النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

مطارحات

حول مطلب «برلمان كامل الصلاحيات»

رابط مختصر
العدد 8736 الإثنين 11 مارس 2013 الموافق 28 ربيع الآخر 1434

إلى جانب فكرة الحكومة المنتخبة التي تقترحها الجمعيات المعارضة في نقاطها التسع، هنالك فكرة (برلمان كامل الصلاحيات)، وهي من حيث الصياغة ملتبسة، لأنها توحي بأن البرلمان القائم غير كامل الصلاحيات المعروفة( التشريع- الرقابة- المحاسبة ..)، ولكن البحث في تفاصيل هذه النقطة كما تريدها المعارضة يؤول على مسألة إخراج ( مجلس الشورى) من معادلة التشريع( هو حاليا خارج معادلة الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية)، وهذا يعني في النهاية أحد أمرين: إما إلغاء مجلس الشورى نهائيا، وإما تحويله إلى مجلس استشاري( مجلس خبراء). ويقود مثل هذا التحليل عند ربط النقاط الثلاث الجوهرية في فكر المعارضة( حكومة منتخبة-إعادة النظر في الدوائر الانتخابية- برلمان كامل الصلاحيات) إلى أن المعارضة تنطلق من فكرة المغالبة العددية، لأن في اعتقادها وحسابها أن لها أغلبية عددية في أية انتخابات ضمن دوائر عادلة، وبعد إلغاء مجلس الشورى ستكون لها أغلبية المقاعد في البرلمان، وتستطيع بالتالي تشكيل الحكومة، بما سيؤدي إلى سيطرتها على السلطتين التشريعية والتنفيذية، وهذا منتهى الديمقراطية بحسب تحليلها، في حين أن الواقع مختلف تمام الاختلاف عن هذا الاعتقاد، فلا احد في البحرين يمكن أن يكون مهيمنا على الآخرين، ولا احد تقريبا يمكنه أن يمتلك أغلبية عددية تمكنه من أي يسيطر على كل شيء، علما بان مثل هذه السيطرة – على فرض حدوثها - في مجتمع تعددي لن تكون في صالح الاستقرار والتعايش السلمي بين مكونات المجتمع، فلا مناص في النهاية من المشاركة المتوازنة ومن التوافق الوطني. وبالعودة إلى موضوع البرلمان كامل الصلاحيات ( والذي يحيل على إلغاء الشورى بحسب المعارضة) نلاحظ أن التعديلات الدستورية الأخيرة قد تضمنت إضافة ضمانات جديدة عند تعيين أعضاء مجلس الشورى، كما تضمنت بالنسبة لتعيين أعضاء مجلس الشورى، أن يصدر الملك أمرا ملكيا سابقا على أمر تعيينهم يحدد فيه الطريقة والإجراءات والضوابط التي تحكم عملية اختيار الأعضاء، بما يجعل من اختيارهم عملية دقيقة وتقوم على معايير موضوعية ومعلنة، بما يؤمن أن تكون الكفاءة والنزاهة المدخل الأساسي للاختيار. وبعيدا عن هذا الجدل السياسي المكرر بشأن التمثيل السياسي على مستوى الهيئة التشريعية، فإنه من المؤكد حسب التجربة ثبوت الحاجة إلى وجود مجلس للشورى، يمارس التشريع جنبا إلى جنب مع المجلس المنتخب بالإرادة الشعبية الحرة، وذلك لأسباب متعددة، منها على وجه الخصوص: - إن الإرادة الشعبية المعبر عنها بالانتخابات الحرة لا يمكن – في ظل المعطيات الواقعية الحالية وفي ظل الاستقطاب والطائفي والتخندق السياسي - أن تترجم المصلحة العامة في عمومها، وبمعناها الشامل، في ظل ما هو معلوم من آليات الاختيار الشعبي للممثلين للإرادة الشعبية، ففي كثير من الاحيان تتم هذه العملية كترجمة للنزعات السياسية الحزبية الضيقة أو للنزعات البدائية التي تتنتمي الى عصر ما قبل الدولة ( الطائفية والعرقية والدينية والقبلية وحتى العائلية والشخصية). - ان هذا الاختيار الذي يفترض أن يكون حرا، هو في كثير من الاحيان ليس حرا، بل هو موجه بإرادات محدودة حزبية ودينية وحتى فردية، بما لا يؤدي بالضرورة الى تأمين وصول أفضل العناصر إلى البرلمان المنتخب، مما يحرم المجتمع من كوادر وعناصر مهمة وعالية التكوين والاحساس بالمسؤولية. - أن عددا – قد يكون كبيرا ومؤثرا في بعض الأحيان-ممن يتم انتخابهم وإيصالهم إلى المجلس المنتخب يكونون غير مؤهلين أصلا لمهمة التشريع والرقابة لافتقارهم للمؤهلات العلمية و السياسية، لذلك يتحول وجودهم في المجلس المنتخب إلى عبء حقيقي عليه، حيث لا يشكلون أي إضافة، بل يصبح حضورهم مجرد حضور فيزيائي غير فاعل، أو حضور صوتي في بعض الأحيان لا يفيد أحدا. - إن العديد من الكفاءات والخبرات الوطنية الفاعلة-والتي أثبتت فعاليتها في العمل الأهلي والرسمي: السياسي والقانوني والاجتماعي والتعاوني والصحي والثقافي والعلمي والإعلامي والرياضي– كثيرا ما تكون عازفة عن دخول المعترك الانتخابي، إما لكونها لا تمتلك المظلة الطائفية والدينية التي توفر لها إمكانية الوصول الى البرلمان، وإما لأنها زاهدة في العمل السياسي المباشر لأسباب متعددة، وبذلك يتم حرمان المجتمع من أفضل طاقاته، وأنه يمكن خلال تحديد معايير اختيار أعضاء المجلس أن تتم عملية الاختيار بحسب الخبرات من شخصيات وطنية فكرية وعلمية وأكاديمية وإعلامية وحقوقية واقتصادية وأمنية مشهود لها بالنزاهة والعلم والخبرة، ومن ممثلي مؤسسات المجتمع المدني. وإذا كانت الحاجة ماسة إلى استمرار وجود مجلس للشورى، فإنه من الأفضل تحويله إلى مجلس للخبراء، يتألف من الكفاءات الوطنية النزيهة وذات السمعة الطيبة، وذات المعرفة الدقيقة في مجالات اختصاصها، على أن يكون هذا المجلس ممثلا لمختلف الخبرات والقطاعات الوطنية، بغض النظر عن الانتماءات السياسية والطائفية بمختلف أشكالها، وأن يكون مجلسا مشاركا لمجلس النواب في التشريع، لسد الفجوة في نقص الخبرات في المجلس المنتخب، ولتامين أوسع تمثيل وطني من منظور المصلحة الوطنية العليا. وللحديث صلة جملة مفيدة قديما كتب الفيلسوف اليوناني على بوابة مدرسته: «من لم يكن مهندسا فلا يدخل علينا».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها