهيم» في دراسة له نشرت في 1996 أن البلد الخليجي الثاني الذي عرف السيارات هو البحرين، وذلك حينما جلب إليها حاكمها الشيخ عيسى بن علي آل خليفة سيارة في 1913. لكن المؤرخ البحريني «بشار الحادي» له قول آخر مذكور في مدونته هو ان البحرين عرفت السيارات قبل الكويت، أي قبل 1911 ، ودليله هو ما ذكره الرحالة الفرنسي «جارك كارتييه» من أنه شاهد خلال زيارته للبحرين في 1910 سيارتين، واحدة تعمل والأخرى متعطلة، وأنه ركب الأولى في المنامة بصحبة التاجر «مقبل الذكير»، موضحا أن بنزينها كان يُجلب من عبادان بواسطة مـُورّدين من أمثال «يوسف بن أحمد كانو» و «يوسف أكبر علي رضا» الذي أطلق عليه لهذا السبب «يوسف كاز». على أن بشار الحادي ناقض نفسه في مقال له منشور في صحيفة الوقت (5/9/2008 ) حينما قال أن تاريخ السيارات في البحرين بدأ بعد رجوع الشيخ عبدالله بن عيسى آل خليفة من رحلته إلى لندن في 1919 ، مضيفا أن الشيخ أحضر معه عن طريق الهند سيارة أمريكية الصنع من نوع «كنج»، ثم جــُلبت سيارة أخرى من نوع «أوفرلاند» لنائب الحاكم الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، الأمر الذي شجع شيوخا آخرين على جلب السيارات، وكانت كلها وقتذاك أمريكية الصنع مثل «ستودبيكر» و»بوردافيز» و»فورد»، ليحذو التجار بعد ذلك حذو شيوخهم فيستوردون سياراتهم الخاصة. ومن أوائل هؤلاء في المنامة يوسف أحمد كانو، وخليل يوسف المؤيد، ومحمد علي زينل، ويوسف عبدالله محمود، عبدالعزيز لطف علي خنجي، وعلي أحمد يتيم، ومحمد أحمد يتيم، وخليل إبراهيم كانو. ومن أوائلهم في المحرق علي إبراهيم الزياني، وأحمد جاسم سيادي، ويوسف عبدالرحمن فخرو، ومحمد راشد بن هندي، وشاهين صقر الجلاهمة. ويضيف المؤرخ الحادي في بحثه الممتع بأن وكالات السيارات بدأت في 1923 حينما استورد التاجر «علي أحمد يتيم» أول شحنة من سيارات «فيات» الإيطالية إلى البحرين، ليتبعه في 1924 «خليل كانو» بإستيراد شحنة من سيارات «فورد» الإمريكية، ثم لتدخل «شركة يوسف أحمد كانو» المجال باستيراد سيارات «ستودبيكر». وفي 1929- طبقا للحادي - بدأ يوسف فخرو بجلب سيارات «كرايسلر» و «دوج» و»بلايموث»، وتبعه محمد عبدالعزيز العجاجي وإخوانه الذين حصلوا على وكالة سيارات جنرال موتورز في البحرين ونجد في 1931 ، عن طريق شركة «زكلر» في بوشهر. والملاحظ أنه في تلك السنوات كان بعض التجار الكويتيين (من أمثال سلطان إبراهيم الكليب الخالد، وعلي إبراهيم الكليب الخالد) ينافس تجار البلاد في إستيراد السيارات إلى البحرين وتسويقها، الأمر الذي أغضب التجار المحليين ودفعهم إلى تقديم شكاوي لدى الشركات الإمريكية الأم أو مركزها الإقليمي في الإسكندرية. وبعد عودة المصانع الغربية إلى إنتاج السيارات في أعقاب إنتهاء الحرب الكونية الثانية، وتحديدا في 1946 ، بدأت شركة عبدالرحمن الزياني وأولاده بإحضار سيارات «أوستن ولاندروفر»، كما أحضر في العام نفسه عبدالرحمن القصيبي سيارات «دوزيتو». وفي 1948 قام عبدالله أحمدي بإحضار سيارة تدعى «كايزر فرازر»، وفي 1952 استورد محمد وعبدالله الحداد أول سيارة من نوع مرسيدس بنز، كما قام سلمان كيكسو باستيراد سيارات من نوع «فولفو». وفي 1958 استوردت شركة أحمد وعبدالله فخرو من استراليا سيارات من نوع «ميني موك»، التي لاقت استحساناً كبيرا بسبب صغر حجمها. وفي هذه الفترة، كان تايكون المال اللبناني المرحوم أميل البستاني يستورد سيارات «هلمن» الانجليزية، كما أن شركة محمد جلال كانت قد دخلت حينئذ عالم تجارة السيارات عبر حصولها على وكالات سيارات هلمن، وسنجر، وهمبر، وكومر، وروتس، وألفا روميو، وبيكان الايرانية، وجاكوار، وبيجو. أما فيما خص وكالات السيارات اليابانية، فقد استحوذ يوسف المؤيد على وكالة نيسان وداتسون، وإبراهيم خليل كانو على وكالة تويوتا، وخالد الزياني على وكالة ميتسوبيشي بدءا من أواخر الستينات أوبداية السبعينات. أما ثالث الأقطار الخليجية التي دخلت إليها السيارات فهو السعودية، وذلك في 1915 أي قبل قيام الدولة السعودية الحالية. حيث وصلت إلى حائل سيارة من نوع مرسيدس مرسلة كهدية من السلطان العثماني في إستانبول إلى الأمير سعود بن عبدالعزيز آل رشيد أمير حائل. وكان سائقها تركي الجنسية وقادها برا من تركيا عبر بلاد الشام. وبحسب ما رواه المرحوم «فهد المارك» (والد السفير السعودي السابق في المنامة الدكتور عبدالمحسن المارك) في كتابه «لمحات عن التطور الفكري في جزيرة العرب في القرن العشرين» فإن أهل حائل تخوفوا من تلك السيارة واستعدوا للفتك بها، فلما تعطلت في الطريق بسبب نفاذ الوقود أشاعوا بأنهم أرعبوها! ويخطيء من يعتقد أن السيارات في عهد الدولة السعودية عــُرفت مع او بــُعيد إكتشاف النفط في الظهران. إذ تذكر المصادر التاريخية أن أول سيارة دخلت الى المملكة كانت من نوع فيات خضراء اللون، أرسلت من البحرين في 1918 كهدية للإمام عبدالرحمن الفيصل والد الملك عبدالعزيز. بيد أن أول سيارة امتلكها الملك عبدالعزيز كانت من نوع «فيكتوريا» بمحرك قوته حصان واحد في 1920. وفي العام التالي دخلت نجد السيارة الثالثة وكانت من نوع «فورد» طراز تي، وقد جلبها من البحرين الوجيه حسن القصيبي كهدية للملك عبدالعزيز، ويقال أنه تم سحبها بواسطة الجمال عبر رمال الدهناء. بعدها تزايد عدد السيارات في الرياض، ومنها ما طلبه الملك من مصانعها في أوروبا مباشرة ومنها ما قــُدم له كهدايا من الزعماء الأجانب (أبرزها سيارة كاديلاك فخمة من الرئيس الامريكي روزفلت، وسيارة رولزرويس من الزعيم البريطاني ونستون تشرتشل، وقد تخلى الملك عن السيارة الأخيرة لأخيه الأمير محمد بن عبدالرحمن بسبب مقودها المثبت على اليمين). وتذكر المصادر نفسها أن الملك عبدالعزيز لما سمع بقوة سيارة المرسيدس التي أهداها الزعيم الألماني أدولف هتلر لملك العراق غازي بن فيصل الأول، أمر بأن تصنع له سيارتان (رولزرويس ومرسيدس) تقويان على السير في الصحاري القاحلة، وأوفد إلى أوروبا من أجل هذا الغرض رئيس السائقين ومهندس السيارات في ديوانه الملكي الهنديان «صديق» و»رفيق الرحمن». وتقول هذه المصادر ايضا ان الملك عبدالعزيز أهدى في 1936حاكم الكويت الشيخ أحمد الجابر الصباح 11 سيارة من نوع فورد دفعة واحدة، وأن الأخير أهدى العاهل السعودي في المقابل 36 طائرا من اجود طيور القنص. وهناك من الوثائق التي تتحدث عن وجود عدد قليل من السيارات في الحجاز قبل إلحاقها بالدولة السعودية، ولاسيما في جدة التي كانت عاصمة تقطنها البعثات الدبلوماسية والجاليات الأجنبية. وإحدى هذه الوثائق خاصة بتأسيس شركة سيارات للنقل ما بين جدة ومكة تعود الى 1923 ، وأخرى تعود إلى 1924 وتتحدث عن قيام شريف مكة الحسين بن علي بالذهاب إلى عمان لزيارة ولده الأمير عبدالله أمير شرق الأردن، مستقلا السيارة. وطبقا للأستاذ عبدالعزيز بوحجي فإن من كان يمنح رخص القيادة ويدرب البحرينيين على السياقة في باديء الأمر هو المعتمد البريطاني الميجور ديلي. فهو من درب ومنح «الليسن» في عام 1922 للشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، والوجيهين علي أحمد يتيم وخليل إبراهيم كانو. في الكويت تعتبر الشيخة بدرية سعود الصباح أول كويتية قادت السيارة في بلادها على إثر عودتها من الدراسة في الخارج. إذ إضطرتها ظروف عملها في وزارة الصحة كمشرفة عامة على الخدمات الصحية أن تتعلم القيادة وتستحصل على رخصتها في 1947 رغم كل العراقيل التي واجهتها من المجتمع وقتذاك. وفي البحرين كانت أول بحرينية تمنح رخصة قيادة السيارات هي فاطمة الزياني في 1957، وذلك بسبب طبيعة عملها كقابلة وممرضة، وإن كانت هناك واحدة أخرى حصلت على رخصة القيادة في 1954 ألا وهي اللبنانية سلوى العمران التي جاءت إلى البحرين كمدرسة في 1933. والمعروف أنه قبل السماح للنساء بالقيادة في البحرين كانت عقوبة من يساعد أو يشير أو يحرض إمرأة على القيادة هي تغريمه مائة روبية. وفي الامارات كانت «موزه بنت محمد بن نكحان» من رأس الخيمة أول من تقود السيارة قبل قيام الاتحاد، وحصلت على رخصتها الاتحادية في 1976 . اما في السعودية فقيادة المرأة للسيارة غير مسموح بها كما هو معروف ، وإن كان هناك الآلاف من السعوديات الحاصلات على رخص القيادة الخليجية ممن يقدن مركباتهن الخاصة بحرية في البحرين والامارات والكويت.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها