النسخة الورقية
العدد 11124 الإثنين 23 سبتمبر 2019 الموافق 24 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:57PM
  • المغرب
    5:35PM
  • العشاء
    7:05PM

كتاب الايام

ابعـــــاد

من العنف بوصفه ثقافة إلى العنف بوصفه حالة

رابط مختصر
العدد 8735 الأحد 10 مارس 2013 الموافق 27 ربيع الآخر 1434

المتأمل لمشهد العنف البائس والعنف المدمر للذات أولاً وللمحيط الخاص «القرية والفريج» واستمراره بلا طائل وبلا نتيجة طوال عامين فقد فيهم قطاع من المستغرقين في حالة العنف تكاليف من مستقبلهم واستقرارهم وحياتهم يضعنا جميعاً أمام سؤال العنف وقد اصبح حالة نفسية سيكيولوجية اجتماعية تحتاج الآن إلى دراسة علاجية ومعالجة مجتمعية عامة فنحن لسنا امام ايديولوجية عنف ولكننا امام حالة نفسية لقطاع من الفتية الصغار يحتاجون اعادة تأهيل نفسي سيكيولوجي كما احتاج الجنود الامريكان العائدون من حرب فيتنام وكمبوديا قبل سنوات عديدة تهيؤهم وتعيدهم وتعدهم نفسياً للحياة في المجتمع المدني البعيد عن حياة الحروب والقنابل والقصف والموت اليومي لسنوات طالت في الحربين المذكورتين. هؤلاء الفتية الصغار عاشوا ومازالوا حالة العنف اليومي على عامين وربما اكثر ولم يعرفوا للحياة طعماً ولا معنى خارج دائرة الحرق الليلي وتصنيع المولوتوف ثم قذفها عشوائياً في فضاء مناطقهم والخروج محملين بالاطارات عند كل مساء بحيث اصبحت حالة العنف هي حياتهم اليومية يشتغلون في النهار على التحضير للعنف وفي الليل يمارسونه. من دفع بهم إلى هذه الحالة معروف لدى الجميع.. ولكنها الآن مسؤولية دولة ومجتمع ومؤسسات تصلح وتعالج وترمم وتعيد تأهيل قطاع من ابنائها لعلها تنقذهم قبل ان تنقذ البلاد والعباد من حالة عنفهم وقد تحولت إلى حالة سيكيولوجية نفسية لا تعبر ولا تعكس موقفاً سياسياً او مطلباً أو أي شيء آخر سوى انها تعكس حالة مرضية عنوانها العنف للعنف. لو تأملنا عشرات بل مئات الصور لمشهد يتكرر مع كل صورة وهي الملثمون واللثام يخفي معالم الوجه لحظة ارتكاب العنف.. هذه الصورة بحدّ ذاتها تكشف الحالة النفسية المرضية في ظاهرة العنف هنا. فأي انسان يلجأ للثام يدرك في قرارة نفسه انه يرتكب «جريمة» أو على اقل تقدير يرتكب عملاً مرفوضاً من المجتمع ومن الناس «لا نتكلم عن القانون» وهو هنا يضع اللثام ليخفي معالم وجهه عن الكاميرا اي عن الناس أولاً وليس عن الشرطة وقوات حفظ النظام التي يخرج ليواجهها وهو يعرف انها ستلقي عليه القبض بمنتهى السهولة لكنه يخفي وجهه عن الناس عن المجتمع كونه يعلم تماماً بارتكابه لفعل لا يقبله ويرفضه مجتمعه ولكنه يمارس فعله كالمريض أو كالمدمن للعنف. المشكل ان سيكيولوجية الجماهير لا تخضع لقاعدة واحدة أو كما يقولون لمسطرة واحدة لأن الجماهير ايضاً ليسوا على قاعدة واحدة وكذلك هو العنف أخذه في التشخيص والمعالجة خارج سياقه داخل كل مجتمع وفي مجتمعنا اخذ في الآونة الاخيرة شكل «الحالة النفسية» اكثر من ان يكون تعبيراً عن حالة سياسية لجماعة أو تنظيم أو تيار حتى لو كان هذا التيار أو الحزب متطرفاً. وبالتالي فالحالة للعنف خرجت عن سياقها المعروف في الدوائر السياسية لتدخل في دائرة الحالة المرضية وقد وقع في شراكها وتلبسها قطاع من الفتية الصغار ليصبح السؤال الكبير.. كيف نعالجهم من هذه الحالة. مع الاخذ في الاعتبار ان من زج بهم إلى تلك الحالة لا يريد ولن يعترف في المدى القريب أو البعيد بمسؤوليته في الحالة وعن الحالة بل سيرفع شعارات تغريرية خطيرة في تكريسها وتعميقها وهي مشكلة اخرى أكبر. ربما نقترح هنا وبشكل عاجل فتح مراكز اعادة تأهيل لهؤلاء الفتية تبعدهم اول ما تبعدهم عن مصدر الحالة حتى يتماسك هؤلاء من جديد لتبدأ بعد ذلك دورات علاج علمية وتقنية كتلك التي عملت بها الولايات المتحدة لجنودها العائدين من الحروب «فيتنام وكمبوديا» لعلنا ننقذ ما يمكن انقاذه من مستقبل هؤلاء من الابناء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها