النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11526 الأربعاء 28 أكتوبر 2020 الموافق 11 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:24AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:35PM
  • المغرب
    4:59PM
  • العشاء
    6:29PM

كتاب الايام

ترحيل التأزيم ليس حلاً

رابط مختصر
العدد 8751 الثلاثاء 26 مارس 2013 الموافق 14 جمادي الأولى 1434

حسناً فعل المجتمعون بحوار التوافق الوطني حينما وافقوا على ترحيل قضية «تمثيل الحكم» مع إنها مسألة محسومة من الاجتماعات الأولى، فقوى التأزيم منذ الأيام الأولى وهي تبحث عن كل ما يعرقل الحوار الوطني، ففي السابق كانت ترفض المشاركة ابتداء، وتطرح خيار المقاطعة مناورة، وتدفع في اتجاه الانسحاب كثقافة الهروب إلى الأمام، أما وقد استخدمت كل الأوراق فلم يتبق لها إلا التأزيم والاحتقان بدعوى «تمثيل الحكم»، وإلا فإن حواراتهم السابقة كانت مع ممثلي الحكومة، وزير العدل ووزير الصحة ووزير التربية والتعليم، وهي إقرار وموافقة مسبقة على سير الحوار إلى توافقات سياسية. تحكيم العقل والمنطق هو الذي يجب أن يسود طاولة حوار التوافق الوطني، لا التأزيم والاحتقان، فبعد ثمان أو تسع جلسات مطولة أصبح من الضروري تحكيم العقل والمنطق، والنظر إلى المسائل المطروحة كشأن داخلي يمكن علاجه من خلال الحوار، دون اقتباس أو استنساخ لحالة حراك سياسي بالمنطقة، فالذي دفع المتحاورين إلى التأزيم والاحتقان هو حالة التردي السياسي التي تشهدها جميع القوى السياسية، فالأرض اليوم غير الأرض، والقضايا غير القضايا، بل إن المرحلة تحتم الدفع بالمسيرة الإصلاحية التي دشنها جلالة الملك المفدى في فبراير 2001م بعيداً عن سموم وأدواء ما يعرف بالربيع العربي. الإشكالية اليوم ليست في طاولة الحوار ولا ملفات المشاركين فيها، ولكن الإشكالية هي في أطراف لا تريد أن تسمع للأخر، فتماطل لاستهلاك وقت الحوار والدفع به إلى الهاوية، والضحية في ذلك هو المواطن الذي يتعرض إلى أعمال العنف والتخريب والتدمير في الشارع. العجب أن نرى بعض التأزيم في الحوار الوطني مع أننا منذ تدشين المشروع الإصلاحي في 14 فبراير 2001م وحتى يومنا هذا ونحن في حوار مستمر، فهي سمة المجتمع البحريني، وعلامته البارزة، فالمسألة ليست في طرح قضية ثم النفخ فيها، ولكن هي في كيفية إيجاد الحلول والتوافقات المناسبة، فأبناء هذا الوطن ممن يتابعون أعمال طاولة الحوار، وهم الذين يطرحون بمجالسهم ومنتدياتهم عن جدية الحوار ونتائجه المرجوة، مع أن البعض لا زال متخوفاً من فشله أو توقفه بسبب تعنت بعض الأطراف والمطالبة بالمستحيل!. ليس عيباً أن نطرح قضية ما، ولكن العيب كل العيب أن نخادع أنفسنا وندعي الجدية بالحوار ونحن نفتعل التأزيم!. وليستذكر المتحاورون كيف كان حالهم وهم في دائرة النسيان بسبب فشلهم في الانتخابات النيابية، وكيف كانوا وهم أمام دعاة العنف ومليشيات التخريب، الأمانة تحتم عليهم استثمار طاولة الحوار بما يعزز أمن واستقرار هذا الوطن، ففشل الحوار سيؤدي إلى تدهور كبير في العلاقات، وسيدفع بالمجتمع إلى المربع الأول من الفوضى والخراب، فالحوار الجاد هو لإعادة النظر في القضايا المطروحة، بعيداً عن التشظي والانشطار. الغريب إن الجميع يعلم بأن اجتماعاتهم من أجل التوافق لا فرض الأجندات، لذا ليس من العقل والحكمة الإصرار على قضية ليس فيها توافق، وهذا المبدأ أقره الجميع منذ الجلسة الأولى، فالعقل والمنطق يحتمان تأجيل بعض الملفات بسبب حالة التلاسن والسبيبة، ولكن ما نتمناه أن لا يتم ترحيل كل القضايا، وإطالة أمد الحوار، فهناك قضايا تحتاج إلى سرعة في البت والخروج بتوصيات توافقية، ومنها إدانة العنف المستمر في الشارع، ووضع آلية لوقف التدخلات الإيرانية في الشأن البحريني. من هنا فإن ترحيل ملف التأزيم ليس حلاً ولكنه حالة من التنفيس السياسي، لذا يأمل الجميع من المتحاورين أن يكونوا على قدر من المسؤولية، والتركيز على دعم المشروع الإصلاحي الذي توافق عليه الجميع بنسبة 98.4%، وهذا ما يأمله الجميع من طاولة الحوار الوطني.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها