النسخة الورقية
العدد 11153 الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 الموافق 22 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:38PM
  • المغرب
    5:04PM
  • العشاء
    6:34PM

كتاب الايام

المنصب المعقد والمركز الصعب في المعادلة

رابط مختصر
العدد 8742 الأحد 17 مارس 2013 الموافق 5 جمادي الأولى 1434

بالإضافة إلى ولاية العهد، أصبح سمو الأمير سلمان بن حمد آل خليفة اليوم النائب الأول لرئيس الوزراء، وهي تجربة فريدة من نوعها في تاريخ البحرين المعاصر، حيث تجتمع لدى شخصية واحدة مهام القيام بهاذين المنصبين اللذين يتيحان له في لحظة ما الوصول إلى أعلى قمتين سياسيتين، أو إحداهما: هما الملك ورئاسة الحكومة. يكتسب هذا التعيين أهمية خاصة بفعل عنصرين أساسيين، مصدرهما الأول ذاتي وهو شخصية ولي العهد وعلاقته بالحياة العامة البحرينية في بعديها السياسي والاقتصادي، والثاني موضوعي وهو الأوضاع السياسية الغاية في التعقيد، والاقتصادية الحرجة التي تمر بها البحرين في هذه المرحلة من تاريخها المعاصر. ولفهم صورة المستقبل الذي ينتظر البحرين في ضوء ذلك التعيين، والإنجازات والإخفاقات المتوقعة لهذا المستقبل، والعقبات التي من المتوقع أن تعترض طريق سموه، لابد من الإحاطة بتفاعلات هو شخصيا مع الواقع البحريني على المستويين الذاتي المحض بالنسبة لسموه، والموضوعي العام بالنسبة للدوائر التي سيتعامل معها، وعلى وجه الخصوص السلطة التي سيتبوأ في مراحل معينة أعلى قمة فيها، والقوى المعارضة التي لا يمكنه القفز فوق مطالبها أو تجاوز حضورها. فعلى المستوى الذاتي، لابد من التوقف عند الفارق الزمني، حيث ينتمي سموه لجيل الشباب، بكل ما يعنيه ذلك من زخم يطمح للتغيير، وهي ظاهرة عالمية لا يمكن للبحرين أن تكون حالة استثنائية مناقضة لها. بل تؤكد الحالة العالمية اليوم، ان الفئات الشبابية، بدأت تتمظهر كقوة اجتماعية متماسكة تنصهر قواها في مشروعات التغيير المنبثقة من التحولات التي فرضتها ثورة الاتصالات والمعلومات على المجتمع الدولي كافة. هذه الثورة التي بدأت تنحاز بشكل سريع الخطى، من المفاهيم التقليدية التي ترى في الطبقة العاملة كأهم عناصر التحول في المجتمع الرأسمالي، نحو القوى الشابة، كأقوى محرك للاقتصاد المعرفي، ومن ثم أكثر عناصر التغيير، نحو الأفضل، حضورا في التأثير على مكوناته. تتفاعل هذه العوامل العمرية، وفي سياق الحديث عن التأهيل الاقتصادي/السياسي، وفي نطاق قدرة سموه على التصدي للمهام التي هي في انتظاره، مع الخلفية الأكاديمية التي بحوزته، فهو نتاج مزيج أكاديمي ينتمي إلى المدرسة الأنغلو-أمريكية، حيث تلقى دراسته في جامعتين من أعرق جامعاتها، وفي ميادين علمية ذات علاقة بالسياسية والاقتصاد، ومن ثم فهو يحمل من المؤهلات النظرية ما يسمح له بتبوؤ هذا المنصب. هذا إلى جانب احتكاكه المباشر مع دوائر صنع القرار في دول هذا المزيج، ناهيك عن خوضه، وفي مراحل مبكرة من حياته تجارب عملية في هذين المجالين: السياسة والاقتصاد، من خلال الأدوار التي مارسها أبان الأحداث التي عصفت، وما تزال، بالبحرين على امتداد العامين المنصرمين، هذا إلى جانب تجربته الغنية، بغض النظر عن التقويمات المتباينة لها، في تأسيس وإدارة «مجلس التنمية الاقتصادية»، الذي كان له حضوره في الحياة السياسية والاقتصادية البحرينية منذ تأسيسه في بدايات المشروع الإصلاحي. هذه المقومات الإيجابية، لا ينبغي أن تخفى عن ناظري من يحاول أن يستقرئ بشكل مستقبلي، ما يتربص بسموه من عقبات، إن شاء أن تكون له بصماته الواضحة على مجرى الأحداث التي تعيشها البحرين، وتلك المرحلة المقدمة عليها. فعلى مستوى السلطة التنفيذية، ودون الدخول في تفاصيل كثيرة ليس هنا مجال التوقف عندها، ستكون هناك الكثير من العصي التي ستوضع في دولاب مشاريع سموه، وسيجد نفسه، شاء ام أبى، تحاشى أم لم يتحاش، في مواجهة آلة دولة تمأسست في رحم محرك، صبت تروسه سنوات من الصهر المستمر تصل جذوره الحديثة إلى لحظة نيل البحرين استقلالها في السبعينات من القرن الماضي، وساعد كل ذلك في بناء مؤسسات دولة البحرين الحديثة التي نراها اليوم. هذه العقبة الكأداء، ربما لا يزال سموه لم يمتلك خبرة التعامل معها، خاصة وأنها ستحاول أن تقف في وجه أي مشروع إصلاحي جريء يحاول أن يتميز به عما هو قائم اليوم. الحديث هنا لا يخوض في تقويم تفاصيل الحالة الراهنة كي يشخص مالها وما عليها، بقدر ما يحاول تسليط الأضواء على ذهنيتين مختلفتين في إدارة شؤون الدولة، وآليات صنع القرار في مؤسساتها، ومن ثم يستقرئ احتمالات التصادم بينهما. والأمر لا يختلف كثيرا عندما يتعلق بالقوى المعارضة، بجميع ألوان أطيافها، بما فيها الجمعيات التي خاطبتها مبادرته التي تقدم بها إليها أبان احتدام الأحداث خلال العام 2011، والتي ماتزال، والمقصود هنا الجمعيات السياسية كافة، قيمها النظرية، ومنطلقاتها السياسية، وسلوكها في خوض معاركها اليومية أسيرة المفاهيم القديمة التي تراكمت عبر سنوات من الصدام مع مؤسسات السلطة التنفيذية وإدارتها، والتي يعود البعض منها إلى عهد المستشار تشارلس بلغريف، ويقف البعض الأخر منها عند قانون أمن الدولة، ومن ثم فمن الصعب عليها، أي الجمعيات أن تتقن قوانين وفنون لعب سياسية لم تتدرب عليها، بل ربما لم تسمع عنها. كل ذلك يحول التعيين الجديد إلى منصب معقد في ممارسة العمل، ورقم صعب في معادلة الصراعات التي تتجاذب الشارع السياسي البحريني، وأصبح سموه، إن هو أراد أن يتخطى العقبات التي وردت أعلاه، ان فكر خارج صندوق الفكر السياسي التقليدي، ولربما كان في الالتفات نحو منظمات المجتمع المدني، وخاصة تلك التي تقف وراءها القوى الشابة الخطوة الصحيحة التي يمكن أن تساعده على عبور الطريق، والأخذ بيد البحرين نحو بر الأمان، بل والتقدم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها