النسخة الورقية
العدد 11122 السبت 21 سبتمبر 2019 الموافق 22 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31PM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

التفكير الإيجابي والتفكير السلبي

رابط مختصر
العدد 8754 الجمعة 29 مارس 2013 الموافق 17 جمادي الأولى 1434

بغض النظر عن الظروف وتداعياتها وهي مهمة.. دعونا نقرأ ظاهرة التفكير الايجابي وظاهرة التفكير السلبي وموقفهما من ذات الظروف والمعطيات. التفكير ابن بيئته وابن مجتمعه فقد تكون الظروف جيدة ومواتية لكن طبيعة التفكير سلبية وقد تكون الظروف قاسية وصعبة لكن طبيعة التفكير طبيعة ايجابية وقادرة على الانجاز وتجاوز الظروف. بين الطبيعتين ثمة تفكير وثمة موقف يترتب على نوعية هذا التفكير.. والتفكير السلبي تفكير وعائي يتلقى أو متلق لا يملك فعله بقدر ما هو رهن بردة الفعل السلبية يبحث في كل الاشياء وفي كل المشاريع والمواضيع عن سلبياتها فيركز عليها عدسته حتى تتضخم وتمنع رؤية اي شيء أو أية جزئية ايجابياً في أي موضوع أو اي مشروع يمكن البناء عليها. نأخذ امثلة من الواقع المعاش ونأخذ نموذجاً لشاب في مقتبل العمر «وهو نموذج شائع» يعمل في مؤسسة مراسلاً يُعرض عليه العمل عاملاً فنياً «بعد التدريب» في مصنع براتب اكبر يرفض لان طبيعة العمل هناك في المصنع بنظام «الشفت» اي الدوامات المختلفة ليلاً ونهاراً.. هذا الموقف في التفكير يعكس تفكيراً سلبياً وطبيعة سلبية تمد ظلالها في موقف الشاب من كل القضايا المجتمعية الأخرى حيث نراه في مقدمة كل اعتصام مرخص أو غير مرخص يحمل اللافتات التي تطالب الدولة بتشغيل العاطلين وتطالب الدولة بتوفير مشاريع الاسكان او الاعتصامات السياسية الأخرى التي يفهم موضوعها او لا يفهمه لان طبيعة التفكير السلبي التي تسكن وتحتل عقله ووجدانه تجعله يرى كل شيء حوله سلبياً إلا ما هو داخل ذاته ونفسه التي لا يريد بل يرفض تطويرها من حيث العمل والوظيفة حيث عرضت عليه المؤسسة ان يعمل في قسم آخر بعد التدريب فرفض التدريب وبالتالي رفض العمل الذي يطور من قدراته ومن امكانياته المادية وفضل البقاء مراسلاً بذات التفكير السلبي الذي لا يرى فيما حوله أي شيء يدعوه للتفكير الايجابي. وعلى ذات الموجة من التفكير السلبي سوف نلاحظ ان عينات ونماذج من الشباب يعلنون عن رغبتهم مثلاً في تطوير أنفسهم في الدراسة لكنهم في ذات الوقت يرفضون العمل في مواقع وفي مهن مختلفة منها العمل في مطابخ الفنادق او المطابخ العامة من مطاعم او غيرها تبحث عن عمالة وطنية لا تجدها فيهم لانهم يأنفون من هكذا اعمال بالرغم من ان شهاداتهم لا تتجاوز الشهادة الاعدادية في أحسن الأحوال فكيف سيطورون من أنفسهم وهم يرفضون السبل التي ستساعدهم مادياً على تطوير الذات بالدراسة. وفي المقابل سوف نقرأ ونسمع عن تجارب شباب عربي في الغرب عمل في الفنادق وفي المطاعم وفي غسل الصحون وعاد بأرقى الشهادات العلمية وتبوأ مناصب مهمة وطور بالتفكير الايجابي من ذاته ومن ظروفه الصعبة والقاسية التي تغلب عليها عندما امتلك التفكير الايجابي. من المؤكد ان «صناعة» التفكير الايجابي مسؤولة عنه عدة جهات رسمية وأهلية ومجتمعية ومؤسساتية.. لكن من اكثر الجهات اليوم تأثيراً هي المؤسسة الدينية بما لها من قدرة تأثير وجداني مباشر وقوي على فئة الشباب وبالأخص الشباب المستغرقين في التفكير السلبي.. فهل سمعتم او كم سمعتم من خطابات منبرية تحث الشباب وتدعوهم بشكل مبسط وواضح ومباشر للتفكير الايجابي وتحثهم على تطوير ذاتهم بكل السبل وهو الخطوة الاولى لصناعة التفكير الايجابي وغرسه. إذا كانت معظم ولن نقول مجمل الخطابات الدينية المنبرية المؤثرة والقادرة على الوصول والانتشار تعرض للأمور المعلقة والقضايا نظرة تحبيطية خالصة وبلغة اليأس من جهة والشحن من جهة فكيف لمثل هؤلاء الشباب ان ينظروا أو ان يجدوا بارقة ايجابية فيما حولهم وكيف يغدو تفكيراً ايجابياً فيعملون بأنفسهم على تطوير ذواتهم والارتقاء علمياً وعملياً بأنفسهم وتجاوز ظروفهم. ليس هناك من يحث ومن يفتح ثغرات موجودة فعلاً في جدار التفكير السلبي والنظرة السلبية المسيطرة على عقول الشباب.. كم خطاب استمعتم له او سمعتم عنه خصص مساحات من خطاباته المرسلة من فوق المنبر لتوجيه الشباب على الاهتمام وعلى تنمية مواهبهم المختلفة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها