النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11927 الجمعة 3 ديسمبر 2021 الموافق 28 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:45AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

الكوارث الجوية في الخليج: تتمة لا بد منها

رابط مختصر
العدد 8740 الجمعة 15 مارس 2013 الموافق 3 جمادي الأولى 1434

بــُعيد نشر مقال الجمعة الماضية حول الكوارث الجوية في الخليج، اتصل بي عدد من القراء من داخل البحرين وخارجها مبدين بعض الملاحظات الهامة على مضمونه، ومشيرين إلى بعض النواقص فيه، الأمر الذي وجدت معه ضرورة العودة مجددا إلى الموضوع لاستكمال ما سقط دون قصد أو لتصحيح بعض المعلومات. ومرة أخرى فإن عذري أن الذاكرة مهما كانت نشطة، فإنها قد تقع في مطب النسيان، ثم ان المقال الصحفي محدود بمساحة معينة وعدد كلمات لا يمكن تجاوزه، وبالتالي فإنه من الصعب الاستطراد دون استخدام الكوابح. في مقال الأسبوع الماضي كتبت فقرة قلت فيها: «ان أقدم الحوادث الجوية في المنطقة وأقلها خسارة كانت تلك التي وقعت لطائرة من نوع «دي سي 4» تابعة للخطوط السعودية بعيد إقلاعها من جدة في 25 سبتمبر 1959». وهذه الحادثة لئن كانت بالفعل الأقل خسارة لجهة عدد الضحايا، فإنها ليست الأقدم. فالحادثة الأقدم في سلسلة الكوارث الجوية التي كانت منطقة الخليج مسرحا لها هي تلك التي وقعت في 12 يونيو 1950 لطائرة الخطوط الجوية الفرنسية «إير فرانس» من طراز «دي سي 4» ذي المحركات الأربعة أثناء استعدادها للهبوط فوق سطح الماء في مطار البحرين البحري «بالقرب من موقع فندق عمر الخيام الحالي». كانت الطائرة في رحلتها العادية من سايغون في فيتنام إلى باريس عبر كراتشي والمنامة وهي تحمل 52 راكبا ما بين مسافر وطاقم ضيافة، فاصطدمت بالمياه وغرقت فيها. وبعد نحو ثماني ساعات من بدء عملية الانقاذ وسط ظلام الليل الدامس عثر على حطامها تحت سطح البحر بـ 12 قدما. وتبين مقتل 46 راكبا من ركابها، كان من بينهم الكاتب الفرنسي «فرانسوا جان أرمورين» فيما انقذت إحدى السفن وإحدى حوامات الجيش البريطاني لاحقا الركاب الستة الناجين، علما بأن كل قتلى الحادثة كانوا من الجنسية الفرنسية فيما عدا واحد كان من البدون. المفارقة الأولى أنه بعد يومين من هذه الحادثة أي في يوم 14 يونيو 1950 تكرر سقوط طائرة من النوع نفسه وتابعة للشركة نفسها، وكانت تطير في خط السير نفسه ما بين سايغون وباريس، بل ان مكان سقوطها لم يبعد عن مكان سقوط الطائرة الأولى إلا بنحو ميل واحد فقط. الفارق الوحيد كان في عدد ضحايا، حيث قتل في الحادثة الثانية 40 شخصا ما بين مسافر وملاح من أصل 52 شخصا، بينهم 13 طفلا. وكما في الحادثة الأولى فإن معظم الضحايا كانوا من الجنسية الفرنسية باستثناء اثنين من الجنسية الفيتنامية واثنين من الجنسية الصينية. بعد هاتين الحادثتين قررت «إير فرانس» تعليق هبوط طائرات في مطار البحرين البحري ليلا، وأرسلت فريقا فنيا لإجراء التحقيقات اللازمة والتي تبين منها أن أسباب الكارثين متشابهة وتكمن في سوء الأحوال الجوية معطوفة على أخطاء ارتكبها قائدا الرحلتين فيما يتعلق بمستوى التحليق فوق الماء ومعدلات التدرج في الهبوط. أما المفارقة الثانية فهي أن الفرنسيين خسروا بعد يوم واحد فقط أي في 15 يونيو 1950 طائرة أخرى من طائراتهم المدنية في حادثة وقعت في مدغشقر، قــُتل فيها 16 شخصا. وفي مقال الجمعة الماضية لم تسعفني الذاكرة، ولم تسمح لي المساحة الصحفية المخصصة، بالاشارة الى ست كوارث جوية شهدتها منطقة الخليج. هذه الكوارث بحسب تسلسها الزمني هي: الحادثة الأولى وقعت قبيل انتصاف الليل من يوم 14 مارس 1979 أثناء اقتراب طائرة تابعة للخطوط الجوية الملكية الأردنية (عالية) من نوع «بووينغ 727» من مطار الدوحة. كانت الطائرة تقوم برحلتها الاعتيادية رقم 600 إلى الدوحة فمسقط، وعلى متنها 64 شخصا ما بين مسافر وملاح قتلوا جميعا، وكانت في عداد الضحايا عدد من الرعايا القطريين والدة الكاتبة القطرية «وداد الكواري»، إضافة إلى عدد من المعلمين الفلسطينيين العاملين في دولة قطر الشقيقة. وفي تفاصيل هذه الحادثة قالت التحقيقات التي أجريت ان قائد الطائرة صمم على الهبوط في مطار الدوحة على الرغم من فشله في محاولته الأولى، وعلى الرغم من إمكانية توجيهه للهبوط في مطار الظهران القريب. ولما كانت قطر تشهد وقتذاك عاصفة رعدية ماطرة ورياحا قوية وأجواء ملبدة بالغيوم الكثيفة فإن قائد الطائرة الأردني لم يتمكن من السيطرة على طائرته فانزلقت على المدرج بمجرد هبوطها، وترنحت يمينا ويسارا، قبل أن تتكسر إلى 3 أجزاء وتندلع فيها النيران. الحادثة الثانية وقعت في العاشر من فبراير 2004، وكانت ضحيتها طائرة تابعة لشركة طيران كيش الايرانية من نوع «فوكر إف 50»، حيث تحطمت الطائرة بالقرب من منطقة سكنية أثناء محاولتها الهبوط في مطار الشارقة الدولي، فقتل 43 من أصل 46 شخصا كانوا على متنها. الحادثة الثالثة وقعت في الحادي والعشرين من أكتوبر 2009 حينما تحطمت طائرة شحن سودانية من طراز «بووينغ 707» بعد إقلاعها بدقيقتين فقط من مطار الشارقة الدولي، فقتل جميع أفراد طاقمها الستة. الحادثة الرابعة كان مسرحها مطار دبي الدولي، وضحيتها طائرة من طراز «إير باص 310 – 300» تابعة لشركة بيمان البنغلاديشية، والتي تحطمت في 12 مارس 2007 أثناء عملية الهبوط بسبب انفجار إطاراتها الأمامية، الأمر الذي تسبب في إصابة 14 راكبا من ركابها بإصابات متفرقة، وإصابة مطار دبي بالشلل لمدة ثماني ساعات كنتيجة لإغلاق مدرجه الوحيد، ووجود مدرج آخر تحت الإنشاء وقتذاك. الحادثة الخامسة وقعت في 27 يوليو 2010 في مطار الملك خالد الدولي في الرياض لطائرة شحن تابعة لشركة لوفتهانزا الالمانية من نوع «ماكدونالد دوغلاس دي سي 11» كانت في الرحلة رقم 8460 من فرانكفورت الى هونغ كونغ عبر الرياض والشارقة. وتفاصيل حادثة هذه الطائرة، التي استــُهلكت كناقلة للركاب لسنوات ثم تمّ تأجيرها للخطوط الإيطالية وقطعت 73 الف ساعة طيران، ان دخانا اسود كثيفا شوهد يخرج من الطائرة أثناء تحليقها فوق مطار الرياض استعدادا للهبوط، وهو ما دفع القبطان إلى الإسراع قدر الإمكان في عملية الهبوط خوفا من انفجار طائرته في الجو، خصوصا وأنها كانت تحمل موادا كيماوية قابلة للاشتعال. وهكذا انتتهت العملية باصطدام الطائرة بقوة بالارض وانقسامها إلى نصفين وانسكاب ما كانت تحمله من سوائل كيماوية ومواد قابلة للاشتعال على أرضية المطار. ولم يصب قائد الطائرة ومساعده الألمانيان إلا بإصابات طفيفة. الحادثة السادسة كانت في الثالث من سبتمبر 2010، حينما سقطت طائرة شحن من طراز «بووينغ 747» تابعة لشركة «يو بي إس» الإمريكية بعد إقلاعها بقليل من مطار دبي الدولي، داخل معسكر تابع للقوات المسلحة الإماراتية في منطقة صحراوية. وكانت الطائرة في طريقها إلى مدينة كولون الألمانية وعلى متنها شخصان فقط هما قائد الطائرة ومساعده اللذان قتلا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها