النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

مطارحات

الحبل القصير للتدخلات الإيرانية في البحرين

رابط مختصر
العدد 8739 الخميس 14 مارس 2013 الموافق 2 جمادي الأولى 1434

تنكشف في كل مرة الأيادي الإيرانية لزعزعة الوضع البحريني، والأمر هنا ليس مجرد تخمينات أو انسياقا وراء الإعلان عن اكتشاف خلية جديدة ممولة ومدربة من الحرس الثوري، «ونقل الأسلحة إلى الانفصاليين في اليمن والاشتراك المباشر في القتال في سوريا والاستمرار في احتلال الجزر الإماراتية» وإنما يعود إلى التأكيدات الواضحة والصريحة من عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين، ليس بشأن التدخل في الشأن البحريني فحسب، بل بشأن ادعاء تبعيتها الجغرافية والسياسية لإيران، وهو أمر معلن ومكرر ولا يتم نفيه رسميا. فمنذ فترة ادعى أحد المسؤولين الإيرانيين وهو حجة الإسلام على اكبر نوري رئيس التفتيش العام في مكتب قائد الثورة الإيرانية- تبعية البحرين لإيران، باعتبارها المحافظة الرابعة عشرة «هكذا!!!»..جاء ذلك في خطبة رسمية حماسية ألقاها بمناسبة الاحتفال بانتصار الثورة الإيرانية آنذاك.. وقد برر وقتها أصحاب النوايا الحسنة مثل هذه الدعاوى غير المسؤولة بأن للخطب الحماسية مقتضياتها التعبوية، ولكن كيف سيبرر هؤلاء أنفسهم وجود نفس الدعاوى في مقالة نشرت بشكل رسمي في يوليو 2007م، وبدون أن تكون مناسبتها «ثورية» تبيح الخروج عن النص، عندما نشرت صحيفة «كيهان» «شبه الرسمية» افتتاحية للسيد حسين شريعتمداري مستشار المرشد الأعلى، ومدير تحرير هذه الصحيفة، جاء فيها: «إن البحرين جزء من الأراضي الإيرانية، وأنها انفصلت عن إيران اثر تسوية غير قانونية بين الشاه وحكومات الولايات المتحدة وبريطانيا، وان المطلب الأساسي للشعب البحريني حاليا هو إعادة هذه المحافظةـ التي تم فصلها عن إيران ـ إلى الوطن الأم والأصلي، أي إيران الإسلامية». إن مثل هذه الدعاوى الغريبة تطرح عددا من التساؤلات المشروعة، منها: ـ هل يحق لنا الاستخفاف بهذه الدعاوى؟ أم يجب أن نأخذها مأخذ الجد؟ ـ كيف يمكن فك الشفرة في الموقف الإيراني الدبلوماسي الرسمي والادعاءات الشفهية والمكتوية لكبار المسؤولين الإيرانيين من ذوي المقامات العالية في سلم التنظيم السياسي ـ الديني في الجمهورية الإسلامية الإيرانية؟ ـ هل يعقل تصنيف تلك الدعاوى الخطيرة التي تمس سيادة واستقلال بلد عربي مستقل وعضو في منظمة الأمم المتحدة وفي الجامعة العربية وفي منظمة المؤتمر الإسلامي وفي منظمة عدم الانحياز وفي مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ضمن باب «اللغو» مثلا أو في باب «الثرثرة» غير المسؤولة الصادرة عن مسؤولين كبار وقريبين جدا من متخذي القرار السياسي مثل السيد شريعمداري الذي سبق له أن شغل منصب مدير الاستخبارات الإيرانية، وهو- بهذه الصفة- الأقدر على معرفة معاني الكلمات ودلالاتها السياسية وترجمتها على الأرض، ويعلم ولا شك مخاطر هذه الادعاءات؟؟. ـ ما الأسباب التي تجعل مثل هؤلاء «المسؤولين» يطلقون مثل هذه الدعوات غير المسؤولة في عرف السياسة الدولية؟ وهل لهذه الادعاءات علاقة بأجندات محددة؟ ـ ماذا يعني إطلاق مثل هذه الدعاوى المرفوضة من شعب البحرين ـ بكافة طوائفه ـ والذي حسم أمره بخصوصها منذ زمن بعيد، واختار مصيره وانحاز لعروبته؟؟ إنها تساؤلات، تفضي إلى طرح شكوك مشروعة حول التوجهات الإيرانية الرسمية وغير الرسمية ليس بشأن البحرين فحسب، بل تجاه بلدان الخليج العربية جميعها، حيث ما تزال في داخلها أصوات «رسمية» تتبنى مقولات عدوانية رسمية منافية لمقتضيات حسن الجوار ومتطلبات التعاون والسلام.. وان المنطق الشوفيني الذي يحكم هذه الدعاوى المرتبطة بالتوجهات الإيرانية المعادية للعرب تتكرس عمليا سواء من خلال الاستمرار في احتلال الجزر الإماراتية ورفض القبول بالحل السلمي بشأنها، وسواء بالنسبة إلى الدعاوى المتكررة بشأن المساس باستقلال وعروبة البحرين المكرسة تاريخا وقانونا ومجتمعا وثقافة، ولذلك ليس من الحكمة التساهل مع هذه الدعاوى، أو تسخيفها خاصة وأنها صادرة عن شخصيات ذات مقام بارز في المنظومة السياسية ـ الدينية الإيرانية شديدة الترابط، وليس من الحكمة النظر إليها على أنها مجرد «شطحات»، خصوصا بعد اقتران القول بالفعل، والتواطؤ السياسي ـ الإعلامي والتدخل المباشر في الشأن الداخلي. والحقيقة ان إيران قادرة ـ إذا ما تحررت من سلطة الأيديولوجيا التوسعية ـ على مراجعة التوجهات والسياسات المعادية وأنماط التفكير الخاطئة، بما سيؤدي إلى نزع فتيل التوتر الذي يسود المنطقة حاليا ويهدد استقرارها، هذا الاستقرار الذي يعد الشرط الأساسي للتنمية والازدهار، خاصة وان إيران تمتلك من المقومات ما يجعل منها قوة ذات أثر حيوي في مسيرة الأمن والنمو والتعاون، بما سينعكس ايجابيا على إيران نفسها وعلى الإقليم في ذات الوقت.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها