النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

نملك أن نعترف ونملك أن نعتذر

رابط مختصر
العدد 8747 الجمعة 22 مارس 2013 الموافق 10 جمادي الأولى 1434

بعض من كانوا «تقدميين» قبل ان يضعوا بيضهم في سلة الوفاق ويسلموها قيادهم إلى «الدوار» الذي لن يخرجوا من أدرانه وأدران خطاياه بحق الوطن لم يجدوا طريقاً لنقدنا سوى الغمز واللمز من قناتنا يوم ان تحمسنا لمشروع الشرق الاوسط الكبير الذي بشرت به واشنطن مطلع الألفية الجديدة. وبالفعل وقتها كنا مأخوذين بمشروع دمقرطة المنطقة فأغرانا ذلك المشروع «الخدعة» ووقعنا يومها في حبائله بوصفه كما اعتقدنا مشروعاً لدمقرطة البلاد العربية. ونملك اليوم ان نعترف على الملأ بخطأ وسوء تقدير وقعنا فيه وتلك هي ضريبة الصواب والخطأ في العمل السياسي والفكري الذي نمارسه.. ونملك اليوم شجاعة الاعتذار عن خطأ وقعنا فيه وانتشلنا انفسنا من براثنه وعدنا إلى وعينا باللعبة الامريكية التي راوغتنا بذلك المشروع. ونحن على يقين بأننا استعدنا انفسنا وحافظنا في ذات الوقت على ثوابتنا وتملكنا وما نزال شجاعة الاعتراف بالخطأ وشجاعة الاعتذار بـ»الخطأ» فلم يتحول إلى خطيئة كبرى كخطيئة اولئك الذين كانوا «تقدميين» يوماً فأغواهم مشروع الوفاق الثيوقراطي وانجرفوا وراءه حتى غرقوا إلى الاذنين ولم يملكوا جزءاً من شجاعة الاعتراف بالخطأ وشجاعة الاعتذار عن الخطأ.. فمنهم من اكتفى بالانسحاب والانزواء «وخيراً فعل» ومنهم من كابر ليكشف القناع عن وجهه الطائفي المذهبي فأعلنها صريحة بربط مصيره بمصير الجماعة الطائفية المتمذهبة التي بدا انها تعبر عن مكنوناته الحقيقية. وعود على بدء نقول ان ثقافة الاعتذار بعد الاعتراف بالخطأ هي قمة ثقافة التحضر المدني المستقل الذي نعتقد بيقين ان ايديولوجيات المكابرة الحزبية التي «لا يأتيها الباطل من امامها ولا خلفها» لن تعلمهم اياها ما دام الحزب الطليعي القائد لا يخطئ وما دام نقده «دام ظله» هرطقة تذكرنا بزمن محاكم التفتيش ولا فرق بين الحزب وبين المرجعية الدينية التي «لا تُسأل عما تفعل» واقوالها اوامر تنفذ دون ان تناقش. لا حاجة بنا هنا لان ننكأ جراح احزابنا التقدمية العربية لكننا قطعاً وبكل تأكيد لن ننسى الجراح الغائرة والتي مازالت نازفة التي تسبب بها من خطف قيادة تلك الاحزاب في الوقت الضائع واعتلى منابرها على حين غفلة من الزمن التقدمي الذي كان لنا يوماً ليصدح بخطاباته في «الدوار» رافعاً ذراعه مع ذراع حزب الولي الفقيه ظناً منه ان انقلاب الطائفة بات قاب قوسين أو ادنى..!!. ومن جانب آخر مهم فان ثقافة الاعتراف بالخطأ ثم الاعتذار عنه لا يمكن ان تملكها شخصية تعيش «رضة هزيمة مشروعها» حسب تعبير المفكر جورج طرابيشي.. وهي «رضة» عميقة وغائرة داخل هذه الشخصية تتحول لديها الهزيمة إلى حالة انتقامية ثأرية وذاتية بحتة وهو ما يعاني منه كثيرون تأدلجوا ذات يوم بحثاً عن سانحة انتقام وفرصة ثأر ليس اكثر. عندما كان ذلك الثيوقراطي الوفاقي يحاول الظهور امامنا بمظهر الليبرالي المدني المستنير فيدفع بعناوين مدنية براقة كنت ابتسم منه في سري على لعبة مكشوفة يحاول تمريرها في مشهد بحريني مرتبك وقتها.. ولكن عندما رأيت وسمعت ذلك «التقدمي» يتحدث في قناة العالم «قناة الولي الفقيه» ايقنت اننا امام محاولة انقلاب طائفي بغيض ايقظ داخل بعض «التقدميين» ثقافة الطائفة فتحركوا في ركبها وهناك في «الدوار» خلعوا الاقنعة فقالوا كلاماً يخجل منه تاريخ «التقدميين» فبئس القول قولهم.. وبئس الغمز غمزهم فقد غادرهم الماضي ومكر بهم الحاضر.. فعلى ماذا يراهنون وهم بلا مستقبل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها