النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

شارع «ريّـــــا»!!

رابط مختصر
العدد 8747 الجمعة 22 مارس 2013 الموافق 10 جمادي الأولى 1434

تعودت يوميا ومنذ خمس وعشرين سنة أن أخرج إلى العمل باكرا جدا مستخدما شارع «ريّا». ولقد كنت أريد من ذلك تحاشي أي ازدحامات مرورية أو أي إشكالات أخرى ذات طابع أمني من تلك التي باتت تملأ شوارعنا اليوم. وكنت دائما أقول لمن يشتكي الازدحامات المرورية، أو الاعتراضات الإرهابية الخطيرة التي باتت إحدى منغصات السير في شوارع البحرين في هذه الأيام، «اصح مبكرا واخرج مبكرا ولن تشاهد ما تشكو منه، ودع الإرهابيين يحاربون طواحين الهواء». لكن مع احتدام المذهبية وتعاظم دفق الكراهية من القلوب إلى الشارع ومن الشارع إلى النفسيات، فقد شاءت الصدف أن أشاهد بشكل حي ومباشر حرائق الإطارات التي لم تسلم منها إلا شوارع محدودة من شوارع البحرين، ويقوم بها، كما هو معروف لدى العامة والخاصة «لوفرية» جمعية «الوفاق»، وأولئك الذين لم يتلقوا تربية كافية تجعلهم يحفظون للناس احترامهم وللوطن قدسيته، وأولئك الذين تنكروا للبحرين أما رؤوما واختاروا أن يكونوا من أبناء الجمعيات الراديكالية الأخرى بكل مسمياتها التي تتسلم الأوامر من إيران عن طريق وكيلها الرسمي المعتمد ومنفذ أجندتها المذهبية في البحرين «عيسى قاسم». نعم «عيسى قاسم» إياه، صاحب الخطب الأسبوعية التحريضية، والذي باتت كل الجمعيات المذهبية الراديكالية وحتى الجمعيات «اليسارية» أيضا تأتمر بأوامره وتنتهي بنواهيه. حدث معي أن شاهدت حرق الإطارات بشكل مباشر ثلاث مرات، وقد كانت إحدى هذه المرات الثلاث في شارع «ريّا» حاليا أو «أرادوس» سابقا، ومرتين في شارع «عراد» التجاري، وهما شارعان لا يستغني أحد من سكان شمالي المحرق وشرقيها عن استخدامهما إلا إذا قرر الذهاب إلى العمل جوا! وفي كل مرة من تلك المرات الثلاث التي شاهدت فيها حرائق الإطارات كنت أنتظر مع المنتظرين حتى يقوم رجال الأمن البواسل بواجبهم ويخلو الشارع من الأخطار ويؤمنوه سالكا لمستخدميه، لكن، ويا للأسف، يتعذر على أي كان أن يسحب الكم الهائل من الدخان المشبع بكل الملوثات المحترقة الضارة التي دخلت رئات الناس. تعالوا، أعزائي القراء، نفكر معا بصوت مسموع، ولسوف نستهل تفكيرنا الجمعي بطرح سؤالين خارجين من أوجاع أهالي شرقي المحرق وشمالها، ومن معاناة كافة المستخدمين الآخرين لهذين الشارعين من غير سكنة هذه المنطقة المتضررين بدورهم من الفعل الذي لا يجيزه منطق ولا يبرره عقل، والسؤال الأول هو «هل يستحق قاطنو هذه المنطقة كل هذا العنف، وما سبب توجيهه إلى الناس بهذا الإصرار؟ أما السؤال الثاني فهو « ما الهدف من تعطيل أعمال الناس العاديين، فشارع «ريّا» على سبيل المثال لا يستخدمه إلا أبناء المنطقة؟ ووجود رجال الأمن في المنطقة فرضه الإرهاب وليس العكس. الأكيد أن الإجابة ليست لدي، وإنما هي لدى الآمرين بتنفيذ الأعمال الإرهابية والمنفذين لها في الميدان. لكن دعونا نتجاوز فترة العامين المنصرمين ونعود شيئا ما إلى الوراء إلى فترة من خمسينيات القرن العشرين وستينياته وسبعينياته، لأحدثكم هنا، بصفتي من أهالي منطقة «قلالي»، عن الشارع الواصل بين القرى الثلاث «الدير» و»سماهيج» و»قلالي»، والذي اخترته عنوانا لمقالتي هذه آملا ألا يظن أحد من وزارة الأشغال بأني أعاود طرح مشكلته، ذلك أن توضحيها المنشور في جريدة الأيام الغراء كان كافيا ولا أتمنى عليها إلا سرعة الإنجاز. ولعلي في ذلك أستطيع أن أتجاوز الحديث السياسي الذي حاولت ألا أنزلق إليه، وأستدعي وإياكم بعضا من علاقات الود بين الناس في ذلك الزمن الجميل الذي كانت فيه قوى الإسلام السياسي مغمورة، ولكنها كانت تعمل لهذا اليوم الذي فيه أفصحت فيه بجلاء عن نيتها في السيطرة على الحكم والتفرد به مثلما يحدث في أكثر من بلد عربي. وعدتكم أن أتجاوز الحديث السياسي، ولكن هيهات!! نعود مرة أخرى إلى شارع «ريّا»، الذي لم يكن يحمل اسما رسميا في تلك الفترة، وهو الشارع الوحيد الذي كان يصل «قلالي» بجارتيها «سماهيج» و»الدير» وهو الوحيد المهيأ لاستخدام المركبات، رغم أن الراجلين في الاتجاهين أكثر من المركبات ذاتها، كان ذلك قبل أن يتجاذب الطرف الغربي لمنطقة «قلالي» مع الطرف الشرقي لمنطقة «سماهيج» تجاذبا في عمر زمن الجغرافيا والتاريخ طويلا، حتى دنت اللحظة ليتلاصقا وتطبع كل منطقة على جبين المنطقة الأخرى قبلتها الأسطورية التي ستظل مؤشرا على علاقة تاريخية لن تمحوها أفاعيل «لوفرية» جمعية «الوفاق» أو غيرها من تلك السابحة في فلك مذهبيتها المقيتة. ليس هناك وجه مقارنة بين الحال السيئة التي كان يحملها هذا الشارع في تلك الفترة مع حاله اليوم رغم أن الرغبة الجمعية لقاطني هذه المناطق تصبو إلى أن يكون أفضل في كل الأحوال، ولكنه كان عند ذاك يضمن سلامة مستخدميه، ويؤمن لهم الانتقال من وإلى المنطقة البحرية، لأن رعايته لم تكن موكولة لرجال المرور فحسب وإنما أيضا لطيبة معشر مستخدميه الذين لم يتدنسوا بعد بالمذهبية المقيتة التي غدت عنوانا لكل مظاهر العنف الذي يستبيح حرمة الوطن والمواطنين. لقد كان من الصعب أن ترى عقب سيجارة مشتعلا فيه، حتى يأتي هذا الزمن فلا ترى الدخان يكف عن الارتفاع في سماء المنطقة ملوثا إياها وباسطا حتمية أمراضه على المدى المنظور. ثم إنك إن استخدمت الشارع فعليك أن تتمتع بأريحية التعامل مع المستخدمين الآخرين كافة، وتتبادل معهم التحايا في أوقاتها الصباحية إن كنت في الصباح، والمسائية إن كنت تستخدم هذا الشارع في المساء، على عكس ما تتواجه معه اليوم من وجوه مكفهرة تتفجر منها علامات الكراهية أو السأم من اللعبة القذرة التي يريد تجار النضال المشبوه جر البحرين إليها. لاشك أن عودة الإنسان بالذاكرة إلى محاضن صباه فيه مداواة لجراح الحاضر وآلامه، غير أن الحقيقة الثابتة أبدا هو أن هذا الإنسان يطمح إلى التغيير، لكن ليس هذا التغيير الذي حدث في النفوس وهو أسوأ أنواع التغيير الذي لا نود حدوثه، بل إنني أزعم بأن جيلي بكامله يتوق إلى أن يعود به الزمن إلى ستينيات وسبعينيات القرن العشرين ليُري «لوفرية» جمعية «الوفاق» وتلك التي تدور في فلكها، كيف كنا، وكيف أصبحنا. لعل في المقارنة موعظة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها