النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

مطارحات

نحو وفاق وطني عام وحقيقي

رابط مختصر
العدد 8750 الاثنين 25 مارس 2013 الموافق 13 جمادي الأولى 1434

النقاش أو الحوار الوطني سيكون مثمرا لو أنه تركز حول ما يمكن تطويره حقيقة ليكون إسهاما مهما في تطوير الحياة السياسية للبلد على أسس واقعية وإصلاحية،ومستجيبا للاحتياجات الفعلية للمواطنين، وهي عديدة وتتجاوز الحاجات المادية المباشرة - على أهميتها بالنسبة لقطاع واسع منهم - إلى الاطمئنان على أمنهم واستقرار بلادهم ومستقبل أولادهم ونظامهم السياسي، وإعادة تشكيل منظور المشاركة السياسية، وان أي رسالة ايجابية يجب ان تتركز حول هذه الرؤية الوطنية والتي تقوم على المشتركات الجامعة وليس حول ما يثير المخاوف ويعزز انعدام الثقة المتسعة النطاق والمدى في الوقت الحاضر، كما هو حاصل في الوضع الراهن. ومن أوجه هذا الوضع المنخرم أصلا، والمتسم بتبادل الشكوك والمخاوف المشروعة وغير المشروعة، الحقيقية منها والوهمية، يمكن ان نسوق منها على الأقل: - إصرار جمعيات المعارضة الخمس أو الست على الدفع نحو ما يثير قلق وريبة الأطراف الأخرى بإعطاء الأولوية إلى الآليات والشروط أكثر من إعطائها الاهتمام لما هو جوهري في الحوار مثل الثوابت والمبادئ والقيم التي تعد الأساس المساعد على التقدم نحو أفق الحل التوافقي وبناء الأرضية المشتركة حول ما هو متفق عليه أولا، مثل «هوية البلد واستقلال القرار الوطني- طبيعة الحكم وشرعيته- السلمية والعنف- بناء الديمقراطية والمواطنة الكاملة- محاربة الفساد- مراجعة الملفات الاجتماعية والاقتصادية-...» والعمل بعد ذلك على حلحلة القضايا المختلف حولها، بالبحث عن حلول وسط توافقية واقعية قابلة للتنفيذ «مثل تشكيل الحكومة، والدوائر الانتخابية، وصلاحيات البرلمان..». - عدم بذل أي جهد حقيقي لإيقاف العنف أو حتى الحد منه بالتوازي مع جلسات الحوار الوطني، بما كان يمكن أن يعزز مناخ الثقة بين الأطراف، ويشجع على اتخاذ خطوات ملموسة من الطرف الحكومي في اتجاه تعزيز بناء الثقة «ربما اتخاذ خطوات تشجع على الانفراج السياسي»، والأخطر من ذلك رفض حتى مجرد إدانة هذا العنف المتصاعد والذي اتخذ في بعض الأحيان طابعا إرهابيا غير مسبوق، بما يوحي بأن القوى المعارضة مستفيدة من هذا العنف السائد في الشارع - في تقديرها على الأرجح «كنوع من التوازن المزعوم في مواجهة العنف الرسمي القانوني»، باعتباره أداة من أدوات الضغط على السلطة وابتزازها سياسيا وأمنيا برفع تكلفة حفظ الأمن إلى أقصاها، خصوصا أن قوات الأمن منتشرة لمدة طويلة تزيد عن سنتين، بما يعد إرهاقا لها بشكل غير مسبوق، وبالتوازي مع هذه المواقف المتصلبة وغير الودية، يلاحظ تصاعد نوع من الخطاب «المغرور» إن صح التعبير، خطاب ينتمي إلى المثالية المطلقة، التي تؤكد على «الكل أو لا شيء- والانتصار والحصول على جميع المطالب وبشكل نهائي وكامل وكلي «ويذكرنا ذلك بشعارات: لا تنازل -لا تفاوض - ولا استسلام»!! وهذا النوع من اللغة المغرورة المتعالية والشعبوية من شأنها أن تزيد من استلاب العقول والوعي واستبعاد لحظة الوفاق الوطني التي أساسها الحلول الوسطى. - قلق المعارضة المبالغ فيه من احتمال «التورط» في أي حل سياسي يكون غير مناسب وغير مقبول في الشارع الذي تم تدريبه على رفع سقف الطلبات «إسقاط النظام - وتجريده من سلطاته الرئيسية طوعا او غصبا»،ولذلك تؤكد بيانات وتصريحات المعارضة المنشورة على الملأ على ضرورة فتح صفحة جديدة من الحياة السياسية بعنوان «تغيير حقيقي أو إصلاح حقيقي - أو حوار ذي معنى» والذي يترجم في الواقع بطي صفحة المشروع الإصلاحي الذي تعتبره المعارضة استنفذ طاقته، كما يترجم بالعمل على طي صفحة ميثاق العمل الوطني الذي ما يزال يذكر بالإجماع الوطني السابق الذي يراد إنهاؤه لبناء شرعية جديدة تستند إلى الشرعية الشعبية، ويمكن العودة إلى الوثيقة الجديدة للمعارضة «الجمعيات الخمس» المنشورة على الفضاء الالكتروني في فبراير الماضي تحت مسمى»وثيقة المبادئ والمصالح المشتركة» والتي تترجم مقاصد المعارضة ورؤيتها للحل الذي يقوم جوهريا على الانقلاب على الدولة القائمة والثوابت المستقرة التي اجمع عليها شعب البحرين في ميثاق العمل الوطني..من خلال اجتراح شرعية أخرى «الشرعية الشعبية الديمقراطية المطلقة والتي من الغريب او من المستحيل لأي جمعية سياسية ذات مرجعية دينية القبول بها أو حتى تحملها وتحمل نتائجها المباشرة، وهذا من المفارقات العجيبة وغير المسبوقة في تاريخ السياسة»، بما يعكس استمرار فكر الانقلاب على الدولة والثوابت الجامعة والعمل على التأسيس للفراغ تمهيدا لدولة جديدة تماما، بلا تاريخ وبلا ثوابت، تستند في مرجعياتها وبرامجها إلى مرجعية أممية هلامية مثالية غير محددة، لأنها خارج سياق التاريخ بعيدة عن التشابك مع المجتمع وطاقة احتماله، أي كأنما هنالك سعي محموم للبحث عن درجة الصفر من الوجود السياسي، بما يعني في النهاية وبالضرورة الانقلاب على ما هو قائم وليس تعديله أو إصلاح الخلل فيه، وهذا ما يتم تقريبا ترجمته بمصطلحات من نوع: «إصلاح حقيقي- حل حقيقي– حل نهائي....» وهو الحل الذي لا تعود فيه السلطة سلطة أصلا، وهذا يعني أننا لن نتقدّم إلى الأمام مادامت المعارضة تفكر على هذا النحو الجذري الذي يفوق احتمالات الواقع المحلي والإقليمي. إن المعارضة بهذه الصورة تبدو جسما يراد له أن يكون موحّدا، ولكنها في الواقع عكس ذلك، ففيها مكونات مختلفة ورؤى متفاوتة، منها ما هو متصّل بالفكر الديني الطائفي المغلق والمغلف بالقداسات، ومنها ما هو متصل بالفكر اليساري والقومي، ولذلك فهي تتفاعل بدرجات متفاوتة وتتكلم بلغات مختلفة، إلا أنها واقعة في مجملها تحت تأثير الحزب الأكبر ورؤاه وخطوطه الحمر، وهو الخط الذي يراوح بين النزعات الثورية والطوباوية السياسية، منتصرا على النزعات البراغماتية، ولكنه ظل- رغم طول الأزمة واتساع مداها وآثارها السيئة على المجتمع مفتقرا للقدرة على فهم حركة التاريخ وآليات اشتغاله.. ومن المهم في الخلاصة الالتفات إلى المستقبل والتعامل مع موضوع الحوار كفرصة حقيقية وتاريخية للخروج من الأزمة في ظل انسداد الآفاق واستشراء التطرف في الشارع والغرور في الخطاب السياسي، والتوقف عن لعبة «رجل في الشارع ورجل في الحوار»، فالدخول إلى الحوار يعني إقرار العزم على الوصول إلى حلول وسط عقلانية واقعية، والإقرار أيضا بالتدرج في تحقيق الأهداف، ويعني المساعدة المتبادلة على بناء الثقة وبعث رسالة أمل إلى الشارع الممزق والمرهق من لعبة التجاذب الحزبي والطائفي..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها