النسخة الورقية
العدد 11056 الأربعاء 17 يوليو 2019 الموافق 14 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:24AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

وجهة التعليم!!

رابط مختصر
العدد 8745 الاربعاء 20 مارس 2013 الموافق 8 جمادي الأولى 1434

أراني بحكم المهنة تواق إلى قراءة ما يكتبه المختصون وغير المختصين في الشأن التربوي. فللمختصين أقرأ، بحثا عن تطوير الذات والاستزادة من الجديد الذي توصلوا إليه في علوم التربية مواكبة مني لإيقاع حركة التطوير الذي تشهده الوزارة على كل صعيد، وأقرأ لغير المختصين من جهة ثانية؛ لأطلع على مختلف آراء المواطنين حول التربية والتعليم ومدى انعكاسات جهود الوزارة التجديدية الجبارة عليهم، خصوصا وأن التربية أضحت شأناعاما لكل القدرة على الخوض فيه وإبداء الرأي أيًا كان هذا الرأي. وفي إطار ما قرأت لغير المختصين يندرج الموضوع الذي كتبه «النائب السابق» سلمان سالم تحت عنوان: «مستقبل التعليم في البلاد.. إلى أين يتجه». وبالمناسبة فإن الكاتب نفسه قد سبق له تناول التعليم في البحرين في مقال سابق حمل النبرة المتسائلة ذاتها: «التربويون يسألون: إلى أين تتجه وزارة التربية والتعليم؟» ويتضح من تعدد تناولات الكاتب للشأن التربوي وفي مدد قصيرة متقاربة أنه مهتم، ويفيض حماسا لجهة التطوير ما يجعل مسألة مناقشته هاجسا ترجمته إلى مقال! وما وجدته جامعاً بين المقالين، كما هو واضح من العنوانين، سؤال «الوجهة»؟!! ما ذكرني بطرفة سبعينية كان يتداولها «السوفييت»، وتحكي هذه الطرفة أن اجتماعا سريا جمع رئيس الولايات المتحدة الأمريكية بأمين عام الحزب الشيوعي السوفيتي «ليونيد بريجنيف». وبعد الاجتماع لوحظ أن شرطيا يقتفي موكبهما فطلب الرئيس الأمريكي من بريجنيف أن يتصرف، فقال بريجنيف بل تصرف أنت أيها الرئيس. فأخرج الرئيس الأمريكي شيكا وكتب مبلغا ورماه للشرطي، فالتقطه الشرطي، ولكن متابعته استمرت، فطلب الرئيس الأمريكي من بريجنيف أن يتصرف، فكتب ورقة ورماها إلى الشرطي فما كان منه إلا أن اختفى. تعجب الرئيس الأمريكي وسأل بريجنيف «ماذا كتبت حتى ينصرف؟» فقال بريجنيف كتبت: «نحن مع الرئيس الأمريكي ذاهبين إلى الشيوعية، وأنت إلى أين؟» إن أول انطباع يمكن تسجيله من قراءة الموضوعين أن الكاتب يجهل فعلا وجهة التعليم الحقيقية في البحرين، وهو في ما كتب معذور، لأنه لو نشد إيضاحات من الوزارة لاستنار ووفر على نفسه عناء التخبط في ما لا يعرف، وأدرك وجهة الوزارة. ولأن سلمان سالم يحرص على تعريف نفسه بأنه نائب سابق عن كتلة «الوفاق» في المجلس النيابي، قبل أن تستكمل «كتلته» ديكور سقوط الدولة وإنشاء جمهورية ولاية الفقيه فإنه لا بد أني أشير إلى ذلك. ومن مآثر «الوفاق» كما نعلم توفير الغطاء السياسي لأعمال العنف التي تجري في الشارع ومنها الاعتداءات على المدارس التي زاد عددها عشرا في يوم واحد ليرتفع إلى 144 اعتداء في الرابع عشر من مارس. ولك عزيزي القارئ أن تبني في ضوء هذا تصوراتك حول المنحى الذي يتخذه النائب السابق من التعليم عموما. يبدأ المقال بالحديث عن مفارقة بين حال معلم الأمس وهو يفارق مهنته باكي العينين ومعلم اليوم عندما يغادرها مستبشرا؛ ليخوض بعد ذلك في ما وجب أن تكون عليه حال التربية إذا حسن اختيار القائمين عليها؛ أي المعلمين. وقد كان هذا الخطاب فرصة للطعن فيمن استنجدت بهم مملكة البحرين من الكفاءات التربوية ومن المتطوعين الذين آلوا على أنفسهم ألا يروا البحرين في حاجة ويقفون مكتوفي الأيدي، في لغة أقل ما توسم به أنها عنوان خطاب عنصري بائس. لقد كان حريا بالنائب السابق أن يجتهد في الإجابة عما طرح بموضوعية قد توضح له وجهة الوزارة في مسيرتها، إذ أن المكاسب التي غنمها المعلم، وهو جدير بهذا وأكثر، ليست هينة قياسا بما كان؛ إذ القوانين التي تحسن إطار العمل وتضمن حقوق المعلمين تسهر عليها وزارة يدير دفتها بكفاءة عالية الدكتور ماجد النعيمي. ثم إن هناك مستجدا، عجل الله زواله، لا بد أنك «كاتبنا» على علم به وهو أن معلم الأمس ما كان يشغله شيء عن التركيز في تحقيق مقاصد ما يدرس، أما معلم اليوم وبخاصة بعد أحداث فبراير 2011 فقد أصبحت تحوم حوله منغصات عديدة، وأصبحت الحياة المدرسية مشحونة بتوترات طائفية تحول دون تحقيق الغايات النبيلة التي يُسعى إلى تحقيقها. وقد كان بودنا أن نستفيض في تحليل هذه المنغصات التي تبنتها «جمعية المعلمين» ونعدد الامتيازات التي تحققت على مدى الفترة التي أسندت فيها القيادة إلى الوزير الدكتور ماجد النعيمي لولا ضيق المجال وحاجتنا إلى أن نعلق على ما ارتأيته أيها «النائب السابق». لن يختلف أحد معك في معايير مهنة التعليم ولا في مواصفات المعلم الذي ينبغي اختياره، لكن ما نختلف فيه هو أن أي معلم يحيد عن تلك المواصفات حين يرهن نفسه لصناع العنف في الشوارع فيصبح وكيلا في نقل فيروس العنف إلى الفضاء المدرسي. وبذلك فحسب تكون الوزارة مقصرة وموضع مساءلة إذا ما تغاضت عن الأمر؛ لأن فيه مساسا مباشرا بسلامة الأطفال وإرهاقا لمشاعرهم البضة التي لا تعرف للحقد لونا. عندها فحسب لي أن أزعم مثلك «.. لقد ضيعوا التعليم وضيعوا مستقبل البلد والأجيال بهذه الممارسات غير الوطنية..» فيصبح هذا القول منطبقا على وزارة التربية والتعليم. لقد استوقفتني أيها «النائب السابق» أسئلتك اللاهثة وهي على كثرتها ينتظمها محوران ثابتان في ثقافة «الوفاق» جعلاها تدور في فلك المظلومية والاتهام بالفساد، وإذا كان اتهام الآخرين بالتقصير من أيسر الأمور فإن تلك التهم سرعان ما يُكتشف زيفها إذا ما بنتها حجج قريبة من دنيا الإشاعة بعيدة عن لغة الحقائق الثابتة، ولأتوقف معك عند سؤاليك المتعلقين بالتوظيف ونظام الترقيات والحوافز في وزارة التربية والتعليم واللذين كثفت فيهما استعمال صيغة الجمع تعميما وإيهاما بيقينية الموقف، فليس من الصعب على كل قارئ أن يتبين في كلامك المرسل غيابا جليا لروح المسؤولية؛ لأنه ببساطة لم يرتق إلا إلى مستوى القذف. فمن أدراك أن فيمن اجتازوا الامتحانات السابقة ناجحين أُسقطوا، إلا أن يكون قد رُفع دونك الحجاب؟ ألم تسمع بآلية التظلم المعتمدة في امتحانات التوظيف والتي تسمح لكل مرشح أن يتثبت مما أُسند إليه من درجات في ضوء معايير تصحيح الاختبارات؟ ألا تعرف أن من بين واضعي الامتحانات والقائمين على تنظيمها وتصحيحها اختصاصيون منتسبون إلى كل الطوائف يؤمنون على خلافك أنت بأن جوهر الامتحان عدل لا فرق فيه بين عربي وأعجمي إلا بالعلم والقدرة على حمل أمانة التربية؟. وتبقى ملاحظتك حول مشاريع التطوير التي وصفتها بـ «الدعايات الإعلامية الفارغة» خطابا أجوف لن أجيب عنه إلا بمثل ما بنيت عليه مقالك سائلا: فهل أن برامج مثل تحسين أداء المدارس، وهو جزء من المشروع الوطني لتطوير التعليم والتدريب، أو مشروع تحسين الزمن المدرسي، أو مشروع جلالة الملك حمد لمدارس المستقبل، أو مشروع تدريس اللغة الانجليزية في الصف الأول الابتدائي، أو مشروع خدمة المجتمع بالتعليم الثانوي، أو مشروع تدريس المواطنة وحقوق الإنسان في كل المراحل الدراسية أو غيرها من المشاريع التي تعج بها وزارة التربية والتعليم مجرد دعايات إعلامية فارغة؟ أم هي خطوات واثقة في درب التطور الذي رسم للبحرين طريقا يرى العقلاء وجهتها الوردية ويعجز متجاهلوها من محترفي المواقف السوداوية عن تبين منتهاها فيسألون مثلك «... إلى أين تتجه؟».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها