النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

ابعـــــاد

فتــــــوّات الوفــــــاق

رابط مختصر
العدد 8750 الاثنين 25 مارس 2013 الموافق 13 جمادي الأولى 1434

لكل فريج من فرجان لوّل كانت له فتواته وربما كانت ظاهرة الفتوات ظاهرة مجتمعية عربية عرفتها بلدان كثيرة يفرض فيها الفتوة سلطته وسطوة خارج اطار القانون والضوابط القانونية ويهابه الى درجة الخوف والرعب أهل الفريج فلا يشكونه ويتحملون جبروته وقسوته واستبداده ومزاجه وطلباته خوفا ورعبا ان هم اشتكوه الى القانون ان ينالهم منه عقاب كبير لا يرحم. وهكذا تبدو لي الوفاق ويبدو لي صبيتها وقد فرضوا على شوارع القرى وطرقاتها سلطتهم وسطوتهم فتلثموا لمزيد من بث الرعب والخوف واخذوا يعيثون بالقرية حرقا وتخريبا وسداً للطرقات ورميا بالمولوتوف والحجارة فيما دخان الاطارات يرتفع ويرتفع عند كل غروب ليخنق الاهالي والقاطنين هناك ويلوث بيئتهم ويهدد صحتهم طوال عامين لكنهم لا يملكون من امرهم شيئا فلا يتذمرون ولا يشتكون ومطلوب منهم الصمت وتحمل كل آثار الفعل وردة الفعل بصدر رحب تجاه اعمال ينبغي عليهم جبراً وغصباً ان يعتبروها وان يسموها «بطولة وجهاداً ومقاومة» فهذا ما يطلبه المرجع وهذا ما يقوله السيد والشيخ وهذا ما يأمر به «فتوة» صغير خرج ليفرض سلطته وسطوته مستمداً قوته وهيمنته من خطبة جمعة مررها من فوق منبر رسول الله عيسى قاسم أو علي سلمان أو الجدحفصي أو سواهم من أصحاب الخطب النارية والثأرية المسكونة بروح الانتقام ليتوزع «فتوة» الوفاق» وبناتها في طرقات القرى حرقاً وتخريبا وتدميراً فيعيدوا فينا إنتاج سيرة «فتوات الحسينية» ذلك الفيلم المصري الذي أرخ لسلطة الفتوات خارج القانون وخارج النظام وخارج المنطق. كان فتوة فرجان لوّل لابد وان يصطحب معه مجموعة من الكلاب الشرسة تحيط به وتكون رهن اشارته وهي من لوازم ومن مظاهر القوة تثير الرعب والخوف في الآخرين.. وفتوة الوفاق يحملون ويصطحبون هذه الايام «غراش» زجاجات المولوتوف وزجاجات البترول والاطارات لإثارة الرعب في نفوس الآخرين واظهار القوة والاستعداد للبطش بأي فرد من افراد القرية اذا ما عن له أو فكر أن يشتكيهم أو يحتج على أعمالهم التخريبية كما حدث مع ذلك المنكوب من إحدى القرى الذي احتج مجرد احتجاج على أفعالهم الارهابية ضد القرية فطعنوه في خاصرته بسكين ليكون عبرة لمن سيحتج مثله من ابناء القرى الاخرى وهي ممارسة عنفية ارهابية لفرض السطوة والقوة والامر الواقع على طريقة «يعجبك أو ما يعجبك» عليك الصمت والاستسلام. ولعلنا نتذكر ونستذكر في هذا السياق ان البحرينيين كانوا يسمونهم ويطلقون عليهم في الزمن الاول «لوفرية الفريج» ولم نكن نتوقع ابداً ان سيأتي يوم اغبر كأيامنا هذه يصبح فيه «اللوفرية» ابطالا ومقاومين وسياسيين ومعارضين.. فهل نضحك أم نبكي زماننا المنكوب!!؟؟ عندما قلت قبل مدة في برنامجي التلفزيوني إنها «ثواره» وليست «ثورة» كما يطلقون عليها لم يملكوا رداً منطقيا فتناولوني شتما وسبا كعادتهم وهو أسلوبهم الذي ليس لديهم سواه في ادارة «حوار المختلفين» ثم يسارعون «للتشكي والتبجبج» على طريقة «ضربني وبكى..». ومهما كان أو سيكون فهؤلاء «لا يكتبون تاريخاً» كما قال لهم مسؤول ووزير سابق وانما يزيفون تاريخ حركتنا الوطنية حين ينسبون انفسهم إليها زوراً وبهتاناً فهم خارج تاريخها وخارج سياقها وإن تسلقوها كالطفيليات. وفرق كبير وشاسع بين «اللوفري» كما عرفناه وعرفته فرجاننا واحياؤنا القديمة وبين الثائر كما عرفناه وعرفه تاريخنا الوطني الناصع قبل ان تلوثه بأفكارها وأقوالها وأعمالها أحزاب ولائية خرجت من عباءة ذلك الولي الاستبدادي القمعي والذي بعد ان قمع القوى الوطنية الحقيقية في بلاده تطلع ليقمع قوى التنوير والدولة المدنية في بلادنا وبلاد الرافدين والخليج العربي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها