النسخة الورقية
العدد 11174 الثلاثاء 12 نوفمبر 2019 الموافق 15 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:32AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

رأيت المستقبل

رابط مختصر
العدد 8751 الثلاثاء 26 مارس 2013 الموافق 14 جمادي الأولى 1434

مع الاعتذار لجون ريد صاحب الكتاب الاشهر عن الثورة البلفشية «عشرة ايام هزت التاريخ» ذلك الكاتب الغابي «جماعة الاشتراكية الغابية في بريطانية» والذي ارسلته جماعته ليرى عن قرب آثار وحركة مجتمع روسيا ما بعد الثورة ويكتب تقريره عن كثب. فكتب لهم من هناك «رأيت المستقبل ورأيته يعمل» وهي عبارة موحية تعكس ما كان يحدث هناك من وجهة نظر.. ريد» الذي لم يكتب له ان يرى ما جرى بعد ذلك وهو موضوع خارج سياق موضوعنا. ونحن رأينا المستقبل بعد قرن من الزمان ورايناه يتعطل فيما سمي ربيعا عربيا تأسيا بربيع اوروبا الشرقية مطلع التسعينات، وهو ربيع له اسبابه التاريخية والموضوعية اما ربيعنا العربي فقد رأينا مكاسبنا التي بذلنا وبذل الذين سبقونا من اجلها الغالي والنفيس تتراجع في نكوص خسران مبين وتتبدد مع انهيار الدولة المدنية والقيم المدنية وهو انهيار لا يمكن ان يعوض بسهولة ولا يمكن ان نعتبره شرطا من شروط التغيير بحسب المقولة اللينينية المعروفة «خطوة إلى الامام وخطوتان إلى الخلف» فلسنا امام تكتيك سياسي مرحلي ولكننا امام ظاهرة مجتمعية خطيرة يمكن اختصارها في عنوان هزيمة المشروع المدني وهي هزيمة غير مبررة وما كانت لتحدث بهذا الحجم الكارثي المرعب لو لم تشارك في هدمها قوى مدنية اضاعت البوصلة لاسباب انتهازية ومذهبية وعصبوية وانتقامية وثأرية. لا يمكن باي صورة من الصور قبول ما يسوقه الآن مدنيون او بالادق من كانوا يوما «مدنيين» فتخلوا عن مدنيتهم ومشروعهم المدني ليعلقوا على شماعة الاوضاع خطاياهم بدلا من ان يعترفوا بها لعلهم يعودون إلى شيء مما كانوا عليه وان كانت عودة ستظل محاطة بكثير من الشكوك والريب وعدم الاطمئنان والثقة. راينا المستقبل يتعطل في حراك كانت مقدماته تقود إلى نتائجة التي لم يستشعرها مدنيون خانوا مدينتهم.. نقول هذا الكلام ليس دفاعا عن انظمة مصر وتونس ولكننا نسأل ماذا كان بديلكم ايها المدنيون، كنتم تعرفون ما لا تريدون لكنكم لا تعرفون ما تريدون فخسرتم وهزمتم المشروع المدني. الاشكالية التي غابت عنهم انهم لم يهزموا مشروعا سياسيا كانوا له معارضين في مصر وتونس ولكنهم هزموا مشروعهم بل هدموا مشروعهم المدني، وهنا كانت الكارثة التي لم يتلمسها المخرج خالد يوسف وهو يصرخ مبحوح الصوت ذلك المساء قبل انهيار نظام مبارك بساعات مطالبا بحماية المتحف المصري من طوفان تظاهرات عنيفة كانت تسير باتجاهه ولم يفهم انهم اعداء المتاحف والفن. وانهم قادمون لا محالة في الفوضى المدمرة التي وضعت بذرتها الشريرة لهم الادارة الامريكية فانساقوا ليحصدوا ما بذرت فوضى الشرق الاوسط وبلعوا الطعم في لحظة انتقام وثأر فكانوا ينتقمون من انفسهم. وهكذا هو الحال هنا ايام محنة «الدوار» انجرف من كانوا «مدنيين» يوما واستبدلوا شعارهم المدني بشعار ولائي قادم من كهوف الماضي في عباءة ولي فقيه لم نفهم كيف حركهم وكلاؤه هنا فكانوا يتبعون «السيف الذي في غمد عبسى قاسم «فكان علي سلمان قائدهم إلى حيث يتخلون طواعية وبلا ادنى احساس بوطأة الخسارة عن مدنيتهم فينضمون «صفرا على الشمال» في تحالف عموده الفقري حزب ولائي خرج من جيب حزب الدعوة.. وكفى بذلك دليلا لا يقبل النقض على عدائه التاريخي لكل ما هو مدني ولكل ما هو تقدمي ولكل ما هو ديمقراطي.. ولو لم يكتشف خطر الملعوب مدنيون بحرينيون بالتكوين الاول لهم لكانت الخسارة خسرانا مبينا.. لكنه ارث الوعي المدني البحريني المديد استشعر الخطر فتحرك ضد القادمين تحت عمامة مشروع ثيوقراطي ولائي تحركه غريزة الاستبداد وايديولوجيا التسلط الفردي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها