النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

دور كتلة «الائتلاف»

رابط مختصر
العدد 8737 الثلاثاء 12 مارس 2013 الموافق 29 ربيع الآخر 1434

من يحاول قراءة تضاريس القوى السياسية المشاركة في حوار التوافق الوطني لا بد له وأن يتوقف عند كتلة «الائتلاف» المشكلة من مجموعة من جمعيات تمتد ألوان طيفها الإيدلوجي من الإسلام السياسي، وتعرج على القومي بمعناه الواسع المترامي الأطراف، كي تقف عند الوطني الذي ولدته التطورات السياسية التي عرفتها البحرين منذ تدشين المشروع الإصلاحي في مطلع هذا القرن. هذا التفاوت في الألوان، يمد «الائتلاف»، بخلاف ما قد يراه البعض منا، بحيوية متميزة، تعينه، أن أرادت مكوناته، على التحرك بحرية أكثر تساعده على ممارسة دورا مهما على طاولة الحوار التوافقي. التوقف عند هذه الكتلة، بما تمثله من حضور سياسي، ضرورة ملحة باتت تفرضها التطورات التي عرفها ذلك الحوار، والآفاق المسدودة التي باتت تلوح في أفق سمائه. ولكي يستجيب «الائتلاف»، بمستوى المسؤولية التاريخية التي باتت ملقاة على عاتقه، لابد له من التمعن في منطلقات سلوكه السياسي داخل أروقة الحوار، آخذا في الاعتبار القضايا التالية: 1. التخلص من خلفية كونه ردة فعل على أحداث 14 فبراير 2011، وما يعنيه ذلك من الاستمرار في مجرد مناكفة كل ما أفرزته تجربة تلك الأحداث، بغض النظر عن بعض المطالب الصحيحة التي ترفعها الجمعيات السياسية التي تقف وراء تلك الأحداث. ذلك أن المعالجة المتفهمة لذيولها (الأحداث)، والتصدي الواعي الناضج لتداعياتها، وحدهما الكفيلين بتكريس ما هو إيجابي فيها، ومساعدة تلك القوى التي تقف وراء تلك التداعيات على إزالة ما شابهها من نواقص لا يمكن أن تخلو منها حالات مشابهة. هذا التخلص الذي ندعو إليه لا يقف عند حدود السلوكيات الشكلية، وإنما ينبغي أن يتحول، إن أراد «الائتلاف» أن يشكل ظاهرة تاريخية، إلى استراتيجية راسخة المعالم، واضحة الأهداف، تفرض نفسها بقوة منطقها، وتحارب كل نزعة داخلية تحاول أن تحرفها عن مسارها الوطني الصحيح. 2. الاقتناع بأن «الائتلاف» كقوة سياسية، ليس جسما هشا أنيطت به مهمة واحدة آنية فحسب، هي المشاركة في الحوار التوافقي، وإنما بوسعه، إن شاءت قواه المنخرطة فيه التحول إلى كتلة سياسية لها موقعها المؤثر في الحراك السياسي الذي يشهده المجتمع البحريني، والذي لا يتوقع له أن يكون محصورا في الحوار التوافقي على الصعيدين الزمني والموضوعي. ومن ثم فربما آن الأوان لجمعيات «الائتلاف» السياسية ان تجد في نشاطها داخل أروقة الحوار التوافقي، بعد أن تعيد النظر في سلوكها، ومن منطلقات استراتيجية مجالا كي ترسي على شواطئ الشكل الأكثر ملاءمة لها كي تمارس هذا الدور الذي نتحدث عنه، والذي يحول «الائتلاف» إلى أحد الأرقام الصعبة ليس في الحوار التوافقي فحسب، وإنما أيضا في معادلة العمل السياسي البحرينية. 3. التهيؤ لرسم معالم الطريق الذي يكفل الاحتفاظ بالمسافة الصحيحة المطلوبة، التي تفرضها شخصية جمعياته المعارضة، من السلطة. فليس «الائتلاف»، في نهاية الأمر، وبفضل الجمعيات التي يمثلها، سوى تيار وطني من سائر القوى السياسية المعارضة الأخرى، وهذا يتطلب منه، والحديث هنا ليس محصورا في فترة الحوار وداخل ردهات غرفه، وإنما يتسع كي يشمل مواقف الائتلاف العامة، وضع الاستراتيجية الملائمة التي تمكنه من وضع بصماته الإيجابية الواضحة على مسارات الحوار القائم، وتؤهله لممارسة أدوار مستقبلية أخرى بعد أن تنفض جلسات الحوار التوافقي. هذه المسافة المطلوب ينبغي دراستها بتؤدة، وبعيدا عن أية ردة فعلى آنية غير مبررة. 4. التمهيد للانتقال التدريجي المرن المدروس بعناية فائقة من مجرد فئة «سنية» بالمعنى الطائفي الضيق، إلى كتلة سياسية بالمعنى الوطني الشامل لهذا الانتقال، وهذا الأمر يتطلب تحولا نوعيا في السلوك السياسي من مجرد ردة الفعل العفوية الآنية المباشرة، إلى التقيد ببرنامج عمل وطني شامل، يضع «الائتلاف» في الخانة الصحيحة التي يستحقها، والتي يأمل المواطن أن يراه وقد احتل مساحتها. الأمر هنا لا يقتصر على وضع البرامج، وإنما أيضا على السلوك الذي يقود إلى تحقيق أهداف تلك البرامج. أكثر من ذلك، يتطلع المواطن البحريني أن يكرس الإتلاف سلوكا وطنيا ناضجا، يقود مسيرة الفكاك من قيود أسر المستنقع الطائفي الذي نتمرغ فيه. ومن رابع المستحيلات تحقيق النجاح المطلوب لها التحول، مالم يزيح «الائتلاف» من فوق عينية عصابة معاداة الشارع الشيعي بمكونات هذا الشارع السياسية المختلفة. 5. مد خطوط التحالفات مع القوى السياسية الأخرى، جمعيات معارضة كانت تلك القوى أم إدارات في السلطة، كنقطة انطلاق لريادة العمل السياسي البحريني الشامل من منطلقات وطنية، ولعل في تجربة «هيئة الإتحاد الوطني»، التي لم يقدر لها أن تستمر طويلا، دروسا غنية في هذا المجال، فقد نجحت «الهيئة» حينها في تشكيل جسم تنظيمي وطني انخرطت فيه جميع مكونات المجتمع البحريني حينها، لكن ذلك لم يمنعها من مد جسور الحوار مع السلطة، فكانت لها حواراته المتكررة مع الدولة، في شخصية المستشار «تشارلس بلغريف». المقصود هنا، وعندما يقرر «الائتلاف» أن يمارس هذا الدور الوطني، هو التأسيس لكتلة سياسية وطنية، ليس هنا مجال تحديد إطارها التنظيمي المطلوب، قادرة على أن تكون أحد أعمدة العمل السياسي البحريني الراقي البعيد عن مستنقع الطائفية والرافض لنزعات الفئوية. فرصة تاريخية، ربما لن تتكرر، يتيحها حوار التوافق الوطني لتكتل «الائتلاف»، الذي يأمل المواطن أن يراه وقد أخذ في التشكل كي يتحول من مجرد إحدى القوى المشاركة في الحوار، إلى تلك الكتلة التاريخية التي تقود، مع القوى الأخرى، مسيرة العمل السياسي البحريني المشرقة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها