النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

مطارحات

في معاني النكوص عن الثوابت

رابط مختصر
العدد 8746 الخميس 21 مارس 2013 الموافق 9 جمادي الأولى 1434

لم يؤد النكوص عن الثوابت العربية، والعمل على التشكيك في الرابطة العربية- هوية ووجودا- إلى هذا الضعف العربي ولهذا التفكك فقط، وإنما شجع على تضخم الهويات الجزئية (المحلية- الطائفية- المناطقية- القبلية ..) و ربما يكون هذا التشظي الحالي أشد خطرا يتهدد المجتمعات العربية على صعيد الوحدة الوطنية حتى، فالانجرار وراء الجزئي-المحلي- الطائفي، يضغط بشدة على كل ما هو وطني ويهدد بضياع مكتسبات وطنية. التيار الطائفي – التجزئي، أصبح جارفا ومندفعا بقوة، ومن الصعب السباحة ضده وإن لم يتوقف سيجرف معه بشدة حتى الانتماء الأساسي لمجتمعاتنا وهو الانتماء للوطن، فما بالك بالانتماء للعروبة أو ما بقي منها. لقد أدت التحولات التي عصفت بالوطن العربي إلى النكوص عن الثوابت العربية، مما فتح الباب واسعا أمام تنامي الهويات الصغرى بكافة أشكالها، حيث أصبح من الطبيعي، الحديث صراحة عن هويات تفتيتية للوطن الواحد.. وإذا كانت كل دولة عربية تجد من المبررات ما يكفي لتحريرها من أعباء الالتزامات القومية بعد الكوارث التي مست الحياة العربية في العقدين الماضيين, فإن المخيف أن يجاوز الأمر ذلك إلى استحضار الهويات الأصغر: المناطقية والطائفية والقبلية والعشائرية.. وقد يكون في التشبث بالهوية الوطنية جانب ايجابي في ظل هذه الهويات التفتيتية الجديدة التي تختلق رايات ترتفع فوق رايات الوطن، فما بالك برايات الهوية القومية، فقد رأينا وما نزال نرى كيف أدى تفكيك العراق عمليا إلى هويات صغرى، في ظل الاحتلال الأمريكي إلى نشوء ما يشبه الكانتونات السكانية،: إقليم للكرد، وآخر للعرب السنة وثالث للعرب الشيعة، مما فتح الباب أمام مجاز وحروب بدائية، والى رفع الأسوار الفاصلة والكتل الإسمنتية التي تقسم الشوارع والطرقات الأحياء.. هذا النموذج الذي حمله معه الاحتلال الأمريكي للعراق، هو الذي يتم تسويقه حاليا في المنطقة والتحريض على الأخذ به بكل السبل، من خلال مداخل عديدة وملتبسة، منها مدخل حقوق الإنسان والحقوق المدنية والثقافية، وغيرها من السبل التي تشجع الهويات الصغرى وتدغدغها، بما يؤثر سلبا على وحدة الأوطان، خاصة في الدول الحديثة التي تحتاج إلى تعزيز هويتها العامة قبل الهويات الصغيرة.. إن المجتمع الواثق من نفسه مجتمع قويّ بهويّته الوطنية والقومية والروحية في ذات الوقت، وهو مجتمع قويّ بثقافته، وهو مجتمع يتشكّل وفق ما يتيحه لكلّ أفراده من ظروف للخلق والإبداع والحلم والطّموح والحرية، ورسم الأهداف والتّوق إلى الأفضل، وبما يجيزه من إمكانات لتحقيق هذه الطّموحات وبلوغ ما ينشدونه من أهداف، وهو بقدر ما يعمل على الوحدة والتوحيد والتماسك، يشجع على الانفتاح على العالم الخارجي والإقبال على فرص الإثراء المتبادل دون عقد. وإنّ ثقة كل مواطن بنفسه, وثقة الشّعب بقدراته وبمستقبله، والعمل على تعميقها وازدهارها يعدّ جانبا من الرّسالة التربوية والسياسية والإعلامية والثقافية التي تعهّد الدولة والمجتمع بها،ولكن اختزال وجه الوحدة الوطنية في مجرد الانتماء اللفظي وشعارات السيادة المفرغة من المحتوى، دون أن ربطها بقيم المواطنة والحرية ودولة المؤسسات والتساوي أمام القانون وتكافؤ الفرص، لا يمكن أن يؤدي إلى ترسيخ الوحدة الوطنية، مهما تحدثنا عن ذلك، لان مجرد الحديث لا يخلق واقعا ولا يجسم الأهداف والحقائق على الأرض، فوعي الناس بالمواطنة يرتبط بالضرورة بمفهوم وانتماء مواطنين أحرار متساوين في الحقوق والواجبات والكرامة، ضمن هويةً وطنيةً جامعة وشاملة، لا تكون تعبيراً عن موقف سياسي ضيق، بما يجعل الهوية عامل توحيد وتقوية وتفعيل للحراك السياسي الاجتماعي والاقتصادي في البلاد، وأساساً راسخاً لتعزيز الكيان السياسي الموحد للدولة واستكمال بناء مؤسساتها المعبرة عن وحدتها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها