النسخة الورقية
العدد 11122 السبت 21 سبتمبر 2019 الموافق 22 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31PM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

شيء عن الزمن الجميل

رابط مختصر
العدد 8740 الجمعة 15 مارس 2013 الموافق 3 جمادي الأولى 1434

ونعود لنتذكر ذلك الزمن الجميل «مطلع الستينات وما تلاها من سنوات» سألني أحدهم لماذا تسمونه الزمن الجميل.. وهل كان زمنكم الأول جميلاً فعلاً أم هو الحنين او النوستالجيا» وهي الحنين الى الماضي.. وكل جيل يأخذه الحنين الي ماضيه فيتصور زمنه اجمل الأزمان.. وهكذا هي الحياة وهكذا هي الاجيال. أوضحت له وربما لغيره من الجيل الجديد بان تسمية «الزمن الجميل» ليست من عندياتنا ولسنا نحن الذين اسميناه بــ «الزمن الجميل» ولكن الجميع تقريباً اتفقوا على ذلك رغم اختلاف افكارهم ومواقفهم ورؤاهم.. وبالتالي فقد استحق هذه التسمية لخصائصه ولمناخاته وأجوائه التي استطاعت ضبط ايقاع الاختلاف على روح ثقافة التفاهم والتسامح والتعايش المشترك. كان زماننا الستيني ككل الأزمان فيه اختلاف الافكار واختلاف الايديولوجيات واختلاف المواقف.. لكنه لم ينحو نحو حسم خلافاته بالعنف او الاقصاء والالغاء او التكفير او التجريم والتحريم.. فقد كان زمناً مدنياً بامتياز. كان الطابع المدني والروح المدنية والثقافة المدنية تحكم المجتمع او هي الحاكمة لحياتنا اليومية.. وهكذا نشأنا في زمن مدني وسطي لا غلواء فيه ولا تطرف. لا نزعم بأنه زمن بلا اخطاء فلم نكن نعيش في «المدنية الفاضلة» التي تخيلها افلاطون ولم تتحقق.. لكنه زمن جميل في علاقاته البسيطة وعلاقات المحبة والاخوة القادرة على تذويب العصبية والتعصب مما خفف الى حدٍ بعيد من حالة الاكتئاب او الاضطراب النفسي الذي يخلف داخل الروح شحنات من التوتر. كان زماننا ولن نتحدث عن الحال السياسية ولكن عن الحالة الاجتماعية العامة.. كان زماننا قادراً على الفرح وصناعة الفرح والبهجة من ابسط الاشياء ومن اقلها كلفة واكثرها تواضعاً.. لان الروح المجتمعية العامة كان لديها استعداد داخلي للفرح للابتسام للنشوة او الانتشاء بكل ما هو مبهج سواء كان في قطعة موسيقى شعبية او قصيدة او فيلم سينمائي ابيض واسود في سينما مكشوفة وفي رطوبة جوٍ صيفي قائض حار.. لكننا نفرح بكل شيء لان الروح بداخلنا قادرة على صياغة الفرح بلا عقد وبلا خوف. اذكر على سبيل المثال كيف فرحت المحرق في الستينات عندما جاء البهلوان خليل عقاب واقام عرضه المتواضع والبسيط في استاد المحرق وكيف كان الجمهور يضحك اعجاباً من لاعب الاكروبات ويتذكر لاعب الاكروبات البحريني عبدالله جابر الذي ابهرنا ونحن صغاراً بألعابه الرائعة وكنا نفرح بلا حدود لذلك البحريني الانيق وهو يلعب بخفة في «حوطة فخرو» في فريج الصنقل وكان البهلوان هو خليفة.. والمطرب كان المرحوم عبدالواحد عبدالله. اجل كانت حفلة تقام عصراً فيها كل شيء داخل «حوطه» بسيطة فقيرة نجلس فيها على كراسي افقر واكثر تواضعاً.. لكننا نستغرق في لحظات الفرح والبهجة بلا حدود ونظل نصفق لكل فقرة.. للبهلوان خليفة ولاكروبات عبدالله جابر ولغناء عبدالواحد عبدالله. ألم يكن اذن زمناً جميلاً ذلك الزمن الذي تفتح فيه وعينا الاول بالحياة.. كنا قريبين من كل شيء.. من المجلة ومن الكتاب ومن النادي ومن المسرح ومن السينما ومن الاغنية ومن الندوة.. ومن الابتسامة تلوح فوق كل وجهٍ بشوش بسيط تصادفه في سوق الخضرة او سوق السمك او في «القهوة» الشعبية التي تقع في خاصرة السوق وتصدح بالأغاني الشعبية وتشع بوجوه المحبة.. وجوه مألوفة حانية. ذلك هو الزمن الذي احتضن خطواتنا الاولى في الحياة نختار الطريق ونمضي ونختار الطريق ونبني لأننا قادرون على الفرح وعلى الأمل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها