النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

ابعـــــاد

العرب وحرق المراحل

رابط مختصر
العدد 8748 السبت 23 مارس 2013 الموافق 11 جمادي الأولى 1434

عندما طرح المفكر العربي الدكتور فؤاد زكريا سؤاله الاهم في نهاية القرن العشرين وقال «لماذا تبدو أسئلة نهاية القرن هي اسئلة بدايته» انما كان يضع اصبعه على اهم وأكبر مشكلة في التكوين العربي» لكننا للأسف لم ننتبه للسؤال ولم نعره التفاتا وقد كان سؤال الاسئلة ومازال كذلك في ملامسته لواقعنا. لا نزعم هنا اجابة قاطعة على هذا السؤال الكبير المعقد ولكننا سنقرأ ملامح المشهد لعلها تشير الى ملامح اجابة من الاجابات التي نأمل ونتمنى ان يتصدى لها المفكرون العرب. سنلاحظ في قراءتنا ان تكويننا «العرب» مركب على حرق المراحل والقفز وصولا الى ما تتصوره تركيبتنا مشروع الخلاص في كل مجال من المجالات سواء الثقافية أو الفكرية أو السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية وحتى الرياضية منها. إننا لا نترك الظروف تنضج تجاربنا وتنضج مشاريعنا لينضج وعينا معها فيتسق المسار ما بين المشروع وما بين الوعي وينسجم الايقاع المجتمعي لتكريس المشروع وغرسه بقوة.. وانما نحن باستمرار مع القفز بلا صبر أو تأنٍ الى ما نتمنى أو نتصور دون ان نمتلك تصورات وآليات واقعية لما نتمناه فيخفق مشروعنا وننهزم من الداخل في معظم تجاربنا. باختصار نحن نقطع التطور الطبيعي، نفصله عن مساره ونحرق مرحلته قبل ان يكتمل فنجهض مشاريعنا بأيدينا ونخسر مكاسبنا كنظرية واقع الممكن لنعود من جديد الى المربع الاول نحاول استعادة ما كان لنا من مكاسب لم نتركها للتطور الطبيعي والعمل داخلها وانما خرجنا عليها وتمردنا للوصول بسرعة للمرحلة التي تليها فخسرنا الاولى ودفعنا ثمن الثانية تكاليف خسران كبير. كل تجارب الديمقراطيات الجنينية الاولى قطعناها من سياق تطورها بـ «الانقلابات» تحت شعار الثورات.. فماذا حاق بالعراق العظيم منذ 14 يوليو 1958 الى يومنا هذا؟؟ ماذا جرى وماذا شهد دجلة وشهد الفرات؟؟ ماذا حدث لمصر وسوريا بعد ان قفزت الاولى في الهواء وما زالت تتأرجح في المجهول واختارت الثانية حرق المراحل فأحرقها بشار في نهاية مطاف الدم والدموع. حتى الشعر والادب والفن قطعنا تطوره الطبيعي ولم نتركه ينضج للانتقال الى المرحلة التالية، وحرقنا أصابع الشعراء والادباء والفنانين حين ادخلناهم جحيم تجارب مصطنعة فضاعوا بين التجارب وتبددت مواهب واعدة واستهلكت نفسها في صراع التقاليع وهي التي لم تهضم تجربتها الاولى بعد. أتأمل تجربة الجبهة الشعبية في البحرين «وعد» تخرج من عباءة حركة القوميين العرب خروجا أشبه الى التمرد وتختار الانحياز الى الفكر البساري لتتخذ من الصين الشعبية مثالاً ومن فيتنام نموذجا.. فتقفز في الهواء بمشروع «تحرير الخليج العربي المحتل» ثم تتالى بها الازمات المختنقة بمشروع أكبر من طاقتها.. فتتفكك ثم تتواضع وتكتفي بالداخل لكنها لم تغادر حرق المراحل لتنتهي في نهاية المطاف الطويل الصعب والشاق «وعداً» يسير خلف حزب ولائي ذي مرجعية دينية طائفية مذهبية وينضوي معها في ذات المسير «التقدمي» بعد ان تخلى عنه رفاقه المؤسسون واستلمه من باعه للوفاق. لتكتمل دائرة حرق المراحل ويظل سؤال الدكتور المفكر فؤاد زكريا شاخصا بقوة ومغروسا في الخاصرة العربية وهي مازالت تحرق مراحلها دون ان تعي تجاربها وتجارب من سبقوها في لعبة حرق المراحل. هل نحن امام تكوين ثقافي سيكيولوجي سوسيولوجي عربي خاص بالعرب وحدهم دون سائر شعوب الكرة الارضية فلا نتعلم من تجاربنا ومن اخطائنا ومن مصائبنا وكوارثنا.. أم نحن امام حالة تعيد انتاج نفسها في كل الاجيال لأنها لم تمتلك بعد القدرة على تغيير ذاتها من الداخل وتحلم حلما أكبر منها بكثير وهو تغيير العالم.. ربما. في جميع الاحوال استعيد سؤال مفكرنا الراحل ولا ادري اترحم عليه أم اترحم على حالنا العربي؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا