النسخة الورقية
العدد 11036 الخميس 27 يونيو 2019 الموافق 24 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

أمي الغالية.. يا معنى الحب والحياة والوجود

رابط مختصر
العدد 8748 السبت 23 مارس 2013 الموافق 11 جمادي الأولى 1434

ربما يعتقد البعض أن المهاتما غاندي هذا الرجل النحيف كان زعيما سياسيا فقط، ولكنه كان مصلحا وأبا، وترك بصماته الخالدة على الحياة في بلاده وعلى العالم أجمع فهو الذي كتب يوما ما «طالما وجد الحب وجدت الحياة».. غاندي بالتأكيد لم يكن يقصد الحديث عما نحكي عنه اليوم وهو «الأم» وعظمتها في حياتنا وديننا ودنيانا، فهو كان يتحدث عن الحب والحياة عموما.. ولكننا اذا كنا نعيش في أيامنا مناسبة غالية علينا جميعا وهي عيد الأم او عيد الأسرة، فالمناسبة عيد على السواء ونستعيد فيها ذكرياتنا مع أم عاشت طوال حياتها من أجلنا ومن أجل أسرتها الصغيرة والكبيرة، والأب كذلك، حتى لو كان الحديث عن عيد الأسرة، فهي قلب الاسرة والأب عمادها وبقية افرادها هم أركانها، فلو صلح القلب والعماد، لخرجت الأمة كلها صالحة لنفسها ولربها ولمجتمعها. ومن قول غاندي الى الحقيقة، فالأم هي نبع الحب والعطاء والعاطفة، ومن هنا فإن الأم هي الحياة نفسها، لأنها هى التي أعطتنا حبها وبالتالي منحتنا الحياة. سأل عابر سبيل يوما عبد الله بن عمر: أمي عجوز لا تقوى على الحراك وأصبحت أحملها إلى كل مكان حتى لتقضي حاجتها. وأحياناً لا تملك نفسها وتقضيها علي وأنا أحملها، أتراني قد أديت حقها؟.. فأجابه ابن عمر: ولا بطلقة واحدة حين ولادتك، تفعل هذا وتتمنى لها الموت حتى ترتاح أنت وكنت تفعلها وأنت صغير وكانت تتمنى لك الحياة». انها الأم، نبع صفاء القلب ونقاء السريرة، وقمة الوفاء ومعنى الولاء، فهي الحب والإحسان، ونعم التأسية وسر الحياة، ومهجة الدنيا ومحل الألفة، ومطلع القصيدة، ومصدر الهناء ومشرق السعادة. إن طاعة هذه الأم واجبة في كل ما أمرتنا به، فجنة الخالق وضعت تحت أقدام الأمهات، فأمنا هي الروح في كل مكان وزمان، والشعاع الذي يمنحنا البصيرة والقلب الذي يعطينا الأمن والأمان، والعطف والأمل. فكم صبرت، لتداوينا وتطعمنا وتؤوينا وتحمينا من الخطر بدفاعها الدائم على مر الليالي والأيام، كم عانت من أجلنا وتحملت صرخاتنا ونحن في المهد وكم تحملت لحل مشكلاتنا ونحن كبار، هي التي علمتنا ووهبتنا كل شيء في حياتها دون أن تنتظر أي مقابل منا، فالكل يتغير الناس والأفكار، المفاهيم، إلا الأم وقلبها، فالأم هي الأم على مر العصور نبع العطاء والعاطفة والحب. لقد كرم إسلامنا الحنيف الام ووضع لها مكانة عظمى ويكفينا شرفا أن الله سبحانه وتعالى أمر ببرها بعد الأمر بعبادته مباشرة، فلا يكفيها عمرا او دهرا لنوفيها حقها، وإذا كنا خصصنا يوما في السنة للاحتفاء بها، فهو مجرد تكريم ولكن ليس وفاء ببرها ولا يفي بمكانتها العظيمة التي منحها الإسلام للأم. فرسالة الإسلام الذي أشرق الدنيا سمت بالمرأة ورفعت من مكانتها بعدما كانت عدما منسيا أيام الجاهلية، فبدأت تجني المرأة ثمار هذا الدين بتعاليمه السمحة تكريما لدورها العظيم، فعظم الإسلام معنى الأمومة بأسمى معانيها وشرف الأم أيما تشريف فقد ذكرها الله ذو الجلال والإكرام في كثير من الآيات. فأمر تعالى بإكرامها وطاعتها في غير معصية وحسن معاملتها، والحفاظ على كينونتها، وجعل لها مكانة قد تفوق درجة الجهاد. فقال تعالى: «ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير» لقمان: 14». كما قال تعالى: «وقضى ربّك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً» الإسراء:23. وفي سورة أخرى يقول سبحانه وتعالى: «ووصّينا الإنسان بوالديه إحساناً حملته أمه كرهاً ووضعته كرهاً..» الأحقاف:15. وكم حملت الرسالة المحمدية تكريما خاصا للأم وحرص رسولنا الكريم حرصا شديدا على بيان وإظهار مكانة الأم وعظيم فضلها، فوصى بها في أحاديثه وأمرنا بطاعتها وحسن معاملتها. عن أبي هريرة (ر) قال: جاء رجل إلى رسول الله (ص) فقال: يا رسول الله: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ فقال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أبوك. متفق عليه ويقول عنها الشاعر: من شروق الشمس صليت وركعت .. .. اترجى ربي يزيد أيامها هاجسي دايم اذا رحت ورجعت .. .. كيف اعوض حبها وأحلامها لو كتبت ولو رسمت ولو جمعت .. .. ما نطق حرفي بدون أقلامها وتحضرني قصة احد المدرسين اراد ان يضع احد طلابه المتميزين في اختبار صعب فطلب منه ان يأتيه بحفنة رمل من الجنة وفي اليوم التالي احضر الطالب حفنة من رمل في كيس وسلمه للمدرس الذي غضب عليه ووبخه قائلاً أهذا رمل من الجنة؟ فقال له الطالب في سرعة بديهة نعم يا أستاذ قال كيف وأنا شاهدتك بالأمس تأخذ الرمل من ساحة المدرسة فرد الطالب نعم أخذت الرمل من ساحة المدرسة ولكني وضعته تحت قدم والدتي اما جعل الجنة تحت اقدام الامهات صعق المدرس من رد الطالب وقال له احسنت يا بني فعلاً الجنة تحت اقدام الامهات. وتحكي القصص ايضاً أن عربا كانوا يسكنون الصحراء طلبا للمرعى لمواشيهم، وكان من بينهم رجل أمه كبيرة في السن وتفقد ذاكرتها في اغلب الاحيان لكبر سنها وهو وحيدها، وكان هذا الابن يتضايق عندما كانت تهذي امه ويعتقد ان هذا الامر يحط من قدره عند قومه، هكذا كان نظره القاصر. وفي أحد الأيام أراد قومه الترحال لمكان آخر حيث العشب والكلأ والماء، فأمر زوجته ان تترك امه بمكانها وبعض الزاد والماء حتى يأتي من يأخذها ويخلصنا منها أو تموت!! فوعدته زوجته بان تنفذ أمره وشد القوم الترحال ومن بينهم هذا الابن، وتركت زوجته ام زوجها بمكانها كما أراد زوجها. ولكن تلك الزوجة (الأم) الحنون الذكية فعلت أمرا عجبا، لقد تركت ولدهما البالغ من العمر عاما فقط مع جدته مع بعض الزاد والماء. وكان هذا الطفل بكرهما وكان والده يحبه حبا عظيما، فإذا استراح في الشق طلبه من زوجته ليلاعبه ويداعبه. وسار العرب وفي منتصف النهار نزلوا يرتاحون وترتاح مواشيهم للأكل والرعي، وعندما جلس كل مع اسرته ومواشيه، فطلب هذا الرجل ابنه كالعادة ليتسلى معه، فقالت زوجته: تركته مع امك، لا نريده. فقال: ماذا؟ وهو يصيح بها! قالت: لأنه سوف يرميك بالصحراء كما رميت امك. فنزلت هذه الكلمة علي الرجل كالصاعقة، فلم يرد على امرأته بكلمة واحدة لانه رأى أنه أخطأ فيما فعل مع امه. ثم أسرج فرسه وعاد لمكانهم مسرعا عساه يدرك ولده وأمه قبل أن تفترسهما السباع، وكانت من عادة السباع والوحوش الكاسرة إذا شدت العربان عن منازلها، ان تخلفهم في أماكنهم فتجد بقايا أطعمة وجيف مواش نافقة فتأكلها. ووصل الرجل الى المكان وإذا أمه ضامة ولده الى صدرها مخرجة رأسه ليتنفس، وحولها الذئاب تدور تريد الولد لتأكله، والأم ترميها بالحجارة، وتقول لها: اخزي «ابعدي» هذا ولد فلان. وعندما رأى الرجل ما يجري لأمه مع الذئاب قتل عددا منها ببندقيته وهرب الباقي، ثم حمل أمه وولده بعدما قبل رأس امه عدة قبلات وهو يبكي ندما على فعلته، وعاد بها الى قومه، فصار من بعدها بارا بأمه لا تفارق عينه عينها. وصار اذا شدت العرب لمكان آخر يكون اول ما يحمل على الجمل امه ويسير خلفها على فرسه. فهذا الرجل، غاب عنه للحظة انه قطع حبله السري لحظة خروجه للدنيا، وبقى اثره في جسده ليذكره دائما بأمه، تلك الانسانة العظيمة التي غذته من جسدها. انها الام التي تقع بخطأ واحد، أنها لا تعرف قيمة نفسها، ولا تعرف كم هي ثمينة ونادرة. اللهم إن رأيت والدتي مذنبه فاغفر لها، وان رأيتها حزينة أسعد قلبها، وإن رأيتها فرحه فاتمم عليها فرحها، وإن كانت مريضه، فيارب أشفها، وإن كانت مهمومة فيارب أبعد همها، وإن أخذت امانتك فارحمها واجعل الجنة مثواها. مقالة اليوم اهداء مني الى تلك الام العظيمة التي يشع فجرها كل يوم ينبض بالحياة ليهبنا الامل ليهبنا المستقبل المشرق فنحن بدون ذلك الفجر الجميل لا شيء في الوجود. كاتب بحريني

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها