النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12099 الثلاثاء 24 مايو 2022 الموافق 23 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

قبل أن تلتهم النيران حرية الصحافة!

رابط مختصر
العدد 8747 الجمعة 22 مارس 2013 الموافق 10 جمادي الأولى 1434

أفزعني خبر محاولة احراق جريدة «الوطن» القاهرية إذ هي المحاولة الثانية خلال شهور قليلة لاستخدام هذا الأسلوب في الحوار الصحفي وكانت المحاولة الأولى قبل عدة شهور، حين تعرضت جريدة «الوفد» لسان حال حزب الوفد المعارض للمحاولة ذاتها، وفي الحالتين كان الدافع للحريق سياسيا، ودارت الشبهات حول متهم سياسي لم تعثر عليه سلطات التحقيق بسبب شيوع التهمة. في حالة جريدة «الوفد» كان الدافع للحريق الاحتجاج على حملة صحفية شنتها الجريدة ضد محاصرة «مدينة الإنتاج الإعلامي» لمنع مقدمي برامج التوك شو، من «بث سمومهم» ومواصلة تحريضهم ضد سياسات الحكومة، وضد محاصرة «المحكمة الدستورية العليا» لمنعها من إصدار أحكام ببطلان تشكيل اللجنة التأسيسية التي كانت تصنع مشروع الدستور وهو ما استفز الذين نظموا الحصار المزدوج، فتوجه فريق منهم إلى مبنى الجريدة وامطروه بوابل من زجاجات المولوتوف. وكان السبب في حالة «الوطن» خبرا نشرته علي بوابتها الإلكترونية، يقول ان اجتماعا عقد في الليلة السابقة علي صدور الأحكام في قضية استاد بورسعيد، ضم المهندس خيرت الشاطر، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، وعددا من قادة «ألتراس النادي الأهلي» وبعد ساعات من بثه توجه عدة مئات ممن تضرروا من نشر الخبر، في عدة حافلات إلى المبنى الذي تشغله الجريدة، فاشعلوا النيران في الطوابق الثلاثة الأولى منه. يحدث هذا التصعيد الخطير في أساليب الحوار مع الصحافة في الوقت الذي لايزال فيه الصحفيون والمتعاطفون مع حرية الصحافة يضغطون من أجل تنفيذ مطالبهم بإلغاء العقوبات السالبة للحرية في جرائم النشر واستبدالها بالغرامات المالية، ويستندون في هذا الضغط إلى أن العقوبة القانونية ينبغي ـ من حيث المبدأ ـ أن تتناسب مع حجم الجرم.. والجريمة الصحفية تتم بأساليب سلمية تماما، والمجرم الذي يرتكبها لا يستخدم سوى قلمه القصير ولسانه الطويل، ثم انه ـ ما لم يثبت غير ذلك ` حسن النية يدافع عن مصالح عامة، وليست شخصية، أو يتصور أنه يفعل ذلك، فلا يجوز ـ بناءً على ذلك ـ أن يعاقب بعقوبة سالبة للحرية، شأنه في ذلك شأن الذين يرتكبون جرائم القتل والسرقة وقلع المزروعات وتزييف النقود وتجارة المخدرات واشعال الحرائق العمدية. وهكذا وبعد أن وصل طموح الصحفيين إلى حد تجاوزوا فيه المطالبة بإلغاء عقوبات المصادرة والتعطيل وإغلاق الصحف إلى المطالبة بإلغاء العقوبات السالبة للحرية في جرائم النشر، أصبح عليهم أن يتواضعوا بأحلامهم، بحيث لا يتجاوز سقف مطالبهم مجرد المطالبة بإلغاء عقوبة احراق الصحف.. التي تهون بالقياس إليها كل عقوبة أخرى.. فالصحفي يمكن أن يحبس عدة سنوات ثم يعود لممارسة مهنته، والصحيفة يمكن أن تصادر أو تعطل أو حتي تغلق، ثم تعود ـ أو يعود غيرها ـ للصدور أما عقوبة الحرق.. فهي تنتهي بحرق الصحافة والصحفيين، أو بمعني أدق بحرق الحرية والديمقراطية! ولا بد من التسليم ـ أولاً ـ بأن بعض الصحف تقع أحيانا في أخطاء مهنية فاحشة تمس حقوق الآخرين، وتنسى أحيانا أن حرية الصحافة هي نقطة تماس بين عدة حريات وحقوق لا تقتصر على حق المجتمع في المعرفة وحق كل صاحب رأي في التعبير عن رأيه، وفي الاجتهاد في الشؤون العامة لوطنه، بل تشمل كذلك حق المجتمع في الاستقرار وفي حماية أمنه وحق كل مواطن في الحماية من التشهير وحقه في الخصوصية، وأن العدوان على هذه الحقوق، هو الذي يدفع بعض المتضررين من النشر للاحتجاج على ما تنشره الصحف بأساليب تتجاوز الأسلوب الوحيد لتصحيح هذه الأخطاء وهو ممارسة حق الرد والتصحيح الذي تكفله كل قوانين الصحافة ومدوناتها الأخلاقية لكل من يتضرر مما تنشره الصحف، وهي تلزمها بأن تنشر له ما يرسله إليها من تصحيح لما نشرته عنه من معلومات خاطئة أو يرد به على ما نسبته إليه من تهم ملفقة.. كما تضمن له حقه في الحصول على التعويض المدني، وفي بعض الأحيان، في حبس الصحفي وتعطيل الصحفيين أما أن يلجأ إلى أخذ حقه بيده بالعدوان على الصحفي بالقذف بالكلمات أو على الصحيفة بإطلاق قذائف المولوتوف فإن ذلك يوقعه تحت طائلة القانون ويعرضه لعقوبات قد تكون أقسى مما يتعرض له الصحفي! ولا بد من التسليم ـ ثانيا ـ أن الصحافة العربية عرفت في تاريخها اشكالا من العنف الجماهيري احتجاجا على ما تنشره الصحف، ولكنها ظلت في الحدود التي يمكن تحملها كالتظاهر ضدها، والهتاف بسقوطها ولعن سنسفيل الذين يحررونها، وفي أسوأ الأحوال حصب معناها بقذائف من الطوب، تحطم بعض ألواح الزجاج.. لكنها لم تعرف الاحتجاج بالنار إلا في حالات نادرة، يدهشني أن تحدث في سياق نهوض شعبي عربي، يحلم بتوسيع نطاق الحريات بلا حدود فإذا به يشعل النار في أهم أدوات التعبير عن الرأي، وهو ما يدعوني لتذكير هؤلاء الذين يمهدون الطريق أمام احراق حرية الصحافة بالمثل الروسي الشهير: لا تبصق في البئر التي قد تحتاج للشرب منها يوما!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها