النسخة الورقية
العدد 11124 الإثنين 23 سبتمبر 2019 الموافق 24 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:57PM
  • المغرب
    5:35PM
  • العشاء
    7:05PM

كتاب الايام

ابعـــــاد

المرأة وخيبات «الربيع العربي»

رابط مختصر
العدد 8741 السبت 16 مارس 2013 الموافق 4 جمادي الأولى 1434

بمناسبة يوم المرأة العالمي من تابع الندوات التلفزيونية العديدة في مصر ومن شاهد شيئا من مسيرات واعتصامات المرأة التونسية بمناسبة هذا اليوم يكتشف حجم الخيبة وحجم المرارة فيما سمي بـ «الربيع العربي» فمعظم ما طرح ومجمل ما قيل يكشف مدى التراجع والنكوص عن مكتسبات تحققت للمرأة هناك خلال عقود وسنوات من النضال ومن النشاط الحقوقي والمطلبي، تحركت فيه الامرأة والقوى المؤيدة لحقوقها في الفضاء المدني الذي كان متاحا.. فتحققت للمرأة هناك عدة من المكاسب لا يمكن معها ونحن نكتب للتاريخ ان نتجاوز مواقف الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة المؤيدة والداعمة لحقوق المرأة واسهاماته في انجاز أفضل قانون عربي انصف المرأة هناك «قانون الاحوال الشخصية الذي ظل نموذجا تنطلع اليه النساء العربيات في كل مكان حتى جاء «الربيع العربي» ليهدد اول ما يهدد هذا القانون ومكتسباته ولتخرج المرأة التونسية في زمن الربيع العربي لا لتبقي على هذا القانون ولكن لتبقي على ما هو أقل من حقوق كانت بحكم المسلمات في تونس قبل ان تغشاها غاشية الربيع العربي فتصبح «المرأة» اضعف الحلقات في تونس وتحتشد الان في تظاهرات واعتصامات ومسيرات للعودة وللحصول على ما كان لها من حقوق قبل «الربيع العربي» في مفارقة يتهرب من استحقاقاتها «تقدميون» خرجوا في ندوات تلفزيونية وجماهيرية وفي كتابات صحفية مختلفة حاولوا فيها تبرئه «خريف» ساندوه وعاضدوه وهتفوا له وساروا في ركابه دون ان يتحسبوا لشيء من نتائجه، وهاهم الان يريدون تبرير خطاب لحظة الفصل بين المجتمع المدني الذي كان وبين لحظة الوصول التي صنعوها وهيئوا دروبها للسلطة الاثيوقراطية التي حذرنا منها هنا لحظة انطلاق ركبهم الى «الدوار» في معية العمامة. اشكالية «التقدمي العربي» ليست في الخطأ وسوء التقدير ولكنها في المكابرة بعدم الاعتراف بالخطأ والبحث عن مسوغات تتحول الى تسويف لا يليق بمن يزعم انتماء للتفكير العلمي بما يجعل تجربة «التقدمي العربي» بلا تاريخ وعندما تفقد التجارب تاريخها تصبح معرضة اخطاءها للتكرار وتغدو خطاياها عرضة للنكران.. وهو ما استشعرناه ونحن ننصت لنساء وفتيات كانوا من «قادة» الربيع العربي لكنهن وفي انتحابهن المسموع على ما آل اليه ربيعهن لم يستطعن بل لم يجرؤن ولو في كلمة عابرة من نقد الربيع الذي يشير من بداياته الاولى الى فوضى الخريف وتساقط الاوراق وهو ما حدث الان ومع ذلك ما زالوا ينتقدون ويهاجمون نتائج الربيع ولا يقاربون مقدماته التي قادت الى هذه النتائج .. وحين كنا نحذر كانوا يتهمون وكانوا يغمزون ويلمزون وكانوا يسخرون!! باختصار ودون افتئات على هذا المسمى بـ «الربيع العربي» نقول بندم فلسنا في وارد الشماتة هنا ان الثامن من مارس الذي تزامن مع ذكرى مرور عامين على ذلك «الربيع» صدم المرأة بما ألت اليه اوضاعها في بلدان الربيع واحتشدت لتطالب بعودة وضعها واستعادة حقوقها كما كانت عليه قبل «الربيع العربي» وهو تراجع ونكوص ليس مؤسفا ولكنه كارثي بكل المقاييس وتتضاعف كاريثيته حين تكون المرأة نفسها هي ضحية «ربيع» صنعته وقادته..! والمرأة بوصفها الحلقة الاضعف في التركيبة الاجتماعية العربية فإن ما حدث لها ولحقوقها ومكاسبها في بلدان «الربيع» يعني اول ما يعني ان ثمة مسلسلا قادما ليجتث في طريقة كل المكاسب المدنية التي انجزتها الدول المدنية خلال عقود طويلة فهز اركانها ما يسمى بـ «الربيع العربي» وتعرضت وما زلات كل الحقوق المدنية «التي كانت في حكم المسلمات في تلك البلاد» الى الالغاء والمحاصرة وصولا الى صياغة مجتمعات محكومة بعقلية ثيوقراطية مستبدة. اذن فنحن الان او بالأدق هم الان يحصدون ويقطفون «ثمار» ربيعهم الذي راهنوا عليه في مغامراتهم الخاسرة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها