النسخة الورقية
العدد 11124 الإثنين 23 سبتمبر 2019 الموافق 24 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:57PM
  • المغرب
    5:35PM
  • العشاء
    7:05PM

كتاب الايام

ابعـــــاد

بين الأمل والتجربة في علاقتنا بالوفاق

رابط مختصر
العدد 8734 السبت 9 مارس 2013 الموافق 26 ربيع الآخر 1434

بين الأمل والتجربة خيط رفيع ومسافة صعبة شائكة، فالأمل في أحد توصيفاته حالة نفسية / سيكيولوجية فيما التجربة حالة إنسانية عاشها الانسان بمرها وحلوها بصعوبتها وسهولتها بحكمتها وجنونها بهدوئها وصخبها وتركت لديه مخزوناً يثري حياته. وعلاقتنا بالوفاق راوحت بين الأمل يقول لنا «فلنحاول» وحاولنا مراراً وتكراراً تجاوز المرارات والخيبات في الوفاق في كل تجاربنا التي تقول لنا «كفى»..!! وما بين فلنحاول بطرحه الأمل في وجداننا وبين كفى وكفانا تقولها آثار تجربتنا أو تجاربنا مع الوفاق.. نستذكر أن أول من راوده الأمل فحاول.. هم اليسار والقوميون فماذا كانت نتيجة تجربتهم ونحن نستذكر مقولة عيسى قاسم لهم ذات مساء حين زاره وفد منهم ليفتح صفحة بأمل المحاولة وهو يصدمهم في وصف جماعة العريضة «حبر على ورق».!! وحين اقترب منه يساري قيادي وهمس بصوت مسموع «الليلة يعود رفيقنا المناضل الكبير «المرحوم» أحمد الذوادي وإذا رغب الجمع في حضور الاستقبال فليتفضلوا» قال له الشيخ المعمم «هؤلاء من وحيي ووحي ضميري» ولم يذهب أحد لاستقبال الرفيق المناضل العائد. فهل خاب الأمل واليسار كان يومها «يحاول» فيما التجربة تهمس له «كفانا» لم يخب الأمل عند بعض اليساريين الذين استغرقتهم مراهانات الثأر والكراسي والمراسي ومازالوا «يحاولون» بحسب ما يقوله لهم أمل تحول الى وهم دون ان يلاحظوا او يفهموا او يذكروا ويتذكروا حكمة مقولة المفكر العلمي اينشتاين حين سئل من هو الغبي فقال: هو الذي يفعل نفس الشيء بنفس الطريقة ويتوقع نتائج مختلفة.. وتلك كارثة اخرى في التجربة اليسارية القومية.. فالخيط الرفيع هذه المرة بين الامل والوهم قد انقطع إرباً ولن يفيد الترقيع. التجربة لا تُقاس بعدد سنين العمر ولكنها تقاس بالمعايشة شريطة أن يستفيد من عاشها وأن يفهم وأن يقرأ ما بين سطورها الغامضة وأن يربط الماضي بالحاضر في التجربة.. والأمل لا ينبع من فراغ وبلا معطيات ولا حيثيات حتى لا يتحول الى وهم فيكون السقوط مريراً. في تجارب حزب الدعوة في العراق «والوفاق فصيل صغير من ذلك الحزب الأم» مارس الحزب الكبير في العراق أقسى وأشرس أشكال الإقصاء والإلغاء منذ سنوات تأسيسه الأولى بحق اليساريين هناك واسألوا التجربة اليسارية العراقية فهي زاخرة بالدم والدموع والألم مع حزب الدعوة في مختلف مراحل الأمل الذي خاب فيهم هناك. ونستذكر التجربة اليسارية هناك في العراق عام 1959 حين أصدر آية الله السيد محسن الحكيم فتواه الشهيرة التي يحرّم «لاحظ يحرّم» الانتساب فيها إلى الحزب الشيوعي.. ولم تصدر فتوى أخرى من آية الله آخر تنقضها حتى يومنا هذا.. فهل مازالت سارية المفعول وإلى أي مدى يطبقها تحريماً التابعون والموالون لآية الله الذي أصدر التحريم؟؟ ولربما كان إعدام كيا نوري أمين عام حزب توده الشيوعي اليساري في إيران خميني ترتب واخذ الرخصة من فتوى السيد محسن الحكيم.. وهل يجرؤ الآن آية الله معاصر بأن يلغي فتوى الحكيم؟؟ لا أسأل الأحزاب الولائية ولكنني أسأل الأحزاب اليسارية هناك التي لا تحاول مدفوعة بالأمل ولكنها تحاول مدفوعة بالوهم. وهي بين هذا وذاك تنسى وتتناسى التجربة الغائرة في أعمق أعماق جميع المستنيرين الذين ذاقوا أبشع المرارات مع جميع الاحزاب الولائية ومنها حزب الوفاق ولذلك أقول لن نحاول بل أقول كفانا وكفى مع الوفاق حتى لا نكون «أغبياء» كما التوصيف العلمي في تجربة ومقولة ألبرت اينشتاين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها